on
د. عبد القادر المنلا: (بشار الأسد) ضيفاً على سورية (الروسية)..!!
د. عبد القادر المنلا: الهيئة السورية للإعلام
دون أن يخالطه شعور بالخجل أو حتى بشيء من الإحراج، دون أدنى إحساس بالعار، فيما كلمة العار لا تكفي لوصف جزء من المشهد، يحل بشار الأسد “ضيفاً” على قطعة من الأرض السورية المحتلة ليشكر المحتلين الروس على الجهود التي بذلوها لاحتلال بلده ويبارك لهم هذا الإنجاز التاريخي، بل ولا يجد الأسد ما يقدمه لهم تعبيراً عن امتنانه سوى مزيد من الأراضي والدماء السورية التي يضعها تحت الطلب دليلاً على العرفان بالجميل مع التعهد بعدم نسيان فضل المحتل.
لا يكتفي الرئيس السعيد بالتعبير عن سعادته بأداء مهمته، بل ويعبر عن فخره أيضاً.. لقد حدث أن شهد التاريخ عملاء وخونة من كل الأصناف والأشكال، ولكن لم يحدث أن أحداً منهم كان فخوراً بهذه العمالة، فالعميل يعرف جيداً مدى رخصه ويحاول دائماً الاختباء والتواري، ولكن المجاهرة بالعمالة أضحت ماركة وعلامة مميزة ترتبط مباشرة ببشار الأسد وزمرته وأشباهه وتدل عليهم.
وبوقاحة أكبر، تتناقل وسائل إعلام العصابة خبر الزيارة على أنها إنجاز تاريخي وتنشر نص الكلمة التي كتبها عميل روسيا الكبير في سجل الزوار في قاعدة حميميم، وقد جاء نشر نص الكلمة ليثبّت -من حيث لا يقصد- وثيقة تاريخية لواقعة متفردة ربما لم يشهدها تاريخ الدول من قبل، وهي تسول الاحتلال والتبعية الطوعية له، ولكن تحت عنوان السيادة الوطنية!.
المدهش حقاً، أن اتباع الأسد بدورهم أخذوا يستمتعون بقلب مفهوم السيادة الوطنية ويصنفون كل رافضي الاحتلالين الروسي والإيراني كخونة، فقد اغتصبوا مفهوم الوطنية واحتكروه وصاغوا مفاهيم جديدة جرّفوا من خلالها معاني القيم وفرضوا بالقوة على السوريين الموجودين تحت سلطتهم قيماً بديلة تضع بيع الأوطان في أول سلم أولويات العمل الوطني، وأية وجهة نظر أخرى تنحرف ولو قليلاً عن مسطرة العمالة تلك تودي بأصحابها إلى المحرقة التي لم تتوقف خلال سبع سنوات، لم لا، وأتباع الأسد لا يجدون ما يتباهون به اليوم سوى قدرتهم على ارتكاب الجريمة، الجريمة بكل معانيها وأنواعها، الجريمة الأخلاقية، الجريمة السياسية، والأهم: الجريمة التاريخية الموثقة ضد التاريخ والجغرافيا، ضد الأرض والوطن، وثيقة ستكون مرجعاً أساسياً لأحداث الفترة الحاضرة من تاريخ سورية ونكبتها الكبرى والمتمثلة بشكل أساسي بابتلائها برئيس منزوع الضمير، مزروع استخباراتياً ليقوم بنفسه بتنفيذ أجندات الآخرين، وتسليم البلاد طوعاً للاستعمار.
في سجل “الزوار” يكتب الأسد معلناً وبلا مواربة تبعيته ورخصه: “بكل سعادة وفخر أزور اليوم قاعدة حميميم العسكرية، وألتقي بالمقاتلين والطيارين الأبطال القادمين من جمهورية روسيا الاتحادية ليساهموا مع أشقائهم السوريين في الدفاع عن الحق والعدل وحقوق الشعوب التي تقرها القوانين الدولية والأخلاق الإنسانية..الخ”.
لقد تعيّش نظام الأسد منذ أيام الأب على شعارات العروبة، وبين لحظة وضحاها أصبح الروس والإيرانيون هم الأشقاء، وباع الأسد شعاراته القديمة في المزاد العلني من ضمن ما باع، أصبح العرب أعداءه، باستثناء من ناصره، وعادى كل عربي لم يدعم مجازره ولم يؤيد موقفه المعادي لبلده، خمسون عاماً وأكثر تاجر من خلالها الأب والابن بمفهوم العروبة، وفي اللحظة الفارقة يكشف الأسد من حميميم أن مكان العروبة الحقيقي يتوزع ما بين طهران وموسكو.
لا يكتفي الأسد بالمجاهرة بالعمالة وحسب، بل يمضي قدماً في اتهام الشعب السوري بالإرهاب، فعلى هذه القاعدة من التناقض والكذب اعتمد الأسد روايته لتبرير حربه على سورية والسوريين، واعتماداً على هذه القاعدة برر الروس احتلالهم الذي كان ولا يزال مصدر سعادة الأسد.
سبق لبشار الأسد أن زار على عجل ذات القاعدة منذ فترة، واتضح حينها أنه لم يكن يعرف من هو المندوب الروسي الذي سيستقبله، أخذته المفاجأة حينها، ولكنه لم يفعل شيئاً سوى أن يعبر عن مفاجأته ممزوجة بمشاعر الفرح حيث أتيحت له فرصة الالتقاء بمسؤول روسي كبير، وقبلها تم شحن الأسد إلى موسكو ليستقبل هناك استقبال العملاء، ومن خلال تلك الزيارات اكتسب الأسد خبرة أكبر في علاقة الذيل بالجسد، علاقة التابع بالمتبوع، ومن هنا جاءت الزيارة الأخيرة خالية من علامات الارتباك بعد ازدياد خبرة الأسد وتحقيقه مستوى أرفع في أداء العميل.
لا يخفى على طفل سوري أن الأسد ورقة وظيفية مرحلية تحرق مباشرة بعد الانتهاء من اللعب بها واستهلاكها، وأنه لا يعني شيئاً لمستخدميه سوى تمرير مشاريعهم من خلاله.. وحده الأسد المتذاكي يعتقد أن الروس والإيرانيين جاؤوا من أجل مساعدته في القضاء على خصومه ثم ما يلبثوا أن يرحلوا حاملين معهم كل قواعدهم العسكرية وحاملات طائراتهم، وأن الحرب التي شنوها على السوريين لم تكن إلاّ مجرد مساعدة وبلا مقابل..