on
Archived: حبيب صالح: وطن لامزرعه!!! مواطنون لا لاجئون!!
حبيب صالح: كلنا شركاء
من مفارقات الشعوب وحركات التحرر والاحتلالات والصراعات بين قوى الحرية والهيمنة وبين قوى الوطنية و القوى الغازية المحتله !!!هى ان نضال الشعوب وافاق تحررها والياته واحلامه وطموحاته !اختزلفي كثير من الساحات وتحولت من حراك شامل ومنظم ومدرب وملتزم , جوهره الوعي في قواعد الصراع وابعاده والياته , اختزل الى شعارات وبوستات ويافطات وصراخ وقصائد ومؤثرات دراميه وايقاعيه ,بامكان الكثير من القاعدين عن النضال او الراكبين له ,و حتى الخلايا المعادية له ,ان تدعي وان ترفع الشعارات ذاتها ,وتطلق الصراخ ذاته ,وترفع اليافطات ذاتها ,لينتهي كل شيئ بانتهاء الطقوس المرفوعه ,والكهانة العقيديه المنطوقه ,والزمن المصروف في ادائها !!
رأيت اليوم نموذجاً صارخاً بالغ الايقاع على كل ذلك!!! عندما رأيت سوريين يصرخون ضد الاحتلال الروسي, وذلك في بعض الازقة الدوليه حيث تسنى للكثير من الشباب الهروب والانكفاء بحجة داعش والقصف الاسدي , هربوا الى اية دولة تدفع اكثر , ومن هناك راحوا يقاومون الاسد وبوتين والملالي !
ورأيت على الجانب الاخر ذات الشبان الفلسطينيين ,الذين حرموا حق الحياة وحق الحريه وحق الوطن والدوله ,ولكنهم راحوا يواجهون العدو الاسرائيلي في الضفة عراة حفاة جياعا مرضى دون امل وبلا مستقبل وبلا وطن!!
الغزو الروسي لم يستهدف في سوريه سوى فكرة ومنهج الوطن والمقاتلين الين يتمثلونها ,لانها البديل الديمقراطي عن نظام الاستبداد والعائله !
الروس لم يقتربوا من المجموعات ,التي تنقاض فكرة قيام الوطن ,وتدعو الى تغيير غير وطني وغير سياسي ,فلم يستهدفها الروسي بالمطلق !! وترك مهمة التصدي لها والاشتباك مع الاسلام والمسلمين وترك المهمة للاميريكيين وبذكاء خارق ,فهو يريد انقاذ النظام ,بضرب اعدائه الوطنيين واصحاب ثورة الوطن !!وترك الاختصام مع المنظمات الاسلاميه للاميريكيين وحلفائهم, وقد بداوها من قبل مع القاعده ,قبل داعش!! فتكتمل بالروسي والامريكي حلقتا الانتصار على الاسلام, والوطن ,معا !! !!!
السوريون هربوا الى من يدفع لهم , وتدلعوا على الاوربيين ,وطالبوا بحقوق العبور والمأل ,دون ان يكون لهم شرف المطالبة في بلدهم , ولم يمتلكوا الشجاعة الادبيه او المعنويه في بلدهم ,كما واتتهم الهمم في بلدان الاخرين ولسبب واحد, هو شعورهم بالاطمئنان والامن ومدنية المجتمعات التي عبروا اليها ومنها !!
تذكرت السوريين والشباب منهم , وهم القادرون عضويا وجسديا على القتال والانخراط لتحرير بلادهم ,ولكن نشاطهم العضوي وقدراتهم الجسديه ,استخدمت في الهروب والانكفاء ,رأيتها اليوم تعلو صيحاتها ضد الاحتلال ,ولكن من ساحات ومجمعات الهروب والمأل خارج الوطن !!
ورايت الفلسطينيين يواجهون من داخل مناطق الاحتلال الاسرائيلي ,عبر شباب ,هم الاحوج الى المستقبل والزواج والتعليم والكساء والامن !!ولكنهم اختاروا بعناد وكبرياء وشموخ ,اختاروا المواجهة ضد العدو في داخل ساحات المواجهة وجها لوجه !! وضد عدو عنصري ,وفي ظل انعدام اي شكل من اشكال التوازن في التسليح او غيره مع العدو !!!!
في الوقت الذي ينخرط فيه فوق ساحات القتال في سوريه 200 الف رجل وشيخ ومقاتل من مختلف الاعمار ,ومما تقل اعمارهم عن اولئك الهاربين من السوريين ,بحثا عن الذل ,والشفقة والاحتقار !! يستغيثون ويبتهلون كي يحترمهم الاخرون ,وقد هربوا من كل واجبات الالتزام ,وموجبات الوطنيه ,واستقالة من كل روابط الانسانيه ,التي تربط سلسلة الاباء والاجداد ,وحلقات الاجيال المتتاليه !!
السوريون يهربون ليلتقطوا صور الصراخ في زواريب الغربة ,ويتسولون لقمة الذل والغياب ,وهم في مقتبل العمر ,الذي كان يمكنهم من البقاء في المناطق المحرره ,اسوة بمن بقى ,واسوة بمن تشبث بالارض,احتراما واجلالا لقبور واضرحة ومقامات الاباء والاجداد والاولياء!!!!
