في خطوة مستهجنة :الائتلاف يحول الاعلامية سميرة المسالمة للتحقيق!

وليد غانم: كلنا شركاء

في خطوة مدانة وغريبة عن الحركات السياسية، لاسيما المعارضة، حوّل رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة في سورية الاعلامية المعروفة سميرة المسالمة إلى التحقيق، في مذكرة بعث بها إلى رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف، فقط بسبب الآراء النقدية التي وجهتها للائتلاف، والتي تركزت على قصور خطاباته السياسية وغياب القيادة الجماعية وضعف فاعليته، ومحدودية تمثيله، وهيمنة بعض الأشخاص عليه، والتي عبرت عنا في مقالاتها التي تنشرها في موقع “كلنا شركاء” وجريدتي الحياة والعربي الجديد وفي بعض الفضائيات.

وقد لقيت هذه الخطوة استهجانا كبيرا لدى الرأي العام، وهو ما تم التعبير عنه بالتعاطف بإدانة واستنكار هذه الخطوة، وبتأييد موقف المسالمة، لاسيما بالنظر لضعف مصداقية الائتلاف في أوساط السوريين. وكانت السيدة المسالمة ردت على هذه الخطوة بكل جرأة مرحبة بالتحقيق، الذي اعتبرته بمثابة فرصة تتيح لها كشف الفاسدين في الائتلاف، والهيئات التابعة له، واستدعائهم للتحقيق، كما محاكمة الشخصيات المهيمنة على الائتلاف والمسؤولة عن ضعفه وعن الفجوة بينه وبين السوريين، وعن افتقاده للفاعلية.

وقالت المسالمة أن الأولى بقيادة الائتلاف بدلا من استدعائها للتحقيق، التحقيق في الأسباب التي أدت إلى ضعف الائتلاف وتراجع مكانته في أوساط السوريين وعلى الصعيد العربي والإقليمي والدولي، كما كان الأولى به فتح باب مساءلة من كانوا سبباً في نقدها لأداء الائتلاف متمنية لو أن الائتلاف بادر إلى التحقيق مع الذين كانوا سبباً في وصول اللقاحات القاتلة لأطفالنا سابقاً أو وصول الحليب الفاسد لهم مؤخرا.

وقالت المسالمة لا يوجد في النظام الأساسي للائتلاف ما يمنع النقد وابداء الرأي لكن هذا الأمر موجود في العقول المتعفنة التي ترى النقد انتقاصاً لهيبة المؤسسات وهذا ما مارسه النظام السوري على مجموعة من الكتاب المعارضين والأطفال في درعا وكان سبباً مباشراً في قيام الثورة في ١٨ آذار ٢٠١١. وأضافت أن النظام أقالها على خلفية وقوفها وتصريحاتها المساندة للثورة وحق المواطنين بالتعبير عن رأيهم وهي لن تمانع في أن تكون قضية حرية الرأي سببا للتحقيق وكل الاجراءات التي استبقها رئيس الائتلاف وما سيلحقها لأن مفهوم الحرية لا يتجزأ ويجب مواجهة المستبدين في أي ضفة كانت.

واكدت المسالمة انها تعمل في حركة سياسية وفي ثورة وليست موظفة في نظام استبدادي وانه من ابجديات السياسة النقد والتفكير النقدي وهو ما تحتاجه ثورتنا ويحتاجه الائتلاف الذي يفترض انه مؤسسة ثورية تعمل لازاحة النظام الأمني ويبدو ان المهيمنين عليه لا يفهمون ذلك ويتصرفون كأنهم سلطة أمنية.

وفي هذا الإطار نشرت المسالمة نص الرسالة الجوابية التي بعثت بها إلى رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف الأستاذ هيثم المالح وهذا نصها:

الأستاذ هيثم المالح رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وردتني رسالتكم التي تتضمن قيام السيد رئيس الائتلاف أنس العبدة بإحالة ملف يتضمن مجموعة مقابلات إعلامية ومقالات صحفية كنت قد تحدثت بها عبر وسائل الاعلام لبيان رأيكم فيما إذا كانت تتضمن مخالفة للنظام الأساسي للائتلاف.

واسمحوا لي ببيان ما يلي:

نصت الفقرة الرابعة من المادة /15/ من النظام الأساسي للائتلاف التي تتحدث عن اسقاط العضوية على ما يلي: (ولا يعد الاختلاف بالرأي أو انتقاد الائتلاف من أسباب اسقاط العضوية) وهذه المادة تعني أن من حق أي عضو من أعضاء الائتلاف انتقاد الائتلاف، وهذا الحق هو ما مارسته من خلال مقالاتي ومقابلاتي. كما نصت الفقرة السابعة من المادة /12/ من النظام الأساسي على أن حجب الثقة لا يكون إلا عند الإخلال بشروط العضوية. وهذه الفقرة وإن كانت تطال عدداً من أعضاء الائتلاف ولكن المادة المتعلقة بشروط العضوية لا تعتبر انتقاد الائتلاف تؤدي إلى خلل في شروط العضوية.

لذلك ووفق النظام الأساسي فإن قيام السيد رئيس الائتلاف بإحالة هذه المقابلات لكم فيه تجاوز للنظام الأساسي، وكان الأجدر به القيام بهذا الإجراء بحق من اختلت شروط عضويته، أو من ارتكب بحق الائتلاف إساءات أدت إلى انتقادي له. لعل الأمر الوحيد الجيد الذي فعله رئيس الائتلاف هو عدم تجاوزكم هذه المرة، واعترف بدوركم في ضبط حالات الخلل والتجاوزات في الائتلاف. لذلك.. وحيث أن هذا الأمر أصبح بين يديكم، أتمنى منكم التحقيق في جميع المخالفات للنظام الأساسي التي تطال عدداً من أعضاء الائتلاف بدءاً من المادة /14/ التي توجب إسقاط العضوية عمن تغيب أربعة اجتماعات دون عذر مقبول، ومن اختلت شروط عضويته مثل بعض ممثلي المجالس المحلية التي طلبت مجالسها تغييرهم، وصولاً للتحقيق في تجاوزات بعض أعضاء الائتلاف المالية والأخلاقية وغيرها. ومع كل ما تقدم فأنني ومن باب ايماني بضرورة اجراء تحقيق علني ومسجل صوت وصورة ووفق محضر جلسة يتم نشره إثر الانتهاء من جلسة التحقيق مع ضرورة ضمان استدعاء كل من سأذكر اسمه خلال التحقيق للاستجواب.

وكانت المسالمة نشرت على صفحتها عددا من البوستات التي توضح فيه موقفها، حيث قالت في أحدها: الائتلاف شعر بالحرج من انتقاداتي له لكنه لم يشعر بالحرج من كل ما تسببه من كوارث بسبب ادارته السيئة وارتهان بعض قيادييه لقوى دولية أبعدت المصلحة السورية لتتقدم مصالح الآخرين ..لم يحول الائتلاف إلى التحقيق من تسببوا بموت أطفالنا باللقاحات والحليب الفاسد، ومن أساء إلى سمعة الائتلاف بعلاقاته المشبوهة والتي تتردد على كل لسان.

وأذكر الجميع أنني ذات يوم في ٨/٤ ٢٠١١ طالبت النظام بمحاسبة القتلة فأقالني وحولني إلى التحقيق واليوم بعد مطالبتي الائتلاف بمحاسبة الفاسدين ينتهج سلوك النظام نفسه. شكراً لأنه أحالني إلى التحقيق لأن عليه أن يدحض كل اتهاماتي ولن يستطيع. أنا ثقتي كبيرة بالإعلاميين الأحرار وأعرف أن اعلاميي النصرة لن يفوتوا الفرصة…

وفي فيسبوك عبر كثير من المثقفين والمعارضين السوريين عن مساندتهم للسيدة المسالمة، ومثلا، فقد كتب الروائي إبراهيم الجبين على صفحته: “بإمكان “إعلام حر” أن يجعل من التحقيق مع سميرة المسالمة من قبل اللجنة القانونية في الائتلاف، قضية رأي عام علنية هامة جداً. يحاكم فيها الشعب كلا من مؤسسات المعارضة والطبقة السياسية “المعارضة” معاً والدول “الداعمة”، لكن هل تتحمل تلك الأطراف النتائج؟”

وكتب سامر العاني: ال الأمين العام للائتلاف “عبد الإله فهد” إنّهم سيحيلون نائبة رئيس الائتلاف سميرة المسالمه إلى لجنة قانونيّة بسبب انتقادها لعمل الائتلاف على شاشات التلفزيون.نعم فسميرة لا أنياب لها، لكن عندما يمسح ميشيل كيلو الأرض بكرامة الائتلاف وأغلب أعضائه فإنّكم تخرسون خوفا منه ومن لسانه ومن كتلة تقف وراءه.

بكّل الأحوال أنا أقترح تحويل سميرة إلى محكمة الإرهاب أو فرع الأمن العسكري بدل اللجنة القانونيَّة، فتلك تربية النظام وهكذا تعامل مع منتقديه. الله يسترنا إذا كنتم البديل عن بشار الأسد.”

الكاتب الفلسطيني ماجد كيالي فكتب على صفحته: “قيادة الائتلاف وبدلاً من معالجة القصور في دورها والقيام بمراجعة نقدية لمسيرتها والعمل على تطوير كيانها، وتوسيع تمثيله وتعزيز الديمقراطية فيه، وجذب المؤهلين إلى صفوفه إذا بها تضيق بالنقد، والذي هو من ضرورات السياسة، وبدلا من أن تقدم كشف حساب لشعبها، وتخضع نفسها للمراقبة والمساءلة والمحاسبة باعتبار الائتلاف كيانا للشعب السوري وليس دكانة أو سلطة لأحد، إذا بها تطالب اصحاب الرأي الأخر إبقاء نقدهم بين حيطان مبنى الائتلاف!

تحية تقدير لـ سميرة المسالمة التي حولتها قيادة الائتلاف إلى “التحقيق”، بسبب أراءها الشجاعة وروح الحرية لديها. ولعل هذه مناسبة لمطالبة كيانات المعارضة وبخاصة الائتلاف لتقديم كشف حساب لشعبها والخضوع للمحاسبة، لأنها ملك للشعب وليست ملكا لأحد.

المعارضة التي تتشبّه بالنظام الذي تحاربه تفقد معناها…” وخاطب عبد العزيز تمو السيدة المسالمة قائلا: ” كم كنا نتمنى أن تكون هناك محاكمة لمن فسد وأفسدت أفعاله قوى الثورة بشقيها المدني والعسكري وليس لمن قال رأيه وهو حق له.”

ونشر  الاستاذ عماد الدين المصبح البوست -الصورة المعبرة التالية





Tags: مميز