on
Archived: مصعب الحمادي: رسالة من الجيش الحر إلى أصدقاء الشعب السوري
مصعب الحمادي: كلنا شركاء
يا أصدقاء الشعب السوري: تعالوا إلى جلسة مصارحة لا نكذب فيها على بعضنا البعض. هل أنتم حقاً أصدقاء الشعب السوري؟
نحن الضباط والعناصر الذين انشقينا عن جيش الأسد للدفاع عن شعبنا لا نجد فيما تقدموه لنا أدواتٍ ناجزة للدفاع عن هذا الشعب, بل بالعكس. كل ما تقدموه لنا إلى الآن هو عبارة عن معدات قتالية متخلفة لا تدفع عن السوريين صائلة النظام وآلته الحربية الجبارة وهي لا تتسبب إلا بإعطاء النظام الذرائع التي يحتاجها لتدمير ما بقي من سوريا وقتل وتشريد المزيد من أبنائها.
يا أصدقاء الشعب السوري: هل سألتم أنفسكم إن كان ما تقدموه للجيش الحر هو فعلاً لإنقاذ هذا الشعب أم لقتله؟
لقد أبديتم حماساً كبيراً للجيش الوطني الحر القائم على فكرة الانشقاق النبيلة ويحمل قيم وطنية علمانية تعجبكم وبعيدة عن تخريص الجماعات الإسلامية المتشددة التي تقولون أنكم تبغضوها (مع أننا نشك في ذلك), فهل تعاملتم مع الجيش الحر كجيش وساعدتموه على التشكل بأركان وقيادة موحدة أم تعاملتم مع المنشقين فرادى وحولتموهم إلى قادات ميليشيات وأمراء حروب؟
يا أصدقاء سوريا: إن إيكال التعامل مع الجيش الحر لأجهزة استخباراتكم جعلته عرضة لألعاب الاستخبارات القذرة ونحن نشعر أن هذا الأمر مقصود من قلبكم لإفساد احتمالات تطور هذا الجيش وتوحده, ولإبقائه مجرد لعبة بيدكم لتدمير بلدنا وجعلها لقمة سائغة لأطماعكم. كما أننا نلاحظ أنكم تنفرون من الشخصيات الوطنية القوية المخلصة وتستبعدونها وتفضلون التعامل مع سفلة القوم وأراذلهم حتى يكونوا مطيةً سهلةً لأهدافكم الأنانية.
يا أصدقاء الشعب السوري: إنكم تقدمون للجيش الحر الذي يدافع عن هذا الشعب حقيبتين يصطحبهما مقاتلوه إلى الجبهات الأولى فيها غذاء والثانية ضمادات للإسعافات الأولية. نحن نشعر أنكم تقولون لنا “كلوا وقاتلوا ثم إذا أصبتم تداووا وتابعوا القتال فنحن لا نريدكم إلا عصاباتٍ تقتل بعضها بعضاً إلى ما لا نهاية.”
يا أصدقاء الشعب السوري: كنا نتمنى منكم بدلاً من أن تعطونا صواريخ التاو التي ندمر بها الدبابات التي اشترتها سوريا بحنطة الفلاحين ومحاصيلهم أن تخلصّونا من بشار الأسد فتعود هذه الدبابات للشعب وتكون لنا درعاً في المستقبل لحماية بلدنا وإبقائه حراً عزيزاً موحداً.
وكنا نتمنى أن تظهروا نفس المقدار من الشفقة لقصف الشعب بالدبابات عند قصفه بسلاح الطيران, فهذا السلاح هو المسؤول الأكبر عن دمار البلد إلى الآن وإعادتها للعصور الحجرية.
كان من الممكن لبضعة صواريخ مضادة للطائرات من قبلكم أن تنهي الحرب برمتها في أسابيع وتحرم الأسد من فرصة تدمير سوريا وتشتيت ربع سكانها في مختلف دول العالم.
يا أصدقاء الشعب السوري: ها هم أصدقاء النظام جاؤوا إلى أرض سوريا عاقدين العزم على تدمير الجيش الحر وما بقي من روح المقاومة على الأرض. وهم بدؤوا بقتل المدنيين وتدمير القرى والبلدات التي نسيها النظام وهناك موجات جديدة من التشرد والنزوح وفصول إضافية من البؤس بدأ يعيشها ما بقي من الشعب السوري الذين تدّعون صداقته, فماذا فعلتم لنا بالمقابل؟ إننا لم نرَ منكم إلا تواطؤاً وسرعةً للتنسيق معهم ضماناً لأمن طائراتكم وطائراتهم في أجوائنا. وهذه الطائرات مجتمعةً لا تقصف أحداً إلا أبناءنا ولا شيئاً إلا بيوتنا وأسباب معيشتنا. إننا نرى أنكم متحدون بالهدف مع أعداء الشعب السوري ولا نرى فرقاً بين سلوككم وسلوكهم إطلاقاً.
يا أصدقاء الشعب السوري: لقد علّمنا آباؤنا أن “عدو جدّك ما يودّك” ورأينا أن كل أفعالكم معنا من خمس سنين وحتى الآن هي بكل أسف مجرد تأكيد لهذه الحكمة القديمة.
اقرأ:
مصعب الحمادي: وطننا في أسواق النخاسة
Tags: مميز