Archived: زوجةٌ لأخي الشهيد… قصةٌ تكررت لآلاف النساء في سوريا

عبد الرزاق الصبيح: كلنا شركاء

فقدت زوجها قبل عدة أشهر، عندما كان في إحدى معارك التصدي لقوات النظام في مدينة مورك بريف حماة الشمالي، حيث قضى بطلقة قناص زوجها أحمد ابن الرابعة والعشرين والأب لولدين.

بعد ولادتها الثانية بعدة أشهر، وبعد سكنها وحيدة مع طفليها في منزل مجاور، مشاورات طويلة بين أهلها وأهل زوجها، وردة ابنة التسعة عشر ربيعا والأم لولدين، وزوجة الشهيد عماد، تزف اليوم عروساً من جديد لرضا أخو الشهيد أحمد.

خيّم الحزن على العرس، ولم تغب صورة زوجها الحنون عن مخيلتها وهي تزف لأخيه، في لحظة يفترض أن يكون الفرح فيها هو الحاضر الوحيد.

لم تؤخذ موافقتها على الزواج، وربما هي مرغمة على ذلك، ولكنها لا تستطيع البوح، ولمن تبوح لأهلها الذين يتمنون سترها أم لأهل زوجها الذين أحبوها أيضاً ولا يريدون لأحفادهم التشرد والمعاناة بعد مقتل ابنهم عماد، لذلك لن يتركوها للقدر.

وردة واحدة من آلاف النساء السوريات اللواتي فقدن أزواجهنّ في سوريا، في الأحداث الأخيرة، حيث بلغ عدد الأرامل في فترة الأحداث في سوريا، أكثر من ثلاثين ألف أرملة في سوريا، في المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد والخارجة عن سيطرته.

امتزج فرحها بالحزن، لتبدأ رحلة جديدة مع شريك حياة جديدة، ربما لن يكون بعيدا في صفاته وسلوكه عن صفات أخيه الشهيد.

الأحداث الأخيرة في سوريا أفقدت عشرات الآلاف من الأطفال آباءهم، ويقدر عدد الأيتام في عموم سوريا بحوالي أكثر من 100 ألف طفل وطفلة فقدوا أحد الأبوين، أكثرهم بدون آباء. ويعاني هؤلاء أوضاعا معيشية صعبة جداً وقد امتهنوا حرفا صعبة جدا لا تناسب سنّهم، وتشرد قسم كبير منهم وانحرف آخرون اجتماعيا، وامتهن بعضهم مهنا لا تناسب أعمارهم بسبب غياب الاهتمام والرعاية من قبل الأبوين ولاسيما بعد نزوح أعدادا كبيرة من المدنيين إلى دول الجوار، وكذلك إلى الحدود السورية التركية.

تعودت أسمهان ابنة الشهيد مناداة رضا بالعم الحنون، واليوم أصبحت تناديه يا أبي الحنون، مفارقة صعبة جداً، لن يعرف طعمها إلا من فقد والده، ولربما سيجدون صعوبة في ذلك، ولكن ضرورة الحرب وظروفها، وضرورة الحياة تقتضي ذلك.

تفضل أغلب العائلات تزويج أبنائها من زوجات إخوتهم الشهداء، وذلك من أجل المحافظة على الأطفال وكي تبقى العائلة متماسكة وضمن كتلة واحدة. أملاً منهم أن يكون العم بمثابة الأب، فيحافظ على أبناء أخيه، ولا يتركهم يتسكعون الشوارع ويتشردون فيضيعوا ويضيع مستقبلهم، حيث آلاف الأطفال أفقدتهم الحرب دفء الأبوين.

“مأساة القرن” سميّت سوريا، حيث أن هناك إحصائيات تتحدث عن أكثر من 230 ألف قتيل منذ بدأت الثورة في سوريا وزاد اللاجئين على ثلاثة ملايين لاجئ، توزعوا بين عدة دول عربية وغربية.

ولكن السؤال هل يستطيع الأبناء التأقلم مع حياة جديدة؟ تمكنهم من نسيان آبائهم، وتعويضهم عن نقص الحنان، الذي لطالما نعموا به في زمن أبوهم الشهيد؟

اقرأ:

بالفيديو… الطيران الروسي يستهدف المسعفين في سرمين بريف إدلب





Tags: مميز