on
Archived: أعزاء قوم لم يُذلوا.. قصص نجاح 4 شباب سوريين قهروا الظروف في مصر
وهيب اللوزي: كلنا شركاء
في مصر التي يستقر فيها 350 ألف سوري، برز العشرات من النماذج في أوساطهم، ممن رفضوا الاستسلام للظروف الصعبة التي مرت بها بلادهم، وتجاوزوا معاناة الغربة وترك الأهل وملاعب الصبا، ليقدموا تجارب ناجحة في بلد كمصر تصل فيه نسبة البطالة إلى 21.8 من إجمالي قوة العمل.
الطبيب حازم
في أحد المطاعم السورية بمنطقة الدقي يقف حازم إبراهيم، وسط زملائه في المطعم، يمارس عمله بنشاط بالغ في تجهيز الوجبات لزبائن المطعم أو للديفلري، الذي سيقوم بتوصيلها إلى المنازل، دون الالتفات إلى الحرارة الشديدة المنبعثة من الشواية التي يقف أمامها، حسب تقرير لليوم السابع المصري.
حازم هو شاب في الثلاثين من عمره كان يعمل طبيبا للأشعة في أكبر مستشفيات سوريا، وتحديداً في مستشفى “المواساة” داخل دمشق، رحل عن العاصمة برفقة أسرته منذ أكثر من ثلاث سنوات بعد اندلاع أحداث العنف، ليستقر في القاهرة ويبدأ بعدها رحلة عمله كبائع خضار، إلى أن وجد عمله الأخير داخل المطعم، ليستطيع معه توفير مسكن لأسرته وتذوق طعم الاستقرار مجددا.
يقول حازم: العمل في مصر متوفر ولكن يجب التمسك بالبحث وعدم الخجل من امتهان أي مهنة طالما كانت شريفة، حتى لو كان الدخل المادي في البداية قليل، لأن ذلك سوف يتيح أمامك فرص أخري في الحصول علي دخل مادي أكبر مستقبلاً.
ويضيف: في بداية الوصول والاستقرار في مصر واجهنا العديد من الصعوبات، كان علي رأسها ضرورة التكيف مع الظروف الجديدة ونسيان الوضع الاجتماعي المميز الذي كنا نعيشه في سوريا من خلال السكن في منزل كامل والسيارات الخاصة بي وبزوجتي، ومن أجل أن تستمر حياتنا قبلت بأول فرصة عمل، وهي بائع خضار مقابل يومية بسيطة، وبعدها انتقلت بين عدة أعمال كانت تتيح دخلا ماديا أكبر، حتى استقررت في أحد المطاعم السورية بمنطقة الدقي، والذي حاز شهرة واسعة على الرغم من مرور عامين فقط على افتتاحه”.
الطبيب أمير أيضاً
بجوار حازم كان “أمير” يعمل في قسم المعجنات بمهارة فائقة بما يوحي بأن خبرته في هذا العمل تمتد إلى سنوات طويلة، إلا أن الحقيقة أنه اكتسب هذه المهارة بعد قدومه إلى مصر، حيث كان الشاب يعمل طبيب تحاليل في سوريا إلى جانب دراسته للماجستير هناك، والتي تخلى عنها بمجرد وصوله إلى مصر بسبب الحاجة إلى فرصة عمل تمكنه من الإنفاق علي أسرته المكونة من زوجته وطفله الذي لم يتعد عمره بضعة أشهر.
يتذكر أمير البالغ من العمر 30 عاما رحلته من سوريا إلى مصر والظروف الصعبة التي مر بها واضطر بسببها إلى بيع منزله الخاص وسيارته هو وزوجته التي كانت تمتهن المحاماة في سوريا، من أجل توفير الأموال اللازمة للوصول إلى القاهرة.
يقول أمير: بمجرد وصولنا القاهرة كان على تدبير احتياجات الأسرة من مسكن وغذاء، وهو أمر لم يكن سهلا خاصة في ظل نفاد ما أملك من أموال بسبب رحلة القدوم إلى القاهرة، فضلا عن عدم وجود أي معارف لي بها، وهو ما تسبب في بقائي لمدة 4 شهور بدون أي عمل، إلى أن أتيحت عدة فرص ولكنها لم تكن مستقرة ولكني قبلت العمل فيها حتى أستطيع الحصول على أي مبالغ مالية من أجل الوفاء بمتطلبات الحياة اليومية، إلى أن استطعت الالتحاق بالمطعم الحالي الذي أعمل به.
