on
Archived: الرائعان رنيم معتوق وحسين غرير يقدمان شهادتهما بالامم المتحدة عن الاختفاء القسري
رنيم معتوق وحسين غرير أثناء جلسات النقاش مع سامنثا باور سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة
رنيم معتوق في الفيديو ادناه بالدقيقة 36:12 تدلي بشهادتها في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي ناقش ملف المعتقلين والمختفين قسريا، وطالبت باطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والضمير، ومن بينهم والدها المحامي خليل معتوق المعتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ويليها الناشط حسين غرير بالدقيقة 45:39 يتحدث من اسطنبول عبر الانترنت عن سجنه من قبل نظام بشار الاسد لمدة ثلاثة سنوات .
ادناه كامل نص مداخلته
سيداتي سادتي، زملائي الأعزاء،
أتوجه بالشكر لبعثة ألمانيا لدى الأمم المتحدة وطاقم البعثة لجهودهم في تنظيم هذا الحدث. وأتوجه بالشكر أيضاً لمنظمة العفو الدولية لكل الجهود التي بذلوها ليجعلوا هذا الحدث ممكناً، ولدفاعها المستمر عن الإنسان أياً كان وأينما كان. شكراً لكم جميعاً للحضور والاستماع إلى جزءٍ يسير من قصة آلام الشعب السوري. كنت أتوق لأكون معكم اليوم في هذا الحدث الذي يعني الكثير لنا نحن المدافعين عن حقوق الإنسان وبنفس الوقت ضحايا الجريمة المستمرة ضد الإنسانية، لكن للأسف لم أحصل على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة في الوقت المناسب.
كان عمر ابني ورد أربع سنوات عندما اعتقلت من قبل المخابرات الجوية في دمشق. ورد يحب الرسم، وكان يحب أن يرسم العالة. بعد مدة من إخفائي توقف عن رسمي معهم. سألته أمه “لماذا؟” فأجابها “لأنه تركنا، وسوف أرسمه عندما يعود”! وكان من الممكن ألا أعود كما لم يعد بعد المحامي الرائع خليل معقتوق والناشطين المدهشين يحيى الشربجي ونبيل الشربجي اللذان قدما الورود والماء للجيش والأمن في داريا أثناء المظاهرات السلمية. إنهم ما زالوا مخفيين في معتقلات الحكومة.
عندما كنت في سجن المخابرات الجوية في ساحة التحرير، في العاصمة، أغمي علي بسبب نقص الأوكسجين والحرمان من النوم. فأسرع السجان لإيقاظي، ضربني على رأسي بأنبوب ماء أخضر. استيقظت ونزفت، لكن كان من الممكن أن أموت حينها ويقول النظام أني لم أكن موجوداً لديه، أو يلفق تقريراً طبياً كاذباً يدعي به أن وفاتي كانت طبيعية كما فعل ذلك آلاف المرات وبشهادة قيصر. إن النظام يمارس الإرهاب بشكل ممنهج ضد السوريين منذ عقود.
كان آباؤنا يرجوننا أن نصمت كي لا يكون مصيرنا ومصير كل العائلة كما كان مصير هؤلاء الآلاف من الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء القسري. لكننا في لحظة ما، قررنا أن نتوقف عن الصمت، فانطلقت ثورتنا في آذار 2011. فمارس النظام نفس النهج على نطاق واسع جداً شمل مئات آلاف الأشخاص، خرج بعضهم، وقتل أكثر من 2100 تحت التعذيب في عام 2014 بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وقتل 11000 بين عامي 2011 و 2013 طبقاً لتقرير قيصر.
إن القانون الدولي يعتبر الاستخدام الممنهج للإخفاء القسري جريمة ضد الإنسانية. وهناك للأسف دول تدعم النظام السوري، وهناك من يغض النظر عنه لمصالح سياسية. سوف أخبركم ببعض الأرقام هنا. قتل نظام الأسد 96.3% من مجمل الضحايا المدنيين منذ بداية الثورة حتى نهاية شهر آب 2015، بينما قتلت داعش حوالي 1% بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان. كما أن النظام مسؤول عن 99.5% عن حالات الموت تحت التعذيب في نفس الفترة. وفي المقابل فإن إحصائيات غوغل تخبرنا أن عدد مرات البحث عن داعش يزيد بـ 43 مرة عن عدد مرات البحث عن بشار الأسد خلال عام من الآن.
تقول وسائل الإعلام الغربية أن السوريين يخاطرون بحياتهم على طريق أوروبا، يهربون من إرهاب داعش ومن العنف في سوريا. إن هذا رأس جبل الجليد فقط، وجزء صغير من الحقيقة:الحقيقة المشوهة. ففي أول استطلاع للرأي بين اللاجئين السوريين في ألمانيا، والذي قامت به حملة “كوكب سوريا”، عبر 70% من اللاجئين أنهم هربوا من عنف الأسد. كما قال 86% أنهم يخشون الاعتقال والخطف، وكان 77% منهم وجهو الاتهام لنظام الأسد. وأدعو الحكومات والمنظمات الدولية أن تقوم باستطلاعات للرأي خاصة بها لتتأكد من هذه الحقائق.
هل تخبرنا هذه الأرقام بأمر ما؟ نعم! إنها تقول لنا أن النظام يمارس الإرهاب على نطاق واسع في سوريا. كما تقول لنا أن حكومات الدول المؤثرة تتعمد تغطية إرهاب النظام. وأن وسائل الإعلام توقفت عن الحديث عن نظام الأسد بينما تحاصرنا كل يوم بقصص مرعبة عن إرهاب داعش. يريدون أن ينسى الناس جرائم نظام الأسد ويركزون على داعش فقط. هذا ليس دفاعاً عن داعش الإرهابية، لكن يجب أن لا ننسى أن نظام الأسد هو أصل الإرهاب في سوريا. وأعدكم أننا لن ننسى، وسوف نفعل كل ما يلزم لمحاسبة المجرمين وفق مقتضيات العدالة والقانون الدولي. لأننا نؤمن أن الإفلات من العقاب يهدد مصير الإنسانية.
يقول غارانس لو كايز “شعرت بأنني لا بد أن أعثر على سيزر، فالانتصارات الكبيرة التي أحرزتها داعش بالإضافة إلى العدد المتزايد من هجماتها الإرهابية، أضحت تطغى على فظائع النظام السوري في الأخبار، وكان النزاع قد كلف أكثر من 220 ألف قتيل، كما تعرض نصف سكان البلد للتهجير من بيوتهم وللقصف وللحصار من قبل جيش الأسد. وفكرت أنه ربما تعيد صور قيصر انتهاكات دمشق إلى الأضواء مرة أخرى، لذا كان عليّ أن أجده”. علينا جميعاً أن نجد سيزار الذي يصرخ داخلنا ويقول لنا أن الأدلة موجودة لمن يريد أن يراها.
أما المرحلة التي تلي الإخفاء القسري فهي إما الموت في المعتقل أو الاعتقال التعسفي، وهذا وجه آخر لإرهاب النظام: محكمة قضايا الإرهاب التي حلت محل محكمة أمن الدولة العليا المعروفة جيداً. لقد عاينت كل ما يدور في المحكمة. كنا نحشر أكثر من مئة معتقل في غرفة صغيرة لا تزيد مساحتها عن 15 متر مربع بانتظار دورنا في “المحاكمة”. كان الشرطي يصيح بنا ويشتمنا ويضربنا بالكابل أوبالعصا الكهربائية. وكان القاضي يعاملنا وكأنه محقق في أحد فروع المخابرت، ويقول “أنتم كاذبون”، ولا يسمح لنا بالكلام. في إحدى المرات قمنا بقياس الوقت الذي تستغرقه جلسة المحاكمة. خمس وثلاثون معتقل انتهى منهم القاضي باثنتي عشر دقيقة فقط! وكان يوجد في كل غرفة من غرف القضاة مراقب من أحد الفروع الأمنية. ,واستطعنا تمييز أحدهم من فرع التحقيق- المعروف بالفرع 285- في إدارة المخابرات العامة. إن محكمة قضايا الإرهاب تخالف أبسط قواعد المحاكمة العادلة وهي تنتهك حتى دستور النظام نفسه.
في كل مرة يواجه النظام بجريمتي الاختفاء القسري والتعذيب ينكرهما. وها أنا أمامكم، تعرضت للاختفاء القسري ثلاث مرات، كانت أطولها لمدة تزيد عن تسعة شهور، تعرضت للتعذيب خلالها وكدت أفارق الحياة في آب 2012. وهذا باسل خرطبيل كان حتى 2 أكتوبر 2015 في سجن دمشق المركزي وكان يتحدث بالهاتف إلى زوجته التي يحبها المحامية نورا غازي. وفي ذلك اليوم اختفى من السجن دون أي أثر، وهناك مخاوف كبيرة على حياته، خاصة أن المحكمة التي تحاكمه هي محكمة الميدان العسكرية. وهي محكمة سرية لا يحق لأحد بمراجعتها ولا تسمح للمحامين بالدفاع عن المعتقلين أمامها.
إن النظام يقوم بكل ما يلزم للتعتيم على قضية الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي في سوريا، وإبعادها عن متناول يد المنظمات والأطراف الدولية. لكنه خلال خمس سنوات ترك آلاف الأدلة ضده، وما زال ينكر. وكي تحافظ الأمم المتحدة على دورها في العالم يجب أن تتخذ قراراً حازماً بإدخال مراقبين دوليين إلى معتقلات النظام، وبشكل مفاجئ دون تنسيق مسبق، لأننا اختبرنا فشل بعثات سابقة نسقت زياراتها مع النظام. يجب على الأمم المتحدة التحرك فوراً، وإلا فهي ترسل رسالة إلى النظام بأن يستمر بارتكاب جرائم الإخفاء القسري والتعذيب حتى الموت. وترسل الرسالة لآخرين بارتكاب نفس الجريمة طالما أنها بعيدة عن المحاسبة، كما حدث مع الناشطة الحقوقية رزان زيتونة ورفاقها سميرة خليل وناظم حمادي ووائل حمادة.
http://webtv.un.org/meetings-events/watch/between-prison-and-the-grave-enforced-disappearances-in-syria/4570872188001
Tags: مميز