Archived: د. إبراهيم الجباوي: لماذا أبدت روسيا استعداداً لمحاورة الجيش الحر؟؟؟

د. إبراهيم الجباوي: كلنا شركاء

بعد أن أيقنت روسيا بأن تدخلها لدعم الأسد ضد الثورة في سوريا، لم ولن يفلح – لأن الشعب الثائر عاقداً عزمه على مواصلة الكفاح لتحقيق أهداف ثورته وفي مقدمتها رحيل بشار الأسد – حتى ولو استقدم مع روسيا كل آلات الحرب العالمية لأجل دعمه، وبعد أن تأكد للخبراء الروس بأن جيش بشار المزعوم ما هو إلَّا مجموعة من العصابات المرتزقة التي تقاتل معه لأجل المال والسرقة فقط، دونما عقيدة قتالية تذكر، تدعمها عناصر تشبيحيه غير منتظمة، وهذا الجيش ينبئ الصغير قبل الكبير والجاهل قبل العالم بأنه متهالك ومنهار معنوياً ولوجستياً، ولا يتجاوز عدده قوام فرقة قتالية نظامية واحدة قياساً بالجيوش النظامية،  لذلك سارع الدبيب الروسي  للإعلان بأنه لا يمانع من الاتصال بالجيش السوري الحر إن وجد!!!

وبالأمس، مع تزايد التصريحات العالمية المناوئة للتدخل الروسي، وبعد مجزرة الدبابات الروسية -التي حاولت الاقتحام في ريف حماه الشمالي -رغم الغطاء الجوي غير المسبوق لتلك الدبابات، واليوم مجزرة الطائرات التي تستخدمها عصابات الأسد، ورغم استخدام الصواريخ الروسية العابرة -من بحر قزوين – لدعم الاقتحام،  فقد أدرك الدبيب بوتين بأنه حقاً يوجد جيش سوري حر!!! لذلك سارعت وزارة خارجيته للتصريح بأن روسيا على استعداد لإجراء حوار مع قادة الجيش السوري الحر!!! في محاولة منها للالتفاف على التصريحات العالمية، حيث تدرك يقيناً أن الجيش الحر موجود أساساً ولكن لا قيادة موحدة له – بل هو يخضع لقيادات متعددة، كل منها يتبع جهة دولية أو إقليمية معينة- وبالتالي فإن تصريحاتها بالحوار المزعوم لا يسمن ولا يغني من جوع – هذا من وجهة نظرها – إنما الحقيقة وبعد هذا التدخل الروسي السافر في الشأن السوري جعل قادة الجيش الحر في عموم سوريا أن يلتفوا حول بعضهم وعلى كلمة رجل واحد لمقاومته كمