on
د. سميرة مبيض: في تجربة اللجنة الاستشارية النسائية لوفد المعارضة المفاوض
د. سميرة مبيض: مدار اليوم
لم تستطع المعارضة بعد أكثر من خمس سنوات من الثورة تحقيق الحد الأدنى من تمثيل السيدات بين صفوفها، رغم محاولات حديثة وعديدة لتجاوز هذا النقص والذي يعود بشكل رئيسي للأسباب التالية :
• أن تشكيلات المعارضة السورية تعاني من مشاكل بنيوية و فكرية و سياسية عميقة ليس أولها عدم وجود رغبة بوجود تمثيل نسائي حقيقي في صفوفها
• عدم وجود ثقافة العمل السياسي عند المرأة السورية لذلك كانت مشاركة السيدات غالباً قليلة فردية
• وجود حواجز ثقافية ذو مرجعية دينية أو غيرها ذو مرجعية اجتماعية تعيق البعض من السوريين من التعامل الصحيح مع المرأة و رفض اعتبارها أو رؤيتها في موقع متساوي أو أعلى من الرجل
• استمرار نفس منهجية فكر النظام في صفوف المعارضة من اقصاء و وساطات و شللية و باتت المرأة هي الفئة الأكثر تعرضاً للاستبعاد تبعاً لهذه الأساليب المتبعة.
لاحظنا محاولات عديدة لتشكيل هيئات رديفة أو توسيع الكيانات السياسية الأساسية لضم عدد أكبر من السيدات ضمنها ولغاية الآن، لم تعط هذه المحاولات نتائج إيجابية سواء بالمجلس الاستشاري النسائي للمبعوث الأممي والذي جاء بعيداً عن واقع المرأة السورية ونُبذَ من قبلها ثم تجربة اللجنة الاستشارية النسائية للهيئة العليا للمفاوضات وهي تجربة تعكس بوضوح فشل تأسيس دور حقيقي، ولو كان استشارياً للمرأة ضمن هيئة، يفترض أنها تفاوض باسم السوريين، جميعهم.
فقد جاء تشكيل هيئة استشارية محاولة صورية مضللة، لأنها لم تتضمن أي مشاركة فاعلة للمرأة.
لم تكن المعايير التي تم فيها اختيار عضوات اللجنة الاستشارية النسائية للهيئة العليا للمفاوضات واضحة، وكان هناك نقص كبير بالشفافية في هذا السياق، حيث لم يتم أبداً الإعلان عن اللائحة الكاملة لأسماء العضوات في هذه اللجنة،واتسمت عملية ما سُميَ بالاستشارة بنقص تنظيمي كبير وعدم وجود آلية واضحة لكيفية تبادل وارسال الاستشارات بين اللجنة النسائية وهيئة التفاوض، وساد الأمر العشوائية وتمييع الأمور، فلم يكن هناك فهرسة وتوثيق لأي عمل تقوم به السيدات المشاركات،ولم يكن هناك أي عمل جدي فيما يخص الاستشارات المقدمة. بل اقتصرت على المبادرات الفردية للسيدات الفاعلات، وقوبلت بتجاهل و عدم مسؤولية، ولم يتم حتى رفعها للمعنيين.
تبعاً لذلك قدمت جميع السيدات الفاعلات اقتراحات للورقة التأسيسية للجنة بما يجعل عملها واضحاً ومؤسساتياً بعيداً عن الشخصنة والمحسوبيات والشللية، التي كانت سبباً رئيسياً لفشل المعارضة ولمعاناة الشعب السوري طيلة خمس سنوات. لكن هذه الورقة لم تؤخذ بعين الاعتبار رغم اتمامها بموافقة غالبية العضوات الفاعلات.
نتيجة لإصرار السيدات الكفؤات على اتباع منهج عمل واضح وعدم القبول بالتواجد ضمن لجنة صورية، فقد تم ارسال رسالة تقييم للهيئة بالطرق البروتوكولية المتعارف من قبل مجموعة من العضوات، وتضمنت مختصراً الأفكار التالية لضمان تفعيل حقيقي لدور اللجنة،ولكي لا تبقى لجنة صورية:
1. تنظيم آلية العمل مع الهيئة العليا للمفاوضات بشكل واضح، ولا تعتمد مشاركة السيدات على قرارات ارتجالية. بل منظمة بالورقة التأسيسية للجنة الاستشارية والتي يفترض المصادقة عليها من قبل الهيئة العليا للمفاوضات.
2. تشارك السيدات الاستشاريات في كافة محاور التفاوض، من خلال اللجان الاستشارية المعينة، والمشاركة المباشرة في كل ما يتم.
3. يعتمد اتخاذ القرارات الداخلية في اللجنة على أسلوب التشاور، ويعتمد التمثيل أو شغل أي موقع (منسقة اللجنة، الناطقة الإعلامية، أمينة سر…) على قرارات داخلية ضمن اللجنة.
4. تعتبر اللجنة الاستشارية النسائية جزء أصيل من العملية التفاوضية والفريق التفاوضي، أسوة بالوفدين المفاوض الأول والثاني والوفد الاستشاري ولها ما لهم وعليها ما عليهم.
و لم يتم استلام أي رد بخصوص هذه المقترحات.
ساهمت اللجنة الاستشارية في شكلها الحالي بإضعاف تمثيل المرأة، حيث تم ادعاء وجود تمثيل بشكل صوري فقط لتضليل الرأي العام الدولي والسوري بينما لم يسمح بأي مشاركة حقيقة.
الأسباب تكمن بالاحتمالات التالية:
1- عدم وجود رغبة حقيقة لدى الهيئة العليا للمفاوضات بزيادة تمثيل المرأة في الوفد المفاوض وفي هذه الحالة يتوجب على الهيئة إعادة النظر في توجهها الخاطئ هذا.
2- اذ نفترض وجود رغبة حقيقية لدى الهيئة العليا للمفاوضات بتفعيل اللجنة الاستشارية النسائية، فقد تمت إدارة هذه اللجنة بطريقة فاشلة للغاية،أدت الى جرها للفشل.
اعترضت السيدات في اللجنة الاستشارية النسائية على البنود التالية:
رفض مأسسة العمل بهذه اللجنة لتكون رسمية وفاعلة والإصرار على ادارتها بطريقة عشوائية و حصرها بدور صوري.
• رفض الديمقراطية وحرية ابداء الرأي ضمن اللجنة ونقض لكامل القيم التي قامت لأجلها الثورة السورية.
• تعامل مسيء نحو بعض لعضوات و انتقاص من احترامهن واعتبار دعوة العضوات للجنة مكرُمة وذلك نتيجة شخصنة الأمور، واستمرار ممارسة عقلية الاستبداد
يوضع هذا التقييم في سياق الاستفادة من التجارب ومحاولة تطوير الأداء السياسي للمعارضة السورية في حال عودة المفاوضات أو مقابل أي استحقاق سوري، يتطلب مشاركة السوريين في تقرير مصير بلدهم عبر تلافي الأخطاء، التي أدت الى فشل هذا المسار.
مداخلة د. سميرة مبيض في مؤتمر المشاركة السياسية للمرأة السورية باريس 21 و 22 تشرين الثاني 2016.
اقرأ:
د. سميرة مبيض:هل توصي الواقعية السياسية بإبقاء الأسد فعلاً؟
Tags: مميز