لمى الأتاسي: لماذا لا يحق لإيران امتلاك النووي ؟

لمى الأتاسي: كلنا شركاء

يكتب و يردد الكثيرين في الشارع السوري الفكرة التالية و هي ان الفكر اللا علماني و السني المتعصب و الاسلامي في مجتمعنا مرتبط بالحضور الإيراني في سوريا، مؤكدا بأن سوريا و المجتمع السوري خالين من اي فكر متعصب ناكرا بنفاق وجود الشوفينية القومية العربية و الفكر الديني الاقصائي المتعصب اجتماعيا فيما يخص وضع المرأة و الأقليات ، و كما يؤكد طارح الفكرة انه لولا وجود علاقة للنظام مع ايران لما تواجد اي طرح إسلامي سياسي و عندما نناقشه يؤكد بان محاربة ايران تعني محاربة داعش .. و بان داعش هي صناعة روسية إيرانية .. و الغريب ان من يساندونه بهذا النفاق منهم الكثيرين من مساندي فكرة سورية دولة إسلامية “معتدلة” او أمة عربية (سنية ) و هم طبعا من مساندي فكرة ان العلمانية كفر و رجس من عمل الشيطان .. و لكن هؤلاء يعلمون في أعماقهم و ضميرهم ان مروج هذه الفكرة غير صادق مع ذاته اي هو مثلهم بطرحه و بأنهم هم أنفسهم كاذبين اذ هم اول من ينادي بدولة إسلامية سنية “معتدلة” و لا يوجد دين سياسي معتدل فهو اما دين دولة كإسرائيل و ايران و العالم العربي و اما علماني اي حقوق انسان و حريات .. لا حل وسط.. و لنذكر بان البعث بحد ذاته كان زواج الاسلام من العروبة اي داعش و حينها لإتمام الفيلم الشعبوي أشهر ميشيل عفلق إسلامه و لم يكن لإيران اي حضور في سوريا ، فأين ارتباط الوجود الإيراني بالفكر المتعصب السياسي الديني في سوريا .. الفكر هذا موروث من الحقبة العثمانية و لم نخرج منه بعد بينما تكاد تركيا ان تنساه… اليوم المطالبة بدستور الخمسينات من قبل المعارضة يعد القبول بالدولة السنية الدينية التي ايضا تقصي الاخر معتبرة ان العرق السامي الاحق هو العربي السني المسلم .. الذي وحده يحق له بالسلطة.. و ما زواج الأسد و إعلان سنيته الا نزول عند رغبة الفكر الاسلامي اللاعلماني المسيطر ..
ان هذا المواطن “الدرجة الاولى” هو بذات فكر هتلر و اسرائيل يرى نفسه ” الاحق ” و يرى المواطنة درجات بطبيعة الحال و هو الان في صراع مع الإيراني الشيعي دون ان يوضح لنا لماذا؟

لكن طارح الفكرة يركز فقط على الصراع مع الإيراني و على اعتبار ان سوريا مستعمرة من الشيعة .. و كل مشكلته في وجود الإيراني هي كون الإيراني غير عربي و كذلك دينه الشيعي …المضحك في الامر ان مروج هذه الفكرة يكون تارة درزي و تارة مسيحي و تارة علوي يصفق و يضع لإيكات و يكتب و يصرح بضرورة محاربة الاحتلال الفارسي المجوسي من كل المنابر ..

كان لا بد من البحث الجاد في عمق تلك الفكرة المدمرة لسوريا و للهوية السورية و التي الإكمال بها سيضعنا في حروب المائة عام، مأمنا بها اولا أمن اسرائيل و اندثارنا النهائي كسوريين.

بادرت بمناقشة مثقف درزي ينبذ الطائفية على حد قوله و جربت ان افهم منه لماذا الاولوية هي محاربة ايران و فرض الخطاب التحريضي في كل منابر إنهاء العنف .. فأجابني “ان فكرتي يوما بالجلوس للتفاوض مع النظام على حل فليكن شرطك الاول إنهاء اي علاقة لسوريا مع ايران و اعتبارها عدو….مستعمر”.
فأجبته بغض النظر عن تقييمي ان كنت لا املك إمكانية تنفيذ مطلبك بالقوة فما العمل ؟

فاجاب نستمر بالحرب بدون سلاح بتفجير الذات و بابنائنا .. اي مقاومة مميتة..

