ستراتفور: روسيا تبحث عن مخرج لها في سوريا

ستراتفور: ترجمة محمود العبي- كلنا شركاء

توقّعات

على الرغم من الهدف المشترك لدعم النظام، ستستمر كل من موسكو وطهران في اختلافاتهما تجاه التزام الطرفين في الصراع.

بينما تُعِدْ روسيا استراتيجية خروج، ستفسد علاقاتها مع إيران بشكل مطرد.

ستؤدي الخلافات بين البلدين إلى تفاقم الخلافات بين القوات الموالية للنظام.

تحليل

مع سيطرتهم على حلب في أواخر ديسمبر/ كانون الأول، أمنت القوات الموالية لرئيس النظام في سوريا بشار الأسد انتصارها الأكبر في “الحرب الأهلية” المستمرة منذ ستة سنوات تقريباً في البلاد. فمن الواضح الآن أن بشار الأسد قد نجا من تهديد خطير لحكم إدارته على أجزاء رئيسية من البلاد. وقد لعب الدعم العسكري والدبلوماسي والمالي من إيران وروسيا دوراً كبيراً في انتصار الموالين. ولكن على الرغم من هدفهما المشترك في سوريا ومواردهما الكبيرة التي استثمراها في الحرب، لا تتفق موسكو وطهران في عدة قضايا تتعلق بالصراع. حيث يختلف البلدان تختلف بشكل بارز في التزامهما بهدف الموالاة. ورغم أن روسيا قد أظهرت تعهدها في حماية ودعم القوات الموالية في سوريا، لا يرقى التزام موسكو في الصراع ببساطة إلى مستوى التزام طهران. من خلال تدخلها في سوريا، تسعى روسيا إلى زيادة ورفع مكانتها في الشرق الأوسط، وإظهار مكانتها العالمية، والحد من خطر التطرف، وتحقيق نفوذ في المفاوضات مع الغرب. من ناحية أخرى، ترى إيران أن الحرب الأهلية السورية واجهة حاسمة في معركة وجودية تتصل مباشرة بالأمن الجيوسياسي.

مقارنة مع إيران الملتزمة بتحقيق انتصار عسكري كامل بغض النظر عن التكلفة، روسيا غير مستعدة في الاستمرار في المشاركة في صراع مفتوح في سوريا، وستنسحب بينما تكون حملتها في أوجها، لم تنته الحرب في سوريا بعد. حتى عندما كانت القوات الموالية تتنصر في معركة حلب في ديسمبر/ كانون الأول عام 2016، انهزمت تلك القوات في مدينة تدمر أمام “داعش”، وكانت الهزيمة كبيرة. وبينما يأخذ القتال منحىً خطيراً، يدرك مخططو الدفاع الروسي أن الحل العسكري سيتطلب على الأرجح سنوات من التدخل الإضافي. لكن ستؤدي سنوات من التدخل الإضافي في سوريا إلى تراجع التصور الحالي للفعالية العسكرية الروسية ومن الممكن أن تورط موسكو في مستنقع الشرق الأوسط لا يختلف عن وضع الولايات المتحدة في العراق. لذلك، تبحث روسيا عن مخرج.

قدم واحدة خارج سوريا

في كل الأحوال، بالنسبة لروسيا لتخليص نفسها بنجاح من سوريا، يجب أن يكون هناك حلاً سياسياً تفاوضياً للصراع. وستتطلب هذه العملية مشاركة قوات المعارضة وداعميهم الأجانب، ولا سيما تركيا. وتحقيقاً لهذه الغاية، فقد كثفت موسكو من حوارها مع أنقرة بشأن سوريا، حتى قبل الدفع الأخير إلى التوصل إلى اتفاق شامل على وقف إطلاق النار. حيث كشفت معركة حلب عن جهود روسية وتركية مكثفة للتوصل إلى حل وسط نتج عنه في نهاية المطاف اتفاق يفضي بخروج آمن للمتمردين للثوار من المدينة.

على الرغم من ذلك، لم يكن الاتفاق بين روسيا وتركيا واضحاً، وذلك بفضل المعارضة الإيرانية الأولية للخطة. في حلب، احتشدت ميليشيات تقودها إيران بسرعة لمنع خروج الثوار، وقبلت طهران على اتفاق خروج المقاتلين المحاصرين فقط عندما تم إضافة أولوياتها إلى اتفاق. (اشترطت إيران على إدراج القريتين الشيعيتين المحاصرتين الفوعة وكفريا في الخطة). وعلاوة على ذلك، في 20 كانون الأول/ ديسمبر انتقدت طهران علنا ​​قرار مجلس الأمن الدولي الداعم لروسا في حلب الذي تم تمريره في اليوم السابق. حيث استدعت التعقيدات المحيطة بإخلاء حلب جهود وقف إطلاق النار السوري في أيلول/ سبتمبر 2016، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وروسيا. ولكن انهارت تلك الهدنة بسبب القوات المعارضة والموالية، حيث رفض البعض تحت القيادة المباشرة لضباط في فيلق الحرس الثوري الإسلامي الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية. وقد أعرب الحرس الثوري الإسلامي أيضاً عن معارضتهم لمشاركة المملكة العربية السعودية وقطر في الجولة القادمة من محادثات السلام على الرغم من جهود روسيا لإدراجهما.

عناصر تخريبية

على الرغم من نفوذها الكبير في دمشق، فقد تم إحباط محاولات موسكو على فرض اتجاه الصراع السوري حيث لا يمكن إغفال حقيقة أن نفوذها في البلاد ثانوي ونفوذ طهران رئيسي. ليس هذا مستغرب بالنظر إلى أن إيران تساهم في المجهود الحربي الموالي أكثر بكثير مما تفعل روسيا. حيث يستعير موسكو دعمها في المقام الأول من عالم الدبلوماسية والقوة الجوية. على النقيض من ذلك، ساهمت طهران بما تتوق القوات الموالية له: القوى القتالية. دعمت إيران الموالاة بعشرات الآلاف من مقاتلي الميليشيات، بما في ذلك وحدات النخبة من مقاتلي حزب الله المدعوم من إيران. وعلاوة على ذلك، فقد قدمت إيران مساعدات مالية وفيرة للمساعدة في إبقاء الاقتصاد السوري واقفاً على قدميه.

تدرك روسيا هذه القضايا وبالفعل تمضي قدماً في معالجهم. في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2016، أعلنت قوات النظام إنشاء تشكيل عسكري جديد – الفيلق الخامس – ويتم تجميعهم بمساعدة حلفاء سوريا الخارجيين، الذي سيدفع رواتب شهرية كبيرة للمقاتلين تصل إلى 580 دولاراً. ورغم عدم التأكيد حتى الآن، تشير المؤشرات الأولية إلى أن روسيا ستقدم تقريباً كل الدعم للفيلق الخامس، بما في ذلك الأسلحة والتدريب. وستمنح إضافة دعم روسيا إلى الموالين على الأرض موسكو موازناً حاسماً ضد الميليشيات المدعومة من إيران التي أكسبت طهران نفوذاً أكبر في دمشق.

على الرغم من أن المنافسة بين روسيا وإيران في سوريا قوية، فمن المهم ألا نبالغ في ذلك. حرب التحالف فوضوي بطبيعته، ولا تزال طهران وموسكو على حد سواء ملتزمتين بهدف مشترك، وهو دعم القوات الموالية ضد أعدائهم المشتركين. وإذ تدرك أن الاقتتال قد تقوض مهمة المشتركة بينهما، تعمل روسيا وإيران أيضا لضمان قدر أكبر من التنسيق في أرض المعركة. في الواقع، أعلن البلدان في 20 كانون الأول/ ديسمبر بإنشاء مقر مشترك في سوريا لتنسيق دعمهما للقوات الموالية للحكومة. ومع ذلك، لا تزال خلافات الموالاة عاملاً مهماً في سوريا. ولكن لا ترقى هذه الاختلافات إلى مستوى الاقتتال الداخلي كما هو الحال في معسكر الثوار- بما في ذلك الخلافات بين مؤيدي الثوار- ولكنهم لا يزالون يؤثرون على الموالاة. في بعض الأحيان، تصاعدت الخلافات إلى اتهامات صريحة بالخيانة، كما كان الحال في انتصار الثوار على القوات التي تقود غالبتها إيران في معركة خان طومان. فبينما تتبنى موسكو على نحو متزايد استراتيجية للخروج من الحرب الأهلية السورية، فإن الاختلاف في التزامات روسيا وإيران تظهر للعيان بشكل واضح.

موقع: ستراتفور

الرابط:

https://www.stratfor.com/analysis/russia-looks-exit-syria





Tags: مميز