on
لهذه الأسباب تسحب روسيا قواتها من سوريا..
رزق العبي: كلنا شركاء
قال مصدر في الجيش الروسي، اليوم الجمعة، إن روسيا بدأت بخفض قواتها في سوريا، وبدأت بالعمل على سحب القوات عبر حاملة الطائرات الوحيدة التي تنشرها في المنطقة.
وأوضح قائد الجيش “فاليري غيراسيموف” أن ذلك يأتي عملاً بقرار القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية “فلاديمير بوتين” مشيراً أن وزارة الدفاع الروسية بدأت بخفض قواتها العسكرية المنتشرة في سوريا، وأن قرار “بوتين” صدر في التاسع والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر .
إلى ذلك، تحدّثت وسائل إعلام روسية، أن قواتهم حققت أهدافها البرية، وفق الخطة المحددة، في حين كانت المهام الجوية تقدّر بنحو 420 طلعة، استهدفت 1252 نقطةً، خلال مدة مشاركتها في المهمة العسكرية في سوريا، والتي امتدت شهرين.
الخبر، ولو بدا للوهلة الأولى عادياً، خصوصاً وأن روسيا قد أعلنت قبل أشهر خفض قواتها، إلّا أن ذلك لم يحصل، بل على العكس تماماً تزايد الوجود البري، مع احتدام المعارك في معظم المناطق السورية. إلّا أنه قد يبدو، واقعياً بعد تداول وسائل إعلام روسية وإيرانية، عن حالة جفاء من جهة وتقاسم للنفوذ من جهة، بين الروس والإيرانيين.
ففي الوقت الذي أعطت روسيا أهمية بالغة لتشكيل “الفيلق الخامس”، الذي تشرف عليه رسمياً، سارعت إيران لفرض نفوذها في حلب، ويظهر ذلك جليّاً عبر وسائل الإعلام، فروسيا تكتفي بالإعلام عن التطورات العسكرية في حلب بالشكل الرسمي، وفي الوقت نفسه تكتفي إيران بالإعلان عن تشكيل الفيلق الخامس، بخبر ناشف، لا يحمل أي انحياز، من المفترض وجوده.
العميد “أحمد رحال” الخبير في الشؤون العسكرية، قال في حديث لـ (كلنا شركاء): “من المؤكد أن الصفعات التي وجهتها إيران وميليشياتها للجانب الروسي والانتقادات التي يوجهها ساسة الغرب لروسيا قد دفعت بـ “بوتين” وقادته العسكريين لإعادة قراءة الموقف في سورية بشكل آخر، ووفق مستجدات موقف إيران التي أفشلت الاتفاق الروسي في حلب حتى وضعت بصماتها والذي تضمن خروج المدنيين من أحياء حلب الشرقية، والآن تضغط بكل قدراتها العسكرية عبر أذرعها اللبنانية والعراقية وبقية الميليشيات لإفشال وقف إطلاق النار الذي عقدته موسكو مع فصائل الثورة السورية، بمشاركة تركية”.
وحول شائعات الخلاف الروسي الإيراني، على الأرض السورية، والذي بات يظهر حتى عبر الخلافات العسكرية الصغيرة، قال “رحال”: “وصل الأمر لطرد ضباط روس لمرتين متتاليتين ومنعهم من دخول وادي بردى، وهنا نقول إن روسيا وبعد قرابة 400 يوم من قتلها للشعب السوري اكتشفت أنها كانت تعمل كمرتزقة تحت أوامر جنرال إيران قاسم سليماني وإن إيران هي المسيطرة على الجغرافية السورية وكل الجهود الروسية السياسية والدبلوماسية والعسكرية تصبّ فوائدها في الحقيبة الإيرانية، وأن بشار الأسد ما زال في حضن ملالي طهران”.
في المقابل، يرى مراقبون أن روسيا باتت تعاني من ضغوط داخلية تتمثل بضعف الاقتصاد وبالتأخر بدفع الرواتب، وزادت الضغوط مع مقتل جنودها وضباطها في جبهات قتال سوريّة، وفضائح سقوط الطائرات وما حصل من مهزلة مع أفضل قطعاتها البحرية الطراد حامل الطائرات “كوزينتسوف” الذي احتاج لثلاث عمليات إنقاذ وقطر ليصل قبالة سواحل اللاذقية وختمت فواجعها بسقوط الطائرة تو-154 التي قتل فيها 92 روسيا.
وتشير التقديرات إلى أن روسيا تعاني من ضغوط دولية عبر العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وتعاني من ضغط غربي نتيجة احتلالها لشبه جزيرة القرم وما حصل في أوكرايينا.
العميد رحال، أوضح في هذا السياق، أن روسيا أيضاً أمام استحقاق عالمي بعد أقل من 18 شهراً باستضافتها لنهائيات كأس العالم بكرة القدم والسؤال الذي يطرح نفسه كيف تقام بطولة تحمل عنوان الأخلاق والتسامح في دولة تقتل شعباً طالب بالحرية دعماً لديكتاتور مجرم؟
وتابع: “قرار بوتين بسحب أسطول بحر الشمال والطرادين “كوزينتسوف” و”بطرس الأكبر” وسفينتين من أسطول البحر الأسود هما المدمرة “سيربوخوف” والطراد “زيلي دول” إضافة لبعض سفن الإنقاذ والإمداد، هذا الأمر كان متوقعاً ولثلاثة أسباب:
(السبب الأول: الاستجابة الجزئية لضغوطات الداخل التي تطالب بسحب القوات الروسية من سورية ويدعم الداخل جهاز الاستخبارات الروسية المؤيد لسحب القوات.
والسبب الثاني: الضغط على إيران والأسد وتوابعهم لوقف خروقات اتفاق وقف إطلاق النار.
أما السبب الثالث: التخفيف من وطأة الضغوط الدولية وتغيير صورة روسيا بنظر المجتمع الدولي، لكن علينا ألا ننساق كثيراً وراء التصريحات الروسية فآخر تصريح بتخفيف القوات الروسية من سورية حمل في طياته الزج بفرقتين من الشيشان (فرقة شرق وفرقة غرب) والزج بلواء مهام خاصة في حلب تحت اسم كتيبة شرطة عسكرية كان هذا اللواء قد شارك باحتلال شبه جزيرة القرم، مع الزّجّ بمشاة بحرية ودبابات وبشكل معاكس للتصريحات الروسية.
أما الحديث عن مرحلة سياسية جديدة قادمة فلا أعتقد أن روسيا تملك مفاتيح القرار بالضغط على نظام الأسد حتى الآن وبالتالي قد تكون المؤشرات الأخيرة تحمل سمات عسكرية وأمنية لكنها ما تزال بعيدة كل البعد عن إيجاد حلول سياسية أولا لعجز موسكو بالسيطرة على نظام الأسد وإيران والأمر الآخر القناعة الروسية التي لم تتبدل والمتمثلة بالإصرار على بقاء الأسد ونظامه، لذلك لا أعتقد أن هناك أي أمل بنجاح مؤتمر الآستانة ما لم يكن هناك حل حقيقي وقرار روسي جريء يستطيع أن يٌغري المعارضة بالحضور والمشاركة بفعالية).
Tags: مميز