يصفق لهذا الطرح الدموي المدمر كما شرحت الكثير من الغير مسلمين و الغير عرب و حتى متدعي العلمانية من النخبة المثقفة السورية .. لماذا؟
لماذا ينزعج العلماني من الحضور الإيراني اكثر من انزعاجه من خطاب الجهاد و من خطاب العروبة الخليجية المزيفة حيث تلك الدول لم تستقبل لاجئ سوري واحد و لم تجنس احد كما تفعل فرنسا و ألمانيا مع المقيمين منذ سنوات و حولت تلك الدول باسم العروبة و الدين ثورتنا لشركة متعددة الجنسيات تصنع حمامات دماء و تصدرها.. و الحقيقة ان داعش كالقاعدة و جبهات الجهاد الاخرى كالفتح و الشام و غيرها مجنديها معتنقي الفكر السلفي الجهاد الذي لا يمكن ان يقبلوا بالندية مع لا مسلم
..
الحقيقة هي ان الصراع على سوريا المعبر هو صراع نفطي و لكن المروج للصراع ينكر اي وجود لصراع على انابيب الغاز قائلا بان لإيران فقط مطامع استعمارية .. لماذا بل و كيف يكون لإيران مطامع استعمارية في ظل وجود سوريا تحت الهيمنه الروسية تاريخيا و الدليل انظروا للأساطيل الروسية في طرطوس لتعوا توزيع السلطات السيادية في العالم و هي توازي وجود الأسطول الأميركي في تركيا و قطر و السعودية . لا سيادة لأحد في المنطقة بل هناك صراع نفوذ أهمها اقتصادية ما بين قوتين.. و لم يخير المواطن أيا كان في تلك البلاد و لا حتى عبد الناصر و لا توجد سيادة لسوريا بل سوريا بالذات مصيرها هو الاتفاق بين المتصارعين في هذا العالم لانها معبر و ليس بيدها ان ترفض او تقبل.

خطر ايران يروج له كثيرا و لكن في لبنان لا نرى ايرانيين يتجولون و لا لغة فارسية تدرس في المدارس هذا رغم ارتباط حسن نصر الله بايران.. و لكن عندما ياتوا دمشق فهذا لانها مكان حج ديني لهم كالمسجد الأقصى .. و حضور الجيش و الضباط الإيرانيين لسوريا هو قرار أميركي روسي اذ ان الاوروبي لن يأتي لمحاربة احد بعد حرب العراق و لا تقبل دول العرق الأبيض بان يسقط جندي لها في ارض المستعمرات .. لذا فلا بد من توظيف احد .. يحارب الإيراني لهدف وطني لا علاقة له بالحسينيات و الدين هو عنده مشروع سيادي في المنطقة موازي و منافس لمشروع اسرائيل و تركيا و بالتالي هو بحاجة لامتلاك الطاقة النووية التي بفضلها لا تنقطع الكهرباء في فرنسا و أميركا مثلا بينما يعيش الانسان في بلادنا مع انقطاع دوري للكهرباء و هذا يؤخر من انتاج المصانع و تطوير البلاد..

لا يشكل خطر على السوري ان امتلكت ايران الطاقة النووية .. لماذا يحق لإسرائيل امتلاكها و لا يحق لإيران؟

لماذا لا تفكر السعودية باقتناء ذات المشروع ما المانع ؟

السبب هو ان المسموح لإسرائيل غير مسموح لغيرها ..

عندما نقف هذا الموقف اللازدواجي و اللاشعبوي نقف مع قضية إنسانية هي القضية الفلسطينية و هي قضية “ابارتييد” تماما كصراع مانديلا في افريقيا مع العنصرية.. المسموح لهم غير مسموح لنا؟. لماذا؟ حيدوا الدين و التصنيف العنصري لتعرفوا الحقيقة.

و لكي لا يصل الانسان السوري بوعيه لطرح هذا السؤال يجرونا لحروب شعبوية طائفية اول ضحية فيها المرأة و الثانية الطفولة و بالنهاية انسان تلك الارض الذي يجد نفسه مرغم بكل سفاهة على حمل السلاح و ممارسة العنف و ان توقف يقتل.. و أمامه حلين اما الهجرة و اما الموت و بكلاهما موت للهوية السورية.
عندما نتوجه لمعارضينا الكبار و الفذين قائلين لهم العنف ليس حل ساعدونا على إيقاف الاقتتال السوري/ السوري. تفضلوا للحوار الجاد و لا تروجوا للشعوذة الشعبوية و للحروب المذهبية الطائفية . ضعوا سوريتكم فوق كل الاعتبارات .. يرفضون و يهربون و يتلاعبون بدياليكتيكية الشيوعي او بديكتاتورية الامام .. العقل العربي نائم مخدر بفضلكم اسيادي العظماء…

لتحيا سوريا و الهوية السورية حرة عظيمة فوق كل الانتمائات الصغيرة.





Tags: محرر