لحم الفقراء… زراعة الفطر مشروعٌ إنتاجيٌ يهدف لتغطية المناطق المحاصرة

عبد الرزاق الصبيح: كلنا شركاء

تسعى جمعية الفطر الزراعي في سوريا، إلى خلق فرص عملٍ جديدةٍ في المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، بالإضافة إلى عملها على توسيع مشاريعها الإنتاجيّة، ولاسيما في العامين الماضيين /2016 و2017/، مع زيادة حصار النظام لمناطق جديدة في سوريا.

وانطلقت نشاطات الجمعية في محافظة إدلب وأرياف حلب وحماة واللاذقية، وانتقلت إلى مناطق تقع تحت حصار النظام في غوطة دمشق الشرقية، وفي حمص وفي مناطق أخرى من سوريا.

ودعت أسباب عديدة لزراعة الفطر الزراعي في سوريا، منها كسر الحصار الذي فرضه النظام على العديد من المناطق، والتي حرمها من إدخال المواد الغذائية، ومن أجل خلق فرص عمل جديدة.

ويضاف إلى ذلك أنّ زراعة الفطر لا تحتاج إلى أراضي زراعية، ويمكن زراعتها في المنازل القديمة والمهجورة أو حتى في الكهوف، كما يعتبر الفطر الزراعي غذاءً صحياً مفيداً جداً، نظراً لغناه بالبروتين النباتي، وهو غني أيضاً بالمعادن والفيتامينات، لذلك يعتبر لحم الفقراء.

وتحتاج زراعة الفطر إلى بيوت مهجورة ومظلمة، حيث يتم ثقب السّطح بثقوب صغيرة، وعلى مسافة /40/ سم، ويتم وضع تبن الشعير أو القمح أو نشارة خشب في كيس نايلون قوي، بالإضافة إلى بذار الفطر الزراعي، وضمن شروط خاصة، وبعد مدّة زمنية تستطيع الحصول على ثمار الفطر.

وقال المهندس مصطفى الاسماعيل، رئيس جمعية الفطر الزراعي في سوريا: “تم تأسيس جمعية الفطر الزراعي في سوريا، في العام 2009، وتوقّفت في العام 2011، وتابعنا العمل في العام 2014 في محافظة إدلب، وانتقلنا إلى مناطق جديدة، ونسعى لتغطية معظم المناطق السورية بمشاريع الفطر الزراعي، ولاسيما في المناطق التي تقع تحت الحصار”.

وبالنسبة لفترة زراعة الفطر وطريقته، أوضح الاسماعيل في تصريح لـ (كلنا شركاء)، أن “هناك أنواع عديدة للفطر الزراعي (المحاري والصدفي وغيره)، ونحن غالباً نستخدم الفطر المحاري لسهولة زراعته، تستمر زراعة الفطر الزراعي مدّة شهرين، ضمن عملية التّحضين”.

وأضاف “يتم إضافة الماء والجبس الأبيض (الكالسيوم) مع التبن والبذار، ومن ثم يغلى الخليط لمدة نصف ساعة، ومن ثم يتم وضعه في كيس نايلون مقاوم، ويتم ربط الكيس من جهة الأعلى، وتوضع الأكياس داخل منازل مهجورة، وفي أماكن مظلمة، وضمن ظروف خاصة، وبعد شهرين نستطيع الحصول على فطر زراعي جاهز، ومن ثم يتم توزيعه في السّوق المحليّة”.

وبالنسبة للمعوقات، قال الاسماعيل: “نحن بحاجة إلى تجهيزات لمخبر بذار، بسبب صعوبة تأمين البذار من الخارج، وكذلك آليات من أجل مراقبة المشاريع في المناطق، ودعم المشروع بشكل كامل، كونه يساعد الكثير من العائلات الفقيرة، ويمكن للنساء أن تقوم بهذا العمل”.

وحتّى البيوت المدمّرة والتي هجرها أهلها، استطاع السّوريون الاستفادة منها في حياتهم، وكانت جزءً لمشاريعهم، بعد أن ضاقت بهم السبل خلال سنوات الحرب التي دمّرت كل شيء.