Archived: حلولٌ مبتكرةٌ للحصول على الغاز الطبيعي في إدلب

عبد الرزاق الصبيح: كلنا شركاء

دفع الغلاء في أسعار المحروقات وشحها في ريف إدلب الخاضع لسيطرة الثوار، الأهالي للبحث عن طرق بديلة ومصادر يمكن الاستفادة منها في الحصول على الطاقة، فاستطاع الأهالي انتاج الغاز الطبيعي من المخلّفات الحيوانية.

النظام قطع المحروقات عن كامل ريف إدلب بعد أن فقد السيطرة عليه، فلم يعد يصل ريف إدلب الغاز المنزلي أو المازوت أو البنزين، وكانت تدخل كميات قليلة من هذه المواد، مما تسبب بارتفاع أسعارها عدّة أضعاف، حيث يصل سعر اسطوانة الغاز الواحدة أحياناً إلى أكثر من 8000 ليرة سورية، هذا في حال توفرها.

واستطاع المدنيون في ريف إدلب التّغلّب على هذه المشكلة، عن طريق الاستفادة من المخلّفات الحيوانية، من روث الأبقار والأغنام والماعز، وبقايا الخضروات، بعد وضعها في حفر خاصة، وضمن شروط خاصّة، ليتم انتاج غاز، وتستفيد منه عدّة عائلات، ويمكن الاستفادة منه في الطبخ وتسخين المياه، وكذلك في التدفئة، وأيضاً يمكن تشغيل المولدات الكهربائية بعد تغيير اسطوانة التّنقية والمواسير.

ويتم حفر بئر في الأرض بحجم حوالي ثمانية أمتار مكعّبة، ومن ثم يتم حفر مدخل ومخرج للبئر، ويتم وضع كميات من روث الأبقار بالإضافة إلى ضعف الكمية من الماء، ويترك هذا المزيج داخل البئر المحكم الإغلاق لمدة تتراوح بين عشرة أيام وأسبوعين، ويوضع برميل على فوهة البئر، ومنه مأخذ للغاز النّاتج عن طريق صنبور، ومن ثم للموقد في المطبخ.

وفي حديث لـ “كلنا شركاء”، قال المهندس البتروكيميائي “أحمد طه الصبيح” إنه بعد تخمّر المواد العضوية ينتج غاز حيوي (بيوغاز) وهو ناتج عن تخمّر المواد العضويّة التي تنتجها الكائنات الحيّة الدقيقة، مع ضرورة عدم تعرض المزيج للهواء ضمن مكان مغلق.

وأضاف الصّبيح بأن الغاز النّاتج يتم الاستفادة منه في الحصول على الطاقة، وهو غير سام وليس له رائحة وعديم اللون وأخفّ من الهواء، ويتكون من مجموعة من الغازات، وهي غاز المتّان بنسبة كبيرة، بالإضافة إلى غاز ثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى بنسب صغيرة، وهو قابل للاشتعال ويمكن الاستفادة منه في الحصول على طاقة نظيفة.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة انتشرت في ريف إدلب بشكل كبير جداً، كون المنطقة ريفية وتعتمد بشكل أساسي على تربية الحيوانات من أبقار وأغنام وماعز، وربما تجد في الحيّ الواحد أكثر من بئر، وتشترك في تكلفة هذه العمليّة عدّة عائلات، ويصل تكلفة البئر الواحد إلى 200 دولار أمريكي تقريباً، ويعطي الغاز الحيوي بشكل دائم.

ظروف الحرب في سوريا وغلاء الأسعار وفقدان موادٍ وغياب أخرى، دفع السوريون للتفكير في الحصول على بديل، والاستفادة من المواد المنزلية المتاحة، وذلك من أجل تخفيف أعباء تكاليف الحياة، وبالتالي التّأقلم مع الواقع وظروف الحرب في سوريا، من أجل ضمان استمرارية الحياة، حيث تم الحصول على كهرباء عن طريق مراوح هوائية، واليوم تم الحصول على الطاقة عن طريق مخلفات حيوانية، وربما يحمل المستقبل مفاجآت في الحصول على موارد أخرى تخدم المدنيين.

اقرأ:

شاب إدلبي يولّد الكهرباء من الرياح بأدوات منزلية بسيطة





Tags: مميز