on
Archived: درعا بين الاقتتال الداخلي والتخوين الخارجي
إياس العمر: كلنا شركاء
شهدت محافظة درعا خلال الأسابيع القليلة الماضية مرحلة من أصعب المراحل التي عاشتها منذ انطلاق الثورة، حيث شهدت المحافظة أكثر من حالة اقتتال داخلي ترافقت مع حملة غير مسبوقة من الاتهامات لثوار المحافظة وصلت إلى حد التخوين في كثير من الأحيان.
وفي محاولة منها لتفادي مثل هذا الاقتتال، قررت محكمة (دار العدل في حوران) مصادرة أن أي سلاح يستخدم في الخلافات المماثلة، بحسب بيانٍ لها أمس الثلاثاء، أكدت من خلاله أنها تحمّل قيادة الفصيل المسؤولية الشرعية والقضائية عن الأضرار التي تسفك بسبب استخدام السلاح في الخلافات والشجارات.
الناشط عبد الرحمن الزعبي قال لـ “كلنا شركاء” إن ثوار المحافظة وقعوا بين مطرقة الاقتتال الداخلي وسندان التخوين الخارجي، فمنذ بداية شهر حزيران/يونيو الجاري لا يكاد يمر يوم من دون اقتتال داخلي يكون في معظم الأحيان بين مجموعة من المدنيين وسرعان ما ينتقل إلى التشكيلات الثورية.
وأشار إلى أن عدد الضحايا نتيجة الاقتتال الداخلي منذ بداية الشهر الحالي وصلت إلى قرابة 15 قتيلا، وأن السبب الرئيس وراء حملة الاتهامات والاقتتال الداخلي في المحافظة هو ركود الجبهات مع قوات النظام بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى انتشار السلاح بشكل كبير بين أيدي الجميع وبالأخص المدنيين منهم، فأي إشكال بسيط سرعان ما يتحول إلى إشكال مسلح، ويتم تبادل إطلاق النار.
وأضاف الزعبي بأن المسؤول عن حملة الاغتيالات خلال العام المنصرم والتي راح ضحيتها أكثر من 160 ناشطاً وقيادياً في عموم المحافظة هو المسؤول أيضا عن تأجيج الصراعات الداخلية في المحافظة من أجل تحقيق مصالحه.
بدوره القيادي في الجيش الحر خالد الحريري قال لـ “كلنا شركاء” إن الحل يكمن في المرحلة الحالية بتفعيل دور محكمة دار العدل والعمل على ضبط الأسلحة وإصدار عقوبات لكل من يحمل سلاح أو يطلق النار في أي منطقة مدنية، بالإضافة إلى إعادة إشعال الجبهات مع قوات النظام، فمن غير المعقول أن يبقى عشرات الآلاف من المقاتلين واقفين عن العمل.
وأضاف بأن محكمة دار العدل كان لها دور إيجابي خلال الأيام الماضية، حيث ساهمت في حقن الدماء واحتواء عدد من المشاكل في المحافظة، وكان منها الخلاف الذي حصل بين أهالي بلدة المليحة الشرقية في ريف درعا الشرقي ومجموعة تتبع لتشكيل ألوية العمري، والذي راح ضحيته أربعة قتلى من الطرفين خلال الأسبوع المنصرم.
وأردف بأن محكمة دار العدل كان لها دور كبير أيضاً باحتواء طرفي النزاع وتحويل الإشكال إلى القضاء، إضافة إلى دورها الإيجابي في قضية مقتل أحد قيادي لواء توحيد الجنوب “سعيد المسالمة” على يد مجموعة تتبع لجيش اليرموك على الشريط الحدودي مع الأردن، بعد تبادل لإطلاق النار من قبل الفصيلين بداية الأسبوع الحالي.
وأكد الحريري أن عمل المحكمة كان كبير خلال الأيام الماضية، مطالباً المحكمة وجميع الجهات الثورية البحث عن أسباب الخلافات والعمل على معالجة المشاكل قبل أن تحصل، وإصدار تعليمات صارمة بخصوص استخدام الأسلحة في المناطق التي يسيطر عليها الثوار.
وقال بدوره عضو الهيئة السورية للإعلام عمار الزايد لـ “كلنا شركاء” إن هناك أطرافاً تعمل على زرع الفتنة والشقاق بين ثوار المحافظة بالتزامن مع الحملة التي يتم شنها من الخارج، فبعد أي خلاف ولو كان بسيطاً يبدأ مجموعة من المحسوبين على الثورة بإثارة النعرات المناطقية والعشارية من أجل إشعال الخلاف ومن أجل سفك مزيد من الدماء، لأنهم يدركون جيداً بأن الدم هو خط أحمر لدى الأهالي.
وأكد أن المسؤولية الكبرى في هذه المرحلة تقع على عاتق الناشطين في توعية المجتمع من مخاطر أي اقتتال داخلي، ودعم محكمة دار العدل لتكون صماماً حقيقياً للمناطق التي يسيطر عليها الثوار في المحافظة، كما أنه يجب على ناشطي المحافظة أن يستخدموا كل الوسائل للضغط على قادة التشكيلات الثورية لإشعال الجبهات مع قوات النظام، من أجل تخفيف الاحتقان الداخلي الحاصل، لأنه إن لم يتم اتخاذ خطوات سريعة من قبل الجميع ستكون المحافظة في وضع لا تحسد عليه، في ظل حملات التخوين الخارجية والتي تترافق مع اقتتال داخلي مدعوم من قبل جهات تريد استمرار الوضع على حالة في المحافظة.
اقرأ:
بعد عام على إعلانها… ما أسباب فشل معركة (عاصفة الجنوب)؟
Tags: مميز