on
د. عبد القادر المنلا: عودة الصهر الضال.. مصطفى الخاني خارج حضن الوطن
د. عبد القادر المنلا: المكتب الإعلامي لقوى الثورة السورية
لا قهوة على المفرق.. لا موقدة ولا نار.. لا حرس ولا مرافقة.. ولا وساطة إكسترا على الحواجز، فقد تم رفع الغطاء الأمني المشدد عن النمس مصطفى الخاني بعد طلاقه من يارا الجعفري كما تؤكد الأخبار الواردة من دمشق..
العصابة العصابية الحاكمة في سورية لا تحمي إلاّ من هم من عظام الرقبة، وبانتهاء حالة القربى، حالة المصاهرة المؤقتة، بانتهاء المصلحة، تنتهي الصفقة تلقائياً..
تسريح تعسفي وبلا تعويضات
هل كان زواج مصطفى ويارا نوعاً من زواج المتعة الطويل نسبياً، أم أنه نزوة عابرة من نزوات بنات الجعفري، أم كان مكافأة من ذلك النوع الذي يمنحه كبار أعضاء المافيا لتابعيهم، وينتهي بمجرد انتهاء مسبباته..
هل كان زواجاً أم مهمة استخباراتية، أم عملاً وظيفياً أداه الخاني في مرحلة من مراحل أزمة العصابة ومأزقها مع الشعب السوري، في إطار دفاع العصابة الشرس عن استمرارها في السلطة وتوظيف كل أتباعها كأدوات لخدمة ذلك المشروع الوحيد؟
يعتقد الخاني أن زواجه من الجعفري كان فعلاً وطنياً يشابه الالتحاق بـ”خدمة العلم”، حيث تم فرزه إلى كتيبة حريم السلطان، ثم جاء تسريحه التعسفي باعتباره غير لائق للخدمة، رغم أنه منح رتبة زوج “ركن”، في ليلة الدخلة!
أما كان أولى بالخاني أن يدفع البدل النقدي لآل الجعفري، أو أن يشكل “فرارا” أو حتى أن يتقدم بطلب باعتباره وحيد أمه ليحصل على العفو، أو بالحد الأدنى أن يدفع المعلوم لتحويله إلى شعبة الخدمات الثابتة فيضمن بقاءه في “القلم” كضارب تقارير على الآلة الكاتبة؟
ربما جاء تسريح الخاني بعد التأكد من عدم كفاءته في الميدان، فالزواج فعل حياتي واحتياج اجتماعي وليس دوراً في باب الحارة حيث يخلع العريس بعد انتهاء التصوير ثياب الشخصية ويستعد لإطراءات الجمهور والتوقيع على التلغرافات..
من المرجح أن الصفقة برمتها كانت نوعاً من نكاح الممانعة رداً على نكاح الجهاد المزعوم ونكاية بغسان بن جدو وبمقاتلي داعش أيضاً، فإذا كان هؤلاء يطمعون بالحوريات في الآخرة، فلمصطفى الخاني، باعتباره شهيد التشبيح الحي، حورية في الدنيا، وهي حورية بعشرة أمثالها، وقد ظن الخاني أن شهر العسل مع السلطة يمكن أن يدوم طويلاً، ولكنه وجد نفسه في غفلة منه مطروداً من جنة الأسد ومن جنة سفيره في الأمم المتحدة..
مضاجعة السلطة
إنه غراب الفراق المر ذلك الذي نعق في حياة مصطفى الخاني فجرده من سلطته وقدرته على مضاجعة السلطة وكسْر عين مجلس الأمن الدولي، اللهم إلاّ إذا كان ثمة فيتو روسي خفي أفضى إلى تراجع المجلس عن إقرار الزواج بالإجماع بهدف الحفاظ على وحدة تراب آل الجعفري وسيادتهم “الوطنية”..
لقد سرحت طموحات الخاني إلى منطقة تفوق إمكانياته، فاللعب مع المافيا أبعد من قدراته الذهنية ومن مواهبه التمثيلية، لقد نسي أن “حماه” ممثل من نجوم الصف الأول في أفلام كوبوي السلطة، وأن مشاركته في فيلم العنف هذا لن تتعدى دور الكومباس..
دخل النمس إلى غابة الحيوانات المفترسة مستغلاً لحظة هشاشة العصابة وضعفها واستنجادها بكافة الفنانين الأبواق واعتقد أنها فرصته للصعود، ومن الواضح أنه لم يقرأ مسرحية رأس المملوك جابر، أو ظن أن المملوك مصطفى أكثر ذكاء وحنكة، ولكن يارا قطعت رأس المملوك في ليلة الدخلة، أو أنه أساساً دخل مقطوع الرأس ملوحاً بذيله الطويل الممتد من دمشق إلى نيويورك، ولكن كل ذلك لم يشفع له عند المقص الحاد لسلطة الرقيب، فقام بحذف كامل الذيل في المونتاج واعتبره جزءاً من الرشز..
كل من يعرف النمس عن قرب يشهد بما تنطوي عليه شخصيته من صفات دبقة، فقد تربى وترعرع في أحضان الفساد، وقرأ كتب الرخص ومراجع السفالة، ونهل من نبع الانتهازية، وتأسس على مدارس الوصولية، حتى وضع دريد لحام وسلاف فواخرجي وغيرهما خلف ظهره.. ولكنه الحسد وربما ضيق العين، ما جعل من زملائه “يقرّون” عليه إلى أن سلبوه نصفه الحلو فسقط النصيف عن النصيف..
لقد تلقت الدبلوماسية السورية المتمثلة في آل الجعفري صفعة في العمق بعد فساد صفقة المصاهرة، فما الذي سيقوله السفير المفوه عن واقعة الطلاق؟ هل سيقول إنها كانت فبركة على القنوات المضللة، أم أن الإرهاب استهدف علاقة ابنته وصهره وأنهما وقعا ضحية مؤامرة؟
كان على الخاني أن يشترط أن تكون العصمة بيده قبل أن يوقع على عقد الزواج، ولكن من أين للنمس أن يشترط وقد دفع المقدم والمؤخر ذلاً وامتهاناً وخيانة للدم السوري وخيانة للمهنة السامية التي اغتصبها عنوة وعفّش الكثير من أدوارها قبل أن انتشار ظاهرة التعفيش رسمياً بين عسكر الأسد..
حكاية مصطفى ويارا، ستحكيها شهرزاد الجعفري لشهريار الأسد طالما بقي مؤيدون للقتل، متكسبون من مواسم التهجير والدمار، مستفيدون من الكارثة الإنسانية التي ألمت بسورية لتحقيق مصالح خاصة، ولسوف يبقى الجرح مفتوحاً ونازفاً طالما يتطوع كثيرون للعمل كمخبرين للنظام متآمرين على الشعب مناصرين للسفاح، إن بشكل عسكري فج، أو بشهادات الزور التي يدلي بها الكثيرون، أو عبر القيام بأعمال تطوعية وظيفية تحاول غسل جرائم الأسد بممارسات مدنية -كواقعة الزواج تلك- والتي تبدو في ظاهرها فعلاً اجتماعياً اعتيادياً، ولكنها تحمل في العمق كل معاني الخسة والرخص..