on
Archived: الدكتور عبد المنعم زين الدين لـ (كلنا شركاء): نداء فزعة حوران صرخةٌ لإيقاظ من غاص في أوهام الحل السياسي
الأثاربي: كلنا شركاء
أصدر خمسون شخصيةً معظمهم من الشخصيات المؤثرة في الثورة السورية في مختلف المجالات العسكرية والمدنية والإعلامية الدينية والقضائية قبل أيام قليلة ما أسموه “نداء الفزعة إلى ثوار حوران”، يطالبون فيه ثوار درعا بالنفير في الجنوب ضد قوات النظام.
وللحديث عن نداء الفزعة، وعدة أمور أخرى تتعلق بالهدنة وجبهات القتال في كل من حلب والساحل، اجرت “كلنا شركاء” مع الداعية والمنسق العام بين الفصائل الدكتور “عبد المنعم زين الدين” الحوار التالي:
بعد أن استطاع النظام تجميد جبهة حوران، أطلق 50 شخصية ثورية نداءً ” فزعة حوران”، هل ثوار حوران بحاجة الى فزعة بعد دخول الثورة عامها السادس وانطلاقتها كانت من هناك؟
حوران مهد الثورة، ولها ثقل كبير في الثورة، وهي تمر الآن – كما مرت من قبل مناطق أخرى- بحالة جمود في جبهات قتال النظام، بعد أن حاولت الجهات الداعمة تقييد حركة الفصائل فيها، بدعوى المحافظة على الهدنة، مؤملة إياهم بحل سياسي، وتأتي صرخة الفزعة هذه لتوقظ بعض من غاص في أوهام الحل السياسي الذي ثبت أنه غير موجود إلا في التصريحات، ونسي أو تناسى أن القوة العسكرية على الأرض هي من تحسم المعارك، أو تجبر الخصم على الرضوخ سياسياً، كما تأتي هذه الصرخة معبرة عن حال المناطق المحاصرة التي تتعرض لهجوم شرس مستمر، كداريا والغوطة الشرقية، وهي تتطلع إلى فصائل درعا القريبة منها، لتكون مخففاً من هذه الهجمة، ولعل في نداء الفزعة هذا ما يدفع لتجميع الجهود عند فصائل درعا لفتح الجبهات من جديد، والتخفيف عن المناطق المحاصرة، واستئناف مسيرة الانتصارات إلى الجبهة الجنوبية.
الهدنة… ماذا تقول فيها؟
لم توجد هذه الهدنة أصلاً، ولكن الجهات الدافعة لها، تتصنع وجودها، وأما على الأرض، فلم تتوقف يوماً مجازر النظام، ولم يتوقف القصف الهمجي البربري على معظم مناطق سورية، ولا أرى أن تخفيفها في بعض المناطق إلا من أجل تحييد جبهات معينة للاستفراد بأخرى، كما يحصل في تجميد جبهات درعا، فيما يتم حصار داريا والغوطة والعمل بشكل مستمر على اقتحامهما، والمطلوب من الفصائل أن تقوم بمعارك قوية في كل المحافظات، وأن ترفض الاستمرار في مهزلة ما يسمى بـ “الهدنة” التي راح خلالها آلاف الضحايا من أهلنا المدنيين، وقصفت خلالها المستشفيات والأسواق والمساجد، خاصة في حلب وإدلب.
هل تعتبر الأموال التي تقدمها الدول العربية للثورة السورية مال سياسي قد أفسد قادتها؟
التمويل الذاتي للثورة هو الأفضل بلا شك، وهو الذي يحمي قرارها من الارتهان للجهات الداعمة، غير أن الفصائل فرّطت بأهم مصادر الدعم الذاتي “البترول” عندما خسرت المناطق الشرقية لصالح “داعش”، كما أنها لم تنجح في تأمين موارد داخلية حقيقية يمكن الاعتماد عليها في تأمين التمويل اللازم، وهذا ما قادها بالضرورة للاعتماد على الدعم المقدم لها من الدول، وفي هذا من الأضرار الكثيرة ما فيه، ليس أولها محاولة إرضاء الداعمين، وليس آخرها تحول القادة عن مهامهم الأساسية في قيادة القتال، إلى مهام السعي لتأمين الدعم اللازم، وما يتطلبه ذلك من جهود، ومن أهم الأضرار تحكّم الداعمين بقرارات اتحاد الفصائل واندماجها.
