on
Archived: الياس وردة: ماوراء تفجيرات مطار اسطنبول
الياس وردة: كلنا شركاء
بعد التحوّل السياسي الواضح في مواقف مايسمى “أصدقاء الشعب السوري” تجاه القضية السورية، تحّولا أصبح جليا حتى “لضعيفي النظر” خاصة بعد جرائم الارهاب في باريس وما تلاها في بروكسل، والأحداث التي وقعت هنا وهناك في أوروبا وأمريكا. تمثّل هذا التحول بشكل عملي في أمور عدة منهاالدعم العسكري الغربي المتمثل بوجود لخبراء عسكريين غربيين (أمريكيين، بريطانيين وفرنسيين) لدى مايسمى ب “قوات سوريا الديموقراطية” وتحت حجة محاربة داعش! بينما رفض هؤلاء دعم الجيش السوري الحر وصمتوا عن اضعافه وحتى ازالته بأيادي الفصائل التي لا تحمل علم الثورة وإنما أعلاما سوداء لا تختلف عن تلك التي تحملها داعش والقاعدة.
كدلك تجلى هذا التحول في الموقف السياسي الغربي وخاصة بعد مؤتمر فيينا الأول والذي لم يحضره من الطرف الغربي إلا الأمريكيين. ثم جاء التدخل الروسي و”التسامح” مع جرائم بوتين …والتي إن حدث وتمت إدانتها فكان هذا حفظا لبعض ماء الوجه والتمويه على حقيقة التحول السياسي الغربي تجاه القضية السورية.
من جهة أُخرى، يستمر النظام وحلفائه بقطف ثمار جرائم الارهاب في الغرب وخاصة في أوروبا وبشكل مذهل. علما أني أعتقد بأن هذا التحول في سياسات دول “أصدقاء الشعب السوري” لها ارتباط وثيق بالاتفاق النووي مع ايران ولكن الهجمات الارهابية أتت لتدفع بمن بقي متلكئا منهم للاسراع ببدء التنفيذ.
لكن هجمات مطار استانبول البارحة، هي من طبيعة أخرى ولها تفسيرات مختلفة جاءت نتيجة تفكير بعض المسؤولون الأتراك بأن عدو عدوّ عدوّهم هو صديقهم أو يمكن استخدامه كذلك! ونسى هؤلاء بأن من يأكل مع الشيطان يجب أن تكون ملعقته طويلة بما فيه الكفاية أو يجب أن يكون باستطاعته إطالة ملعقتة كلما أراد، وإلا فستنتهي الوجبة دون أن يأكل شيئا. لقد فهمت تركيا ذلك متأخرة وتمّ افهامها بكل الوسائل “العصا والجزرة”. إني أرى أن المليارات الستة الأوروبية التي تم عرضها على تركيا بحجة حل قضية المهاجرين السوريين الى أوروبا ليست الا جزئا من الجزرة. وانتهت الحكومة التركية بتطبيع علاقاتها مع روسيا ومع اسرائيل، جوكير الأزمة السورية والذي لا يتحدث عنه أحد وخاصة اعلاميا! ولكن الشيطان الذي جلست معه تركيا بشكل سري وأرادت استخدامه على مبدأ كونه عدو عدوها… غضب من تحول السياسة التركية وأثبت أنه ليس ولن يكن صديقا لتركيا وشعبها إلا إن استمرت تركيا بخدمة مصالحه. وما حدث البارحة في استانبول هو تعبير عن غضبه على تغيير موقفها خدمة لمصالحها ومصالح شعبها.
بالنسبة لنا كسوريين، فإن قضيتنا أصبحت خارج أيدينا، لأننا مازلنا بدون تنظيم وبدون رأس وقيادة كفء، وليس على من هو قائم على أمور المعارضة من رقيب أو حسيب. وعلى هذا المنوال، فإن مأساة الشعب السوري قد تستمر لسنوات طويلة أيضا والرابح الأساسي سيكون جوكير القضية السورية وأذياله الكثيرة في سوريا وفي المنطقة.
الياس وردة
أستاذ ـ باحث في العلوم الفيزيائية
جامعة باريس ـ ساكلاي
Tags: مميز