ويؤكد أمير علي ضرورة عدم الاستسلام للظروف والبكاء على الذكريات ـ بحسب وصفه ـ وهو ما عبر عنه بقوله ” معظم السوريين العاملين في المطعم من أصحاب الشهادات العليا والذين كانوا في مناصب مرموقة في سوريا، ولكن جميعنا يدرك أن علينا تجاوز الظروف الصعبة حتى يستقر الحال بنا.
شيف السلطات
معتز مغربي “شيف السلطات” داخل المطعم، والذي يحرص على وضع اللمسة الجمالية للأطباق التي يقوم بإعدادها بجانب الابتسامة المرسومة علي وجهه باستمرار برغم ضغط العمل.
الشاب العشريني الذي كان ينتمي في السابق، إلى طبقة الأثرياء، حيث كانت أسرته تمتلك 5 مطاعم موزعة في أنحاء دمشق، تعرض بعضها للدمار أو لأعمال النهب ـ اضطر هو وعائلته إلى النزوح إلى القاهرة والبدء من نقطة الصفر.
يقول معتز: برغم سماعي المتكرر عن صعوبة فرص العمل داخل القاهرة ولكنني استطعت الحصول على عمل منذ اليوم الأول، ولم التفت إلى مسألة بعد المكان عن السكن الذي أعيش فيه أو قلة المبلغ المالي الذي أتقاضاه، وهو ما أكسبني خبرة اضافية أتاحت لي التعرف على فرص عمل بمميزات أعلى.
محاسبٌ تحول إلى حليواتي
على بعد عدة أمتار من ذلك المطعم كانت هناك قصة نجاح أخرى تستحق التوقف أمامها، وهي قصة محمد خالد المحاسب السوري الذي رحل من بلده إلى مصر بعدما تسببت أعمال القتال في سوريا في ترك وظيفته وخسارة مصنعه، حيث كان يقوم بتصنيع الكراسي المكتبية بجميع أشكالها، وهو ما كان يدر عليه أرباحا هائلة هو ووالده الذي تدهورت حالته الصحية بعد رحيله عن بلاده، حيث أصيب بالعديد من الأمراض التي تطلبت علاجا شهريا يتخطى مئات الجنيهات شهريا.
يقول خالد: كانت في البداية الأمور صعبة للغاية خاصة بعد خسارتي كل شيء تقريبا وظيفتي ومصنعي الذي شيدته مع والدي بعد مجهود ضخم، حتى صار من أشهر المصانع العاملة في مجال الكراسي المكتبية، وهو ما يعني البدء من جديد، ولم يكن أمامنا سوي تجاوز هذه المحنة والبحث عن أي فرصة عمل، وطبعا لا يوجد مجال للاختيار أو التردد، لذلك قبلت العمل في ورش صغيرة وانتقلت بعدها إلى عدد من المصانع حتى أستطيع العيش أنا وأسرتي.
كانت نقطة التحول في حياة خالد هي اتجاهه إلى تصنيع بعض الحلويات التي تشتهر بها سوريا، والتي حازت على إعجاب الأهالي في الدقي، ومنهم أحد السكان الذي عرض عليه مشاركته في أحد المحال بالمجهود فقط، على أن يتم اقتسام الأرباح بينهما بالتساوي، وهو ما يقول عنه خالد: “كنت في البداية أعرض ما أقوم بتصنيعه من الحلويات السورية علي أحد المناضد الخشبية في شارع الدقي، وبعدها فوجئت بعرض مقدم لي من أحد الزبائن الذي كان يتردد علي باستمرار بمشاركته في افتتاح محل بالمجهود فقط “.
بلهجة لا تخلو من الفخر يقول خالد: كل اللي في المحل من تصنيعي بداية من اللافتة إلى الرفوف والدهان، لم نحتج إلى أي عامل وإن شاء الله المحل يكبر ونعوض اللي فات”.
ويروي أحمد فهمي – الشريك المصري لخالد في محل الحلويات – بداية تعارفه به بقوله: “خلال ذهابي إلى العمل لفت نظري وجود أحد الشباب الذي يقوم بعرض المنتجات السورية، والتي أخذت منها للمنزل على سبيل التجربة ولفت نظري جودتها، وهو ما دفعني إلى التفكير في افتتاح أحد المحال لبيع المنتجات السورية على أن اقوم بتحمل كافة التكاليف ودخول خالد كشريك بالمجهود فقط، ثم يتم اقتسام الأرباح بالتساوي”.
اقرأ:
بعد القطيفان في الإمارات.. فتاة سورية تحقق العلامة الكاملة في السعودية
Tags: مميز