فادي ادم سعد: فكرة المراجعة والثورة

فادي ادم سعد: كلنا شركاء

كتب هذا المقال قبل أسابيع من اطلاق المبادرة المسماة بمسار تصحيح الثورة التي وقع عليها عدد من المعارضين والمثقفين السوريين قبل أيام، لذلك فليس هذا المقال تعليقا أو نقاشا في او حول هذه المبادرة، والتعليق الوحيد الذي أرغب بتسجيله هنا هو أن المراجعة كي تكون في مكانها يجب أن يقوم بها أشخاص تتوفر بهم صفات محددة، رجال أو شباب على الاقل لم تحرق صورتهم لدى الرأي العام السوري المناهض للنظام، كي يقبل منهم عملهم أو مراجعتهم وتلقى ترحيبا، ولو على الصعيد النفسي وهذا أضعف الإيمان ….

بعد حلب لا بد من التوقف قليلا لاخذ نفس او استراحة قصيرة لاستعادة المشهد كاملا وهنا لا بد من طرح أسئلة عديدة على أنفسنا وعلى مانعتقده ونعتنقه ….فهل تفتح الثورة قلبها للأسئلة حتى لو كانت من أشخاص مشككين بالثورة أو أشخاص انشقوا عنها أو أشخاص معادين لها؟ الثورة قد تكون فضاءا يشبه الحرية أو الإله فلا أقل من أن تقبل النقاش في وجودها وافتراض عدمها كما في ماهيتها ومستقبلها كما تناقش قضايا الحرية والاله ….

اعتقد انه في ثورة حقيقية يوجد مجال لقبول الأسئلة وطموح لتحولها إلى عادة، يوجد امكانية للرقي بالتساؤل إلى مستوى الفضيلة، يفترض بالثورة الحقيقية ان تتخول الى مكان افتراضي رحب لصنع الأسئلة ومن ثم مكان لصنع الجرأة بالتالي …

هل نقوم بجهد جدي ونبحث في أساليب الخسارة الأكيدة التي نهجناها طوال خمس سنوات، هل نتفق على أن مفتاح كل خساراتنا كان في صمتنا ومحاباتنا لأخطاء المعارضين السياسيين والعسكريين، بحيث أننا مارسنا ذات الصمت الأول القديم الذي مارسناه تجاه نظام الأسد طوال عقود، وإن كان مفهوماً ذلك الصمت ومبرر أحياناً بسبب الخوف من بطش النظام، فهل من شيء يبرر صمتنا عن أخطاء المعارضة خصوصاً انها معارضة ليس لديها ما تخيفنا به وليس القمع أو القتل من ضمن أساليبها في مواجهة المنتقدين.

فكرة المراجعة بقدر ماهي مهمة وجوهرية بقدر ماهي غائبة من عقلنا كمجتمع ونظام ومعارضة، ولأن كان مفهوماً غياب هذه الفكرة عن المجتمع والنظام، فمن غير المفهوم غيابها عن المعارضة عن المعارضين عن الثوار والنشطاء. … لفكرة المراجعة شرطين مهمين هما التواضع والشجاعة، إلى جانب الطموح إلى الأفضل … هل سيأتي يوم يقوم به كل واحد منا بمراجعة تاريخه في المعارضة في الثورة، مواجها ذاته، محاكما لها، وهل يأتي يوم يكتب كل واحد منا رأيه في تاريخ المعارضة والثورة وحاضرهما، بحرية ومسؤولية دون أن يخشى رأي أو موقف زميل أو صديق أو قريب …
السوريون يستحقون منا أن نراجع أنفسنا وثورتنا. …
التواضع والشجاعة هنا قد يبدوان مسالتان متعارضتان، فالتواضع يعني أن تسلم انك لست صائبا على الدوام وأنك من الممكن أن ترتكب الأخطاء، انا الشجاعة فتقوم أساسا على الاعلان إعلان الخطأ فيما لو اكتشفناه واقررنا به لأنفسنا، وهذه اي الشجاعة الادبية فضيلة بلا شك لا يملكها بشكل فطري سوى واحد بالمليون من السوريين، السوريين المعروفين بشدة اعتداهم بأنفسهم وآرائهم ومواقفهم…

وهنا لا بد من التأكيد ان ليست قوة النظام وحلفائه هي من جعلتهم يربحون في أكثر من مكان مرات عدة، ولكن قوة النظام وحلفاؤه كانت دوماً في ضعفنا، وضعفنا كان دائماً في صمتنا عن الأخطاء ومحاباة الأصدقاء أو الحلفاء. …
إن اصل كل نقد حقيقي أن يكون موجهاً إلى الذات، فلا عبرة ولا ربح لنا من نقدنا للعدو، لاسيما إن كان ذكيا فهو لا ريب سيأخذ بنقدنا حين نظهر له عيوبه، بهذا ينتصر علينا مرة جديدة …

في النهاية لابد ان نعلن رفضا لثقافة الاجوبة الجاهزة والمواقف المعلبة، رفضا للنمطية الفكرية، ونقدا للمفكرين الذين لا يتجراون على الخروج عن أسنان المشط خوفا من أسنان الجمهور أو من منع الرعاة والممولين.





Tags: محرر