النظام المجرم يركز على تدمير مدينة حلب من خلال تكثيف غاراته، لماذا لا تعمل الفصائل العسكرية في حلب بالضغط على جبهة نبل والزهراء لإيقاف هذا القتل والتدمير؟
لا بد من إعادة حصارهما أولاً كورقة ضغط على النظام وحلفائه – خاصة إيران- لإجبارهم على وقف قصف حلب وريفها، وهذا يحقق في ذات الوقت فتح الطريق وفك الحصار عن الريف الشمالي، وهذا يقودنا إلى تقييم الحصار السابق قبل فتح الطريق إليهما منذ أكثر من أربعة أشهر، حيث لوحظ أن هذا الحصار لم ينجح تماماً بسبب انفتاح هاتين البلدتين على مدينة “عفرين” التي شكلت متنفساً لهما يمدهما بالغذاء والكساء وحتى السلاح، وأما معارك الاقتحام عليهما فلم تكن بالقوة التي تفرض على النظام وحلفاؤه أن يضطروا لطلب الهدنة فيهما، ولذلك فإن هذه الورقة الآن – ورغم الحاجة إليها- إلا أن استخدامها قد يكون أصعب من المرحلة السابقة، في ظل خسارة الثوار لمناطق جديدة في الريف الشمالي، كانت تشكل طوقاً ثورياً يمكن أن يضطلع بهذه المهمة، وبعد إضافة جبهة جديدة لهم مع ميليشيات سوريا الديمقراطية، التي سيطرت على مناطق في هذا الريف كانت تحت سلطة الفصائل، مثل تلرفعت ومنغ، والشيخ عيسى مؤخراً التي سقطت إبان حصار مارع، ومع ذلك فالمهمة ليست مستحيلة إن تركزت الجهود عليها، وتعتمد على إعادة فتح الطريق بين الريف الشمالي وحلب، وتحرير المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام وميليشيات سورية الديمقراطية مؤخراً، ومن ثم الشروع بحصار أكبر جديّة، أو القيام بمعركة حقيقية عليهما تضطر النظام وحلفاءه لطلب الهدنة، ووقف القصف.
جبهة ريف حلب الجنوبي ملتهبة، ويحقق جيش الفتح انتصارات على الميليشيات الموالية التي تفر أمامه كالجرذان، وهذا يعني أن هؤلاء المرتزقة لا قوة لهم أمام ضربات الثوار… حلب… ما هذا الصقيع في جبهتها؟
منذ مدة والكل يترقب اشتعال جبهات حلب، وقد كانت هناك معارك سبقت معارك الريف الجنوبي مؤخراً، كتلك التي حصلت قرب البحوث وتم خلالها تحرير “الفاميلي” قبل أن يستردها النظام، فيما كانت المعارك دفاعية في جبهات الريف الشمالي، غير أن اشتعال جبهات الريف الجنوبي يجب أن يستثمر بشكل أكبر لفتح معارك جماعية، تشارك فيها كل الفصائل وبقوة، ولعل هناك خططاً بهذا الإطار غير أن بعض العقبات تؤخرها، لعل من أهمها انشغال الفصائل في معارك صدّ الهجوم على جبهات “الملاح” التي تحاول قوات النظام محاصرة حلب عبرها، غير أن هذا لا يعني أن على الفصائل أن تنشغل بهذه المعارك عن معارك أخرى هامة أيضاً.
لو فتحت جبهة الساحل وضُرب النظام في عقر داره، ألا يخلق ذلك ارتباكاً وتتغيراً في الموازين؟
أنا مع هذا الرأي، فمعركة الساحل هي إحدى أهم المعارك التي يمكن أن تحسم إسقاط النظام، كما هو حال معركة دمشق أيضاً، فالنظام رأسه في دمشق، وقلبه في الساحل، ولا يسقط إلا بقطع الرأس أو ضرب القلب، ثم إن العدو في جبهة الساحل لن يكون أقوى منه في ريف حلب الجنوبي، ولكن هذه المعركة تحتاج إلى أعداد جيدة من المقاتلين تغطي المساحات الشاسعة في الجبال، وتحافظ على رباط قوي، وتحصين منيع، يمنع العدو من استرداد ما يحررونه، وهذا يتطلب مشاركة جيش الفتح مع فصائل الساحل بهذه المعركة، ولعل المعارك القادمة لجيش الفتح تكون هناك، قبل أن نخسر ما تبقى لنا من مناطق متبقية في أطراف جبال الساحل.
ما سبب تأخر النصر؟
لتأخر النصر أسباب كثيرة: منها ما هو لحِكم يعلمها الله، كزيادة اختبار الناس وتمحيصهم أمام المحن والشدائد والفتن، ومنها ما هو بسبب أفعالنا التي تستوجب ذلك في السنن الكونية التي وضعها الله لاستحقاق النصر، كالفُرقة الحاصلة بين الفصائل، إضافة إلى المظالم التي تنتشر بين الناس، وبين الفصائل، ولا ننسى أن المعاصي التي يرتكبها الجميع هي سبب هام من أسباب تأخر النصر، وإذا أردنا التعجيل بالنصر فعلينا أن نعالج أسباب تأخره، ونعالج أخطاءنا، ونتداركها قبل أن نزيد على أهلنا المعاناة بتأخير النصر.
كلمة أخيرة تود قولها:
أوصي أهلنا بالصبر والأمل بفرج الله والثقة بنصره، رغم كل التآمر الدولي، ورغم كل تكالب الأعداء، إلا أننا نعلم أن النصر يأتي بعد الصبر، وأن الفرج يأتي بعد الشدة، ولنحذر من اليأس الذي لا يأتي بخير، بل ويثبط عن العمل، ولنعلم أن العاقبة في النهاية للمتقين، وأن الله يمهل الظالمين المجرمين لكنه لا يتركهم دون إهلاك، كما أوصي شبابنا باستمرار الصمود وعدم إلقاء السلاح أو المهادنة إلا بتحقيق أهداف الثورة التي أريقت في سبيلها الدماء، وأوصي القادة بمخافة الله ورص الصفوف والتخلي عن المشاريع الخاصة لحساب الوحدة الشاملة المنشودة.
اقرأ:
50 شخصية ثورية تطلق (نداء الفزعة إلى ثوار حوران)
Tags: مميز