on
Archived: نساءٌ في سوق العمل
وضحة العثمان: كلنا شركاء
تعرف المرأة بأنها نصف المجتمع إلا أنها في سورية ضحية حرب عمياء دمرت المجتمع ونصفه ضاربةً بعرض الحائط ضعف المرأة وقداستها، حيث توزع الحرب ظلمها بعدالةٍ مطلقةٍ، فلا تستثني نارها أي أحدٍ رجلاً كان أو طفلاً أو حتى امرأة.
فكان النزوحُ واللجوءُ وما وراءهما من مآسٍ وآلام، واللجوء إلى دول الجوار لم يكن نهاية المشكلة فأكثر العائلات كان لجوؤها فجائياً فلم يأخذوا معهم حتى أثاث بيوتهم، مما اضطرهم للعمل ولساعاتٍ طوال ليس لشيءٍ سوى الاستمرار بالحياة.
وفقدت كثير من العائلات رجالها، إذ يكون المعيل سقط شهيداً وإن لم يكن كذلك فيكون عاجزاً جراء قذيفةٍ أو ما يشابهها، وهذا ما اضطر النساء للعمل لتدخل المرأة السورية في سوق العمل بشكل غير طبيعي وبأعمار مختلفة، فقد تجد سيدةً في عمر الخمسين وتجد طفلة بعمر العاشرة، ولا يقتصر العنصر النسائي في سوق العمل على عملٍ معين، فنساء يعملن في محلات بيع الخضار وغيرهن يعملن حتى في بيع اللحوم،
السيدة منى الجندلي الرفاعي قالت لـ “كلنا شركاء” إنها متزوجةٌ منذ عشر سنوات ولديها طفلين صغيرين الأول يبلغ من العمر ثمانية أعوام والثاني خمسة، وزوجها معاق، ويعاني من نوبات صرع، ورغم وضعه الصحي المتردي فقد تم اعتقاله في حمص وبعد خروجه قررت العائلة اللجوء إلى تركيا.
وتضيف الرفاعي “هنا قمت بدورات إسعافٍ أوليةٍ ودورات دعمٍ نفسيٍ لأحصل على شهاداتٍ تمكنني من العمل ولكن للأسف فقد ذهبت إلى عدة منظمات وكانوا يطلبون رقم هاتفي ويعدونني باتصال عندما تأتيهم مساعدات، ومنذ ثمانية أشهر وحتى اللحظة لم يتصلوا بي، فكيف سأحصل على المال لأسد رمق أطفالي الجائعين. والعمل ذاته الذي كان بغرض الترويح عن النفس والشعور بالذات وما يرافقه من حب للعمل وعطاء، تغير بتغير الأزمنة والأمكنة، ليصبح العمل فرضاً خاصةً في دول اللجوء إذ أصبح العمل حاجة ملحة يضمن من خلالها المرء استمرارية الحياة، هذه الحياة التي أصبحت منافية للمنطق “.
السيدة إيمان هي الأخرى قصت فصلاً من فصول مأساتها التي “كتبتها الحرب وجرت أحداثها على أرض الوطن مرة وعلى أرض اللجوء ألف مرة “حسب تعبيرها وتقول لـ “كلنا شركاء” أنا أمٌ لثلاثة ورودٌ سرقت الحرب منهن الوطن، والذي أصبح مجرد ذكرى أمامهن يثير الرعب بدل الحنين، كان عملي قبل استشهاد زوجي بدافع إثبات الذات وحب العمل، وكانت انعكاسات العمل هي الرضا والرفاهية وهذا ما كان يدفعني للإبداع والتمييز”.
وأضافت” وبقيت على هذه الحال إلى أن تم اعتقال زوجي, ليصبح عملي عبئاً عليّ, وهمي الأول هو العودة إلى البيت ورعاية أطفالي, ولكنه ضروري لتوفير متطلبات البيت, وبقي الأمل قائماً بعودة زوجي, إلا أن الذي حصل لم يكن بالحسبان, فعودة زوجي تمت ولكنه عاد في كفنٍ, وتبدلت الحياة لتصبح أقسى مما اعتدنا, وكان اللجوء وتغير الأمكنة والوطن, لنصبح في مكان يفرض علينا العمل فرضاً, بعد أن كان حباً وطواعية أكثر من كونه حاجة, فيجب علي العمل لأضمن لطفلاتي الثلاث الاستمرارية في الحياة, أو أن أبقى بجوارهن دون عمل لنكون معا فريسة للجوع.”
ويشير تقرير نشرته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن أكثر من 145 ألف لاجئةٍ سورية يحملن على عاتقهن إدارة البيوت من دفع الآجار ومسؤولية تأمين كافة الاحتياجات والمتطلبات، ومن المسلم به أن هؤلاء النسوة لم يدخلن إلى سوق العمل بجحيمه لولا أنهن يفتقدن المعيل الذي سرقته الحرب التي لا تمت للمنطق بأي صلة، ولا تحترم من أوجبت الأعراف الدولية والسماوية احترامه، لتستمر معاناة المرأة التي حملت حملا ثقيلا، ولتقع بين عذاب الفقدان ومرارة اللجوء وقسوة الظروف.
اقرأ:
إدلب…بين الوقائع والتحديات
Tags: مميز