on
Archived: د .محمد مرعي مرعي: حرب المفاهيم والمفردات الإعلامية بين الثورة السورية وأعدائها
د .محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء
يترافق مسار قتال المحتل الخارجي أو الداخلي في الثورات الشعبية مع ثورة فكرية لابتكار مفاهيم الثورة ومفرداتها ليتم إزالة كل شوائب عهد المحتل الذي يشوّه الثقافة والفكر المجتمعي والفردي بل والمناهج التربوية والتعليمية والمفاهيم الإعلامية ، ويتحقق ابتكار المفاهيم والمفردات من قبل المفكرين والفلاسفة وعلماء النفس والاجتماع والسياسة وغيرهم الذين يكونون مؤهلين لصياغة مفاهيم جديدة ثورية تحل محل ما غرسه المحتل زيفا وتضليلا في أذهان أفراد الشعب الذي حكمه بالبطش والفساد والجرائم والتخريب.
تختلف مفاهيم الثورة السورية وتعاريف مفرداتها تبعا لمدى تأييدها أو العداء لها من أجهزة الاعلام والسياسة الدولية والعربية والمحلية ، وتصنف في 3 فئات كبرى هي :
1- الاعلام المعادي للثورة بشكل علني: يشمل قنوات سلطة آل الأسد وملحقاتها ، إضافة إلى قنوات روسيا اليوم ، ب ب سي ، فرانس 24 ، الحرة ، العالم وقنوات فارس الشيعية الملحقة بايران ،الصين العربية ، وأشباهها، التي تنشر أخبارها تأييدا لسلطة آل الأسد جهرا ، مع عداوة علنية للثورة …
2- الإعلام المؤيد الخفي لسلطة آل الأسد وغير المعادي جهرا للثورة : يشمل القنوات الناطقة بالعربية في كافة دول العرب التي تخدم سياسة حكامها وعلاقاتهم الخارجية ومصالحهم ،وكذلك القنوات الكردية بالعربية ،التي تنعت سلطة آل الأسد بالدولة السورية والجيش النظامي والرئيس والحكومة الشرعية ،وتصف رجال الثورة كمتمردين أومعارضة مسلحة أو جبهة النصرة ،أو مجموعات إرهابية ، …
3- الإعلام المؤيد للثورة بطريقة غوغائية أو مشيخية من خريجي كفتارو وحسون أو تأثرا بمواقف سياسية عابرة وهومعادي لسلطة آل الأسد جهرا : تعّرف تلك القنوات سلطة آل الأسد بالاجرامية والفاسدة مع وصفها لها بالجيش والنظام والحكومة السورية ، لكنها تتخبط في تعريف رجال الثورة بين ثوار أو معارضة أو مقاتلين أو متمردين أو غير ذلك .
حقا ، لم يكن في أجندة ما يسمى معارضات سياسية تحديد مفاهيم ومفردات الثورة السورية وعباراتها منذ انطلاقتها ، سواء لأنهم غير أكفاء من طرف ، أو لا يرغبون بذلك كونهم رهن من يمّولهم وإعلامه الذي يعادي الثورة السورية من طرف آخر . أما شرفاء الثورة وأحرارها فظلوا بعيدين عن ذلك الميدان الفاسد والملوّث لأن من يخوض بالماء الآسن ( الذي تسبح به المعارضات ) سيتلّوث به .
يتساءل الثوار وحاضنتهم ما الحل : إنه تأسيس وحدة العمل الإعلامي الثوري تتبع ثوار الداخل ووحدة أخرى تتبع ثوار الخارج مع تكامل عملهما ، تضّمان كبار المتخصصين الذين يتصفون بالصدقية والوطنية ، لتحديد مفاهيم وتعاريف الثورة مثل :( عصابات الأسد ، سلطة آل الأسد ، ميليشيات فارس الشيعية، المرتزقة الروس،عصابات أكراد اوجلان ، ثوار سوريا، الشعب الثائر، الأراضي المحتلة..) وتعميمها على الأصدقاء والأعداء معا ، ليتم فرضها ولو بعد مضي 5 سنوات من عمر الثورة ، فهل من يبادر ؟
اقرأ:
د .محمد مرعي مرعي: الهمجية والتوحّش الروسي..من اطلاق الحروب إلى ملاعب الرياضة
Tags: مميز