Archived: الجامعات الفرنسية للطلبة السوريين المحسوبين على الثورة:عوامل جذب وأخرى حجر عثرة

باريس -خاص:كلنا شركاء

تعيش سوريا اليوم، أجواء ساخنة على إيقاع الحرب التي يشنها النظام ضد السوريين، وبانتقال الحرب مع مرور الوقت إلى كل البقعة الجغرافية السورية، يشتعل معها ماضي وحاضر ومستقبل عشرات الآلاف من طلبة الجامعات السورية، اللجوء في فرنسا والظرف المختلف والقاسي في بعض الأحيان، لم يحل بين طلبة الجامعات وطلبة الدراسات العليا، والالتحاق بالجامعات الفرنسية.

وعلى رغم كل الصعوبات التي يعيشها الطالب السوري، خصوصاً من منحى الفرق في سياسات التعليم العالي وتقدمه في فرنسا، وعبثيته وتخلفه في سوريا، صعوبة هذا الظرف لم تحول بين الطلبة الوافدين وبين التهافت على الجامعات، خاصةً في ظل الظرف الأمني في سوريا، ودول الجوار السوري، وميزة الاستفادة من الإقامة في بلد يحتوي على أعرق الجامعات في العالم، وموقعه الجغرافي الأوربي، الذي يوفر فرصة سانحة للاحتكاك العلمي، وفرصة الاستفادة من تعلم اللغات الأجنبية، وخاصةً منها الفرنسية بالمرتبة الأولى، والإنكليزية التي تليها بالأهمية محلياً، وتوافر العديد من الاختصاصات الدقيقة التي لم تكن تتوافر في الجامعات السورية.

ازدهار علمي..

منذ بداية الثورة السورية، وقطع العلاقات الرسمية مع النظام السوري من قبل الحكومة الفرنسية، تراجعت نسبة الطلبة السوريين المشمولين باتفاقيات الابتعاث، لتقتصر على الموجودين في وقت سابق على بدء الثورة، بعكس عدد الطلبة السوريين المحسوبين على الثورة، جهود المعارضة المبذولة، وإن كانت خجولة على هذا الصعيد، مقارنةً بحجم الاحتياجات، لكنها تفتح الباب لضرورة توافر كوادر علمية على سوية عالية، في حال الرجوع إلى البلد، في استمرار انتهاج سياسة التوجه إلى فرنسا، كوجهة علمية لا غنى لسورية الجديدة عنها، وشهدت الفصول الدراسية في الأعوام الثالثة المنصرمة التحاق طلبة سوريين، القسم الأكبر منهم يقيم في فرنسا، مستفيداً من ظرفية اللجوء، والقسم الصغير المتبقي استفد من منح دراسية، حصلت عليها المعارضة لطلبة تعرضوا للضرر العلمي جراء ممارسات النظام التعسفية بحقهم، لمواقفهم المناصرة للثورة، وقسم أنضم للثورة وفضل البقاء وتكميل التحصيل العلمي على الرجوع إلى حضن النظام.

سياسات التعليم العالي السوري، الضائعة بالأصل، تعرضت لضياع نهائي، عقب الثورة، وتحولت المباني الأكاديمية لأماكن تشبيح عنفي ولفظي، واضطراب أمني، أسباب جوهرية دفعت قسم كبير من الطلبة السوريين الحاصلين على الماجستير من فرنسا، البقاء وإكمال التحصيل العلمي على الرجوع.

هذه  الأسباب هي التي دفعت الطالبة(أ.ح)الموفدة للحصول على ماجستير، والرجوع إلى وظيفتها الحكومية، لكنها فضلت البقاء في فرنسا، والحصول على الدكتوراه، تحدثت(أ.ح)لموقع”كلنا شركاء”:”قدمت إلى فرنسا قبل الثورة، وكانت لدى رغبة قوية للعودة والاشتغال في وظيفتي بعد الحصول على مهارات جديدة، ولكن اندلاع الثورة جعل مني رافضةً لفكرة العودة والاحتكاك بالحقل الأكاديمي الفاسد، والتي كنت لدي معه تجربة قاسية قبيل قدومي، كلفتني سنتين من رفض المنحة كوني من الأوائل على كليتي، وتفضيل تحصيل علمي في بلدي، كان رهناً للمحسوبيات والفاسد، ناهيك عن الظرف الأمني المتجسد بمناصرتي للثورة والخروج في مظاهرات ضد النظام، مما اضطرني في نهاية المطاف لطلب اللجوء في ظل فقدان الخيارات وقطع المنحة المالية المخصصة لإكمال دراستي من وزارة التعليم العالي السورية”.

اختيار الأطروحة المناسبة للدكتوراه، ومناقشة الأفكار في منتهى الحرية مع الأساتذة والزملاء، دون الاصطدام برغبة أصحاب القرار الأكاديمي، والتي تحتكم في غالب الأحيان لأجندة سياسية،  هي الأجواء التي تبحث فيها(أ.ح)عن الازدهار والتقدم في مجال تخصصها، حيث هذا المناخ متوافر في فرنسا من حيث اختيار الأطروحة، وتوافر المقالات العلمية المحَكمة، المناسبة لاختصاصات غير متوافرة أصلاً في الجامعات السورية، والحصول عليها مجاناً، وتوافر البنية التحتية العلمية لتطبيق المنهج العلمي والمختبرات المتقدمة.

حجر عثرة..

ما طرح سابقاً يخص الأسباب التي تجعل من الطلبة السوريين، اتخاذ جامعات فرنسا كوجهة علمية، وبما يخص المشكلات التي تواجه الطلبة السوريين، تتحدث آلاء التي تحفظت على ذكر اسمها كاملاً لموقع”كلناء شركاء”:”تسعة شهور للغة لا تكفي الطالب السوري من تحصيل لغة أكاديمية، تمكنه من التواصل الاجتماعي، فما بالك قدرته على كتابة بحث علمي باللغة الفرنسية، وخاصةً أن بعض الاختصاصات، تتطلب ترجمة مقالات من اللغة الإنكليزية إلى اللغة الفرنسية، مما يعرض الطالب السوري إلى مواقف محرجة، خاصةً خلال  نقاش الأطروحات أمام لجنة التحكيم وطلبة الدراسات العليا، حيث لا يتمكن الطالب السوري من إدارة نقاش مفاهيمي للتواصل، مما يجعله في موقع متخلف مقارنةً بالطلبة العرب، لا الفرنسيين والأجانب منهم، فحسب”.

مستوى أخر للمشاكل يتخذ وجهة اجتماعية وسياسية وأمنية، حيث أن الظرف الأمني في البلد يجعل من الطلبة السوريين، ضحية قلق دائم على أهلهم وذويهم وأصدقائهم، يضاف لها عبء مادي في ظل ارتفاع آجارات السكن في باريس وضواحيها، وحتى باقي المدن الفرنسية، وافتقار الطلبة المحسوبين على الثورة، لدخل عادي، حيث أن غالبيتهم من أصحاب الدخل المحدود، مما يحول دون قدرتهم على الحصول على غرف جامعية للإيجار.





Tags: مميز