السوريون يهربون بحجة داعش ,والفلسطينيون يواجهون ويلقون الحجاره ,بلا حجج واعذار ,يتنشقون الغازات وهم يعتركون ضد عدو اعتى ,ضد عدو ينعم باعتراف وحماية دوليه ,ويملك السلاح النووي والتأييد السياسي الدولي !!
والسوريون يهربون امام نظام ينهار وشرازمه لاتقوى على المواجهه ,فيستعين بكل اعداء الدنيا وشعوبيو الاعراق !! يملؤون سوريه التي افرغت من شعبها !!!! ياتي العدو والغاصب والمحتل ,ويهرب ويلجأ السوري!!هل نقوى على تلقي وادراك هذه المفارقات !!
هل الصراخ والشعارات والاعلام في ساحات الغربة تغني من نصر ومن قتال ومن وطن ومن شرف ,على فلة عدد مشتركيها والحاضرين لها!! اليس هذا هو السؤال الاشكالية ,والمفارقات الساخرة التي يعكسها الهروب هنا, وتجسدها المقاومة والمواجهات هناك !!اليس هو السؤال الذي يستوحيه المرء عن وطن باعه ابناؤه ورحلوا الى البلدان التي تدفع اكثر !!!!
اتفقت كل المصادر والمتابعين ان الغزو الروسي عاد بنا الى حلقة الاحتلالات العسكريه المباشره,وتلاقى الجميع حول صياغة حالة من حالات حركات التحرر الوطنيه التي ادت الى تحولات كبرى في تاريخ البشريه في الستينات والخمسينات ,حيث نشبت الحروب الشعبيه والكفاح المسلح لتحرير التراب الوطني ,وطرد قوى الاحتلال العسكري المباشر !!ويتذكر الجميع يومها كيف نشات بالمقابل الفصائل والالوية الشعبية المقاتله وخاضت حروبا وجوديه مع هذا المحتل ,فكانت حرب التحرير الجزائريه ,وحروب التحرير اليساريه في اميركا اللاتينيه وافريقيا !!1لتتمكن الشعوب بعد ذلك , من انجاز ثوراتها وصنع استقلالها وانتزاع السيادة على ارضها ,لتعبر مراحل وتحولات كبرى ياتجاه الاستقلال السياسي والاقتصادي!!!
ومنذ ذلك التاريخ نستطيع ان نرصد عشرات الدول التي نشات وتشكلت اثر هذه الحروب !!هذه الحروب والصراعات التي حصنت تلك الشعوب من الحروب الاهليه ومن الفتن والانقسام !!لان الحروب ضد المحتل تزكي شعلة الصعود الوطني والانساني ,وتبني شخصية الانسان وتعصمها بالكثير من القيم والشمم والايمان بالوطن !!
لم يتسنى للسوريين ان يعايشوا مرحلة البناء الوطني والديمقراطي في عهود الاسدين,الامر الذي لم ينشأ او يبدأ !فكان على السوريين ان ينتقلوا ويتحولوا الى مرحلة الثورة الوطنيه ,التي تبنى خلالها قيم الارتقاء الوطني ,والتي تحول دون مرتهنات الحروب البينيه والفتن والحروب الاهلية والطائفيه !!! ولكن ماجرى لم يسلك تلك المسارات ,بل نحى في العودة الى المكون الديني لاستحضاره واستنفاره بديلا عن الجذر الوطني,فقاتل كل منا عن طائفته وسماها وطنه ,وقاتل الاخر عن مذهبه ,واطلق عليه تسمية الوطن ,والاخر قاتل عن عشيرته وسماها الوطن !هكذا اختزل وتهجن مفهوم الوطن والمواطنه ,فغابت القواسم المشتركه بين المقاتلين ,لان الوطن غاب من فكرهم ,فغاب من بندقينهم !!فكانت نتائجه كارثيه واثمانه فادحه !,وراح النضال الوطني السوري يتبعثر ويتفتت !!وجاءت هجرة السوريين لتزيح عنصرا حاسما في حروب التحرير وهو العنصر البشري !! حيث انهالت كتل هائله من شباب سوريه الى الطلاق مع فكرة الوطن والانتماء اليه !ونمت الفردية والشخصنة والاصطفاء المذهبي والعرقي على ماسواها !!وراح الجميع يرتكسون طائفيا او شخصانيا او كينونيا !حتى اصبحت الانا الشخصيه بديلا للانا الوطنيه ,فارتحل النضال الشعبي وخبت جزوته وتبعثرت قواه واماله ومساراته !!!
فهل يتوقف النزيف البشري السوري ,لتتوقف معه انكسارات الوطن وهزائمه وضياع افاق مستقبله وتهويم اماله وطموحانه !!
ايها الساده بالوطن ومكوناته نمارس سننا في الحياة, وبالوطن ومكوناته نرتقي ,بالوطن ومكوناته نخوض حروبنا !بالوطن والالتصاق بالارض نبقى ونستمر ,في عصر لاينتصر فيه الا الاقوياء ولا يستمر فيه الا العظماء !!
فهل نعيد لسوريه القها التاريخي ,ونبني من سوريه مجد سوريه وعظمتها ! ليسقط دون ذلك الاحتلال والاستبداد والطائفية ,وبيع الاوطان والهجرة منها !!!
اقرأ:
حبيب صالح : أيها السادة المشائخ في لبنان العظيم!!
Tags: مميز