on
العميد مصطفى الشيخ: سوريا الوطن تستحق من يعرف قيمة الوطن اليوم
العميد مصطفى الشيخ: كلنا شركاء
كثر مؤخراً القيل والقال والتحليلات الخنفشارية والخلبية والميتافيزيقية ، كما كثر الضغط والافساد لتخريب وقف اطلاق النار باعتبار ان من يدفع اليه ادرك خسارة معركته السلطوية والبعيدة عن مصلحة الثورة والوطن والتي دفع الوطن بسببها انهاراً من الدماء ومآسي سيسجلها التاريخ لعنة على كل من افسد وامتطى واسلم وخرب واعتبر الثورة مشروع استثماري تجاري او سلطوي يعود بنا الى العصور الوسطى كناتج لاعظم ثورة واحق ثورة بتاريخ الثورات ، وكالعادة يتم الدفع بشخصيات هلامية قزمية تخون هذا وتمنح صك الغفران لهذا وتبعد هذا وتقرب هذا وكأنهم ارباب ومفجري هذه الثورة في مشهد قميء حيث بات الشارع السوري يلعن هكذا معارضة.
وهكذا نظام لطالما غابت عنهم ثقافة السوري المتميز عبر تاريخ سوريا والذي يشكل روح هذه الامة وقائدها ، فاهتزت ثقة السوري باصالته وتمسكه بثقافته التي احتوت وهضمت وانتجت ثقافة الاديان كلها وثقافة المكونات البشرية الاساسية ، وهذا ليس اطراءً انما حقيقة السوري تاريخياً ، هذه الازمة الثقيلة ولا شك على اهلنا والمنطقة بل والامة برمتها انتجت نتاجاً استطاع ان يتسلق الثورة ويتحكم بمآلاتها بحكم الموقع الجغرافي وحاجة وعوز الناس التي تأن تحت وطأة فاتورة الحرية والكرامة لهذا الوطن الذبيح ، الا ان ما من عاقل الا ويدرك استحالة تطبيق ما ترفع من شعارات اسلامية رنانة خاطبت الجهلاء عموماً ولم تلق صدىً ايجابياً على مستوى العالم العربي والاسلامي والمنظومة الدولية بل ورسخت في المناطق المحررة ثقافة الخطف والقتل والذبح وانتهاك ابسط قواعد الانسانية كما نقيضهم من النظام الفاسد ومليشياته التي تثأر لحادثة اكل الزمان عليها وشرب ، فكلا الطرفين اجنداته مختلفة جذرياً عن ثقافة السوريين بل وجسم غريب يلفظه بين الحين والاخر باشكال وانماط متعددة ، ووقع الشعب السوري بين الرايات السوداء والعمامات السوداء وكلا الطرفين جذرهم واحد هو غياب العقل وتشريع القتل والذبح والخطف واللصوصية في مشهد بشري مقزز ومنافي لابسط قواعد الانسانية بل ومنافي للدين الاسلامي ، والاسلام مشتق من السلام والاخاء والانسانية.
ومن منا لا يعرف ان الاديان كلها من مشكاة واحدة ومن رب واحد خلق اسرته البشرية بهذا الشكل الجميل من التنوع ، فمهما حاولت البشرية اللعب بهذه الارادة فستبوء بالفشل لانها ضد ارادة الله بالاساس ، نحن اليوم بعد ست سنوات من الصراع الدامي الذي ساهم في تكوينه الغير وطنيون ومن خارج حدود سوريا وثقافتها فكانت النتيجة لا يستطيع اي انسان ان يتحمل تفاصيلها لقساوة وقعها على الانسان والانسانية برمتها ، علينا ان ندرك ان الاوطان لا تبنى بالحقد والجهل انما بالمحبة والتسامح والكفاءات العلمية المتنورة التي تستطيع اخراج هذا الوطن الى النور بعد ظلمات السنوات الست الماضية ، فلا التخوين والفجور والارتهان يبني وطن المواطنة الذي اعتدنا سماعه من طرفي الصراع الذين فقدوا كل مقومات الاستمرار والحياة.
واثق تماماً ان الحق سينتصر وان الشعب السوري وثقافته ودوره سينتصر وسيعيد بناء وطنه بافضل المعايير ويلحق بركب التقدم والحرية والعلوم باسرع مما نصور ، علينا ان ندرك جميعاً ان كل فرد في هذا الوطن له كل الحق كما لاعلى فرد فيه ولو كان رئيساً او وزيراً او مديراً وان القانون والعدالة وحرية الرأي هي من حق الجميع ، فاغلبية الشعب السوري الذين يعيشون تحت وطأة النظام والمعارضة ينظرون بعين الريبة والاحتقار لهكذا تناقض بالشكل وتطابق في المضمون لطالما الطرفين مرتهنين للخارج بهذا السعر البخث المذل المهين وبهذا السلوك المنحرف عن كل قيم الانسانية والوطنية والشرف ، فالوطن ليس بضاعة مزجاة كالخردة تباع في بازارت هواة الدم والسلطة والثروة ، الحق يبقى وسيبقى هو الحق وما دونه باطل ، والحق له اهله وما اكثرهم في شعبنا المعطاء وهم مغيبون قسراً وقهراً ، اليوم نحن امام فرصة قد لا تتكرر لحق الدماء واعادة سوريا النموذج قبل ان يلوثها الطغاة من كل انواعهم . سوريا تستحق الحرية والكرامة ولا يليق بها كلا طرفي الصراع …
Tags: مميز