(جمال سليمان): كنتُ منحازاً للثورة منذ انطلاقتها لأنني ابن هذا البلد

رزق العبي: كلنا شركاء

جدد الفنان السوري “جمال سليمان”، وقوفه مع الثورة وانحيازه لها منذ انطلاقتها كان من باب الواجب الأخلاقي الوطني، ولا يزال، موضحاً أن الذين خرجوا في بداية للثورة للمطالبة بالحرية وإسقاط النظام، كانت مطالبهم محقّة، إلّا أن الثورة سرعان ما بدأت “تتأسلم”، ويظهر السلاح بشكل عشوائي في أيدي الناس، وفقاً للفنان “سليمان”، الذي أكد أن موقفه من هذا التحوّل، لا يزال ثابتاً.

وأضاف الفنان “سليمان” في لقاء عرضته قناة الجزيرة في برنامج (المقابلة): “أنا ضدّ هذا الشكل الذي تظهر فيه الثورة، لأن الثورة صراحةً لم تأتي نتيجة تضييق ديني، خصوصاً وأنّ النظام لم يكن يضيّق الخناق على المسائل الدينية، حتى أنّ بعض المثقفين اليساريين والليبراليين، كانوا ينتقدون إفساح المجال للأمور الدينية قبل الثورة، وأن النظام السياسي السوري منحاز للإسلاميين على حساب العلمانيين والليبراليين”.

وأكد أن هذا الكلام لا يعني أنه مع النظام إطلاقاً، بل على العكس تماماً، وبنفس الوقت هو ليس مع من يدافع عن شخص، بعيداً عن الموقف الوطني، وليس مع شخص آخر يشوّه فكرة الثورة.

وأشار الفنان “سليمان” إلى أنه “يجب التمييز بين انتقاد الثورة، وبين الانتهازية السياسية، وهذا كلّه لا يجعلني أدافع عن النظام في النهاية، المسألة واضحة جدّاً، سوريا يجب أن تكون دولة ديموقراطية، لا لنظام استبدادي، حتى ولو كان نظاماً علمانياً، مع أنني لا أراه علمانياً، ولا أيضاً لاستبداد ديني بديل، المسألة ليست مسألة صراع على السلطة، إنها مسألة صراع على المسألة الوطنية العليا، سوريا والشعب السوري يستحقون أن يكونوا دولة ديموقراطية، كما كانوا بعد الاستقلال، وهذا ليس ضدّ الدين بحال من الأحوال”.

وفي معرضِ ردّه على سؤال (لماذا انخرطتَ بالثورة لهذا القدر، للدرجة التي لم تتمكن من حضور جنازتي والديك) قال: “يا أخي أنا سوري، هذا الوطن أولاً وأخيراً وطني، ووطن ابني من بعدي، مثلما كان وطن آبائي وأجدادي، أنا لستُ ضيفاً، ولا عابر سبيل، ولا شخصاً عاش خمس أو ست سنوات في صورة، وتركها بعد أن أخذ بعض الصور والذكريات منها، هذا وطني ومن حقي وواجبي أن أكون معه”.

وتابع بالقول: “من يحمل نفس الفكر الذي أحمله تجاه بلدي، واثق تماماً أنه لا يقبل مستقبل لسوريا مع كلا الطرفين، وهنا لا أقول الثورة طرفاً، إنما ما وصلت إليه الثورة من تشدد وأسلمة، ولا النظام أيضاً، أنا كنتُ أحد المؤيدين لبشار الأسد، عندما كان له مشروع إصلاحي أول ولايته عام 2000، ولو مشى في هذا البرنامج لدخل التاريخ السوري من أوسع أبوابه، إلا أنه فشل بذلك لأنهم لم يستطيعوا تزيين الرتوش في النظام القديم، ولم يتمكنوا من إزالته في الوقت نفسه”.

ومنذ اندلاع الثورة، انحاز بعض الفنانين لها، إلا أن الكثيرين ظلّوا متمسكين بالنظام، عن هؤلاء قال الفنان “جمال سليمان”: “أنا لست ضدّ الفنان الذي يقف مع النظام، ولكن أنا ضدّ الانتهازيين”.

وأردف في تعليق على اتهامه بالخيانة والشراكة في سفك الدم، من قبل نقيب الفنانين السوريين لدى النظام “هذا الشيء لا أحترمه على الإطلاق، هناك فنانون لا يعتبرونها ثورة أساساً، هم يقولون إنها احتجاجات تمّ اقتصاصها”.

أين الدراما بعد الثورة السورية؟ يجيب الفنان “جمال سليمان”: “صراحة لا أحد يحب أن يتحدّث عن القضية السورية في التلفزيونات العربية على الإطلاق، بما فيها تلفزيونات تابعة لدول تدعم الثورة”.

هامش:

ولد الفنان “جمال سليمان”، في حي باب سريجة بدمشق عام 1959، بدأ مشواره الفني في الرابعة عشر من عمره، من خلال عمله كممثل هاوٍ في المسرح، وانتسب لفرقة شباب القنيطرة المسرحية، وتخرّج من المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق عام 1981، وفي العام 1983 بدأ مشواره الفني الاحترافي على خشبة المسرح القومي بدمشق.

حصل على شهادة الماجستير في الإخراج من جامعة لينس في بريطانيا عام 1988، وعاد إلى دمشق ليعمل مدرّساً في المعهد العالي للفنون المسرحية، وبعد سنتين بدأ العمل في المجال الدرامي.

 





Tags: مميز