Archived: د. إبراهيم الجباوي: صواريخ “تاو” بين الإعلام و الواقع

د. إبراهيم الجباوي: كلنا شركاء

أشعلت وسائل الإعلام في الأيام الماضية ساحة الرأي العام بما فعلته صواريخ “تاو” الأمريكية الصنع خلال تصدّيها لدبابات نظام الأسد الإرهابي في ريف حماه الشمالي الأسبوع الماضي، مبينة بأن تلك الصواريخ قد سلّمت للمعارضة حديثاً من قبل الادارة الأمريكية.

وبالعودة تاريخياً لبداية عام 2014 أي قبل ما يقارب السنتين من عمر الصراع على الأرض السورية – بين القوى المطالبة بالحرية والتحرر متمثلة بالشعب السوري الثائر، وبين قوى البغي والعدوان والاحتلال متمثلة بنظام بشار الأسد وداعميه الفعليين بالمال والعتاد والميلشيات والمرتزقة ، وأخيراً الجنود النظاميين من إيران وروسيا مع عتادهم الكامل وطائراتهم القاذفة- نلاحظ ومن خلال وسائل الإعلام آنذاك ان قوى الثورة والجيش الحر – لا سيما الجبهة الجنوبية – أعلنت مراراً وتكراراً عن توفر صاروخ “تاو” معهم، وأكدوا على ذلك بالفيديو والصور لهذا الصاروخ وهو يستخدم بجدارة باصطياده آليات ومدرعات ودبابات نظام الأسد كالعصافير.

نعم لقد ساهم الصاروخ مساهمة فعالة في تحرير العديد من البلدات والمدن والمواقع العسكرية في الجنوب السورية على أيادي الثوار التابعين لفصائل الجبهة الجنوبية بمشاركة إخوانهم الثوار من باقي الفصائل، فهل ننسى أن ما يزيد عن 70% من مساحات محافظتي درعا والقنيطرة ومعهما الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي هي محررة وتحت سيطرة وإدارة الجيش الحر!؟.

وبالمقابل علينا ان لا ننسى إدلب وريفها وريف حلب وريف اللاذقية فهي مناطق من الأرض السورية وبمساحات شاسعة تم تحريرها من قبل الثوار بوجود “تاو” وغيره، ولاحظنا كيف أن جيش النظام أعاد انتشاره وانسحب تكتيكياً (هروب) مرات عدة أمام ضربات الثوار وصواريخهم المتنوعة بما فيها “تاو”.

لكن علينا اليوم أن نبين وألا ننسى بأن صاروخ “تاو” الأمريكي الصنع، ليس أول سلاح مضاد للدروع يستخدمه الثوار. فقد استخدموا في السابق، وحتى الآن، صواريخ روسية المنشأ مثل: مالوتكا، وكونكورس، وميتيس، وكورنيت، إضافة إلى صواريخ صينية المنشأ مثل صواريخ السهم الأحمر بأجيالها المختلفة (HJ-8 وHJ-9 وHJ-10). وجميع هذه الصواريخ بما فيها “تاو” لم يتم تأمينها من الدول الصانعة مباشرة إنما بواسطة شركات متخصصة بتجارة الأسلحة وبيعها بالسوق السوداء، كما أن جميع هذه الصواريخ شاركت في الحرب خلال العامين الأخيرين على أقل تقدير، وذلك موثق بمقاطع فيديو ومن خلال بيانات عسكرية كثيرة.

إذاً ومما سبق يمكننا أن نستنتج بأن تعاطي وسائل الاعلام بشكل زائد مع ما يذكر عن صاروخ “تاو” ما هو إلا حملة ممنهجة تقودها قوى خارجية بمساعدة عملائها في كافة القطاعات وتهدف إلى إثبات أن أمريكا تدعم الجيش الحر والثوار بهذا الصاروخ بالتزامن مع مشاركة الطائرات الروسية وقتلها للسوريين الى جانب عصابات ومرتزقة بشار الأسد والميليشيا الطائفية والإيرانية، الأمر الذي يمكن اعتباره من قبل أعداء الثورة بأن هذا الدعم موجَّه ضد التدخل الروسي، وتزامنت تلك الحملة مع تصريحات روسية بأن دعم الثوار يعتبر بمثابة إعلان حرب ضد روسيا .. علما أن عصابات بشار الأسد لم تكن لتجرؤ على الهجوم بهذا العدد من الدبابات -الذي كان بهجومها الأخير في ريف حماه الشمالي – لولا الغطاء الجوي الروسي الإرهابي، الذي اعتقدت تلك العصابات بأن طائرات روسيا ستحمي دباباتهم من صواريخ الثوار، فانقلب السحر على الساحر ولم ينفعها ذلك فوقعت مجزرة الدبابات حينها والتي كانت دافعاً قوياً وأساسياً لتلك الحملة الإعلامية المعادية. وللأسف وعن غير معرفة، فقد ساهم في هذه الحملة وسائل إعلام ثورية وأشخاص أيضاً.

أخيراً: لا أعتقد أن دعم أمريكا الخجول للثورة خفي على أحد، فهي تعلن للملأ عن كل دعم تقدمه –وما زال هذا الدعم خجولاً حتى اليوم، لدرجة لا تذكر، قياساً بما تقدمه إيران وروسياً لعصابات بشار الأسد.

فهل يحق لروسيا ما لا يحق لأمريكا؟ وهل روسيا أصبحت هي صاحبة السيادة والقرار عند النظام الأسدي لكي تعترض على أي تسليح يقدم للثورة؟ وكيف يستوي أن تحلّل روسيا لنفسها ما تحرّمه على غيرها؟.

لذلك وباعتقادي بأنه بات على الإدارة الأمريكية ألا تأبه لما يثنيها عن دعم مصداقيتها أمام الشعوب المستضعفة والحفاظ على هيبتها العالمية والمحلية أمام شعبها والسعي الحقيقي لدعم الثورة السورية – ولو بغض النظر- بمضادات للطائرات ليتمكن الجيش الحر من ردع طائرات الاحتلال الروسي ومروحيات عصابات بشار التي تقتل المدنيين بما فيهم الأطفال في المناطق المحررة وتقتل أيضاً كل من يعارض نظام الأسد الذي باع الشريط الساحلي السوري الغني بالثروات الطبيعية لروسيا مقابل الحفاظ على كرسيه، تماماً كما باع والده من قبله هضبة الجولان السورية لإسرائيل مقابل اعتلائه سدة الرئاسة في سوريا مدى الحياة.

اقرأ:

د. إبراهيم الجباوي: لماذا أبدت روسيا استعداداً لمحاورة الجيش الحر؟؟؟





Tags: مميز