on
د. سميرة مبيض: شعلة بين التوقد والخبو
د. سميرة مبيض: كلنا شركاء
في أصعب المراحل التي تمر فيها الثورة السورية، كما اللحظات التي تفصل بين توقد الشعلة و خبوها فان هي كانت متقدة لا تؤثر بها أعتى العواصف و لا ان كانت مطفأة أيضاً، لكنها اليوم جُذوة قد تطفئها نسمة و قد تحييها نسمة.
في هذه اللحظات يتخلى المنافقون سريعاً ويتمسك المخلصون هم من أيقنوا أن حرف مسار الثورة عن المطالبة بالحرية والكرامة الإنسانية لجميع السوريين مستحيل. فالعمل الأول الذي نحمل مسؤوليته جميعاُ اليوم لإيقاد هذه الجذوة هو قطع الصلة بين الثورة والإرهاب وهي الحجة الضعيفة التي تشرّع وجود قوى محتلة على الأراضي السورية وهي السلاح الأول للنظام في مهاجمة ثورة الحق.
ستتكاثر الاتهامات بالإرهاب فعليها يتكلون في اطفاء الثورة، اغتيالات، قنابل حية، أكل قلوب و قطع رؤوس و جميعهم سيصرخون » لأجل سوريا « بالباطل و سيكون الشاهد الفاصل كلمة حق فلا يبخل بها احد.
ها نحن في خطوة جديدة حاملها الأول هو مراجعة وتقييم لكل ما كان سبباً فيما آلت له الأمور، لا إعادة تدوير لما أثبت فشله من فكر متطرف نحو المنفعة الشخصية أو المذهبية أو القومية فكل سواء. فكل تطرف سيقود لتطرف مقابل و المحرقة ستطول على حساب أهلنا.
فإدراك الأخطاء جزء من الحل، وان كان الخلاف والتخلي والاقصاء والتخوين عنوان المرحلة السابقة فنتيجتها واضحة هي الفشل. ليكن عنوان المرحلة القادمة هو الحوار والبناء ومواجهة المشاكل لا الهروب منها فهي لن تفنى بتجاهلها حتماً بل ستبقى عائقاً أمام عودة السوريين للمسار الطبيعي لتطور الشعوب.
لتتوقف عند هذا المنعطف اذاً الكثير من الانحرافات، الانحراف نحو خطاب الكراهية الموجه بين السوريين، انحراف أصوات تريد التخلص من جميع من يخالفها وتحرق الجسور والأيدي الممدودة و انحراف من يواجه بالتخوين كل من ينتمي لمكون سوري مخالف له، انحراف التحليلات التي تطلق دون أرضية متينة تضلل الرأي العام أكثر من أن تنيره، انحراف الخطابات المتحجرة التي لا تعني آلام السوريين بشيء، انحراف من يدعو السوريين للقتال لآخر طفل منهم تحت قصف أعتى أنواع الصواريخ وهو بعيد عنهم آلاف الكيلومترات، انحراف صعود الأنانية و سقوط الوطن.
سوريا تتسع للجميع وتاريخها المجتمعي قدوة للمستقبل و قد بات جلياً لجميع الأطراف أنها لن تكون الا دولة مواطنة، تعددية و ديمقراطية قابلة لاحتواء التنوع المذهبي و القومي الذي فيها و تحقيق العدل و العدالة للجميع، على هذه الحتمية علينا أن نبني خطواتنا المستقبلية. فهل يعود من ضلّ الطريق الى صفوف الثورة و يعيد احياء قيمها الأولى، التي دفع ثمنها أوائل قادة الجيش الحر الوطنيين حياتهم و دفع ثمنها قادة الحراك المدني السلمي في الداخل السوري حياتهم أيضاً و دفع ثمنها السوريون مليون شهيد من أبنائهم و دفع ثمنها مئات ألوف المعتقلين صرخات و آلام لا تقاس، و دفع ثمنها ما يزيد عن عشرة مليون سوري استقرارهم و منازلهم و هويتهم و رزقهم و هجّروا، هم جميعاً يستحقون استمرارها فهي لم و لن تنطفأ لأجلهم.
Tags: مميز