أحمد عوينان الجربا: الشيخ الجليل المرحوم، محمد سرور بن نايف زين العابدين

أحمد عوينان الجربا: كلنا شركاء

في الحادي عشر من هذا الشهر، تشرين الثاني، نوفمبر، فقد العالم الإسلامي عالما جليلا وفقيها لا جدال في مكانته العالية بين علماء المسلمين في العقود الأربع الماضية، رجلٌ نذر حياته في سبيل ما رآه من منظاره مصالح أبناء أمتنا الإسلامية، إنه الشيخ الجليل، محمد سرور بن نايف زين العابدين.
غادر الشيخ الراحل، وطننا السوري مكرها أثناء الصراع بين جماعة الاخوان وحزب البعث في أواخر ستينيات القرن الماضي، إلى المملكة الأردنية الهاشمية ومن ثم المملكة العربية السعودية، لكنه أختلف مع جماعة الاخوان، وكانوا سببا في تغريبة أخرى نحو الكويت ومن ثم برمنغهام البريطانية، حيث أسس هناك مركز “السنة النبوية”وعن المركز أصدر مجلة “السنة”، التي مُنِعت في جميع الدول العربية.
في إطار حربهم على الشيخ الراحل بعد حرب تحرير الكويت، أطلقت جماعة الاخوان على تلاميذه اسم السروريين، باعتباره مؤسس المنهج السروري المختلف مع التفكير الاخواني، وشاركهم في ذلك غلاة الشيعة من أتباع ولاية الفقيه الإيراني وأضافوا إليه تهمة العلاقة مع تنظيم القاعدة السيء الصيت.
كان الشيخ فقيها جريئا وحصيفا وصاحب حجة وبلاغة نادرة، ومن صفاته: لا يخاف في قول الحق لومة لائم، كان من الذين شملهم بإذن الله، قوله تعالى في سورة المائدة
بسم الله الرحمن الرحيم: ( ولا يخافون في الحق لومة لائم) صدق الله العظيم.
في السنوات الأخيرة وحين ضربت العواصف أمتنا وظهر من أبناء جلدتنا من يكفرون المجتمع ويسفكون الدماء وينشرون الخراب والفساد، تشرفت بلقاء الراحل الكبير في إسطنبول في شتاء العام2013 وكان حديثنا عن ثورتنا والمخاطر المحدقة بها، كان رحمة الله عليه،من المؤمنين الصادقين، قلت له: أنتم فقهاء الأمة وضميرها خير من يواجه داعش وأخواتها، فقال : نعم أرد عليهم منذ سنوات وبعون الله سأرد عليهم في كتاب جديد قريبا، وحقيقة تصدى لهم الشيخ الجليل بكتاب” الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة” يقول في بعض مقدمتها:( وآخر ما ابتلينا الله به، قومٌ من بني جلدتنا يتكلمون بلغتنا ويرفعون شعاراتنا، ويزايدون علينا في لافتات جهادية يدغدغون بها عواطف الأغرار من الشباب، وكان على رأس هؤلاء هذا المجرم المحترف، أبو بكر البغدادي، وما كان بكريا ولا بغداديا فلما لا يذكر اسمه الصحيح ويستتر وراء “أبو”؟)
رحم الله شيخنا الجليل وغفر له ولنا جميعا ذنوبنا وأدخله فسيح جناته، اللهم آمين.





Tags: محرر