on
Archived: د.برهان غليون يرد على ان المعارضة السورية تفتقر للقيادات الكاريزمية
د.برهان غليون : فيس بوك
سمعت الكثير يشكون من الافتقار إلى شخصيات سورية كارزمية تنتزع القيادة وتفرض نفسها لتلم شمل الشتات المعارض وتحوله إلى رقم مؤثر في معادلة الصراع الوطنية والدولية.
وجوابي ليس جميع من يحتل منصب قيادة، من الرؤساء والزعماء والمنسقين، في العالم كله، بالضرورة من أهل الكاريزما والكرامة والعبقرية. القادة بالإجمال أشخاص عاديون أو متوسطون، صنعت منهم الشعوب قادة لما تحلوا به من صدق او شجاعة أو ذكاء أو صبر أو خبرة، جميعها أو بعضها، واستثمرت فيهم وأولتهم ثقتها ووقفت وراءهم وتظاهرت من أجلهم، ودفعتهم إلى الأمام وشجعتهم بسلوكها الايجابي على الذهاب إلى ما وراء إمكاناتهم وطاقاتهم، وألهبت حماسهم وعمقت من شعورهم بالمسؤولية وحمل الرسالة بتفاعلها معهم، فصاروا زعماء مسموعون ومرهوبون. وتغيروا هم أنفسهم، وتعززت مواهبهم القيادية، بمقدار ما تغيرت صورتهم عند أتباعهم وأعدائهم. هذا هو وضع جميع الرؤساء العرب الذين ننظر إليهم اليوم وكانهم كانوا شخصيات استثنائية ولم يكونوا كذلك، لكن المهمة ارتقت بهم وغيرتهم. ومصائرهم ونتائج سياساتهم بينت أنهم لم يكونوا على هذه الدرجة من العبقرية والاستثنائية، بالرغم من أنهم ألهبوا مشاعر وقلوب الناس في مرحلة معينة.
وهدفي أن أقول إن القيادة في أي ميدان ليست مسألة مواهب شخصية متعلقة بخصائص الفرد. ولا تشكل المواهب الخاصة إلا جزءا قليلا منها، لكن جزءها الأكبر مرتبط بعلاقة الجمهور المتلقي مع الشخص الفرد، وبحاجات هذا الجمهور وخصائصه أيضا وثقته وعلاقته بالنخب الاجتماعية.
القيادة هي وظيفة يوكلها الناس إلى أشخاص يستثمرون فيهم ويقدرونهم، لاعتقادهم بأنهم قادرين على الدفاع عن مصالحهم وفهم تطلعاتهم. ولا تنجح وتستمر إلا بمقدار ما تترسخ ثقة الناس بمقدراتهم على تحقيق آمالهم والتفافهم حولهم، ومتى ما فقدوا هذه الثقة تخلوا عنهم وتركوهم لوحدهم.
ما حدث في سوريا أن أحداً من بين النخب الاجتماعية المتنازعة والمتناحرة منذ الاستقلال إلى اليوم لا يريد أن يعطي هذه الوظيفة لأحد، فصادرها منهم المغامرون من العسكريين والانقلابيين.
وها نحن نكرر اليوم في المعارضة، بعد انهيار منظومة الحكم العسكري الجائر والمفروض بالسلاح، مأساة من سبقنا، وبسبب قتالنا المحموم عليها، بقيت الوظيفة فارغة. وللتعويض عنها قبلنا برجال نأتي بهم فقط لسد الفراغ، من دون أن نوليهم أي احترام أو ثقة، ومن دون أن نبعث في داخلهم أي شعور بالمسؤولية والالتزام والحماس لبذل الجهد والقيام بمهام القيادة الصعبة. فصار لدينا عشرات من المرشحين السائبين ومن الممثلين الفاشلين والقائمين بأعمال القيادة العاطلين، والزعماء الحالمين الذين ينتظرون دورهم في كل دورة وعلى كل منعطف.
Tags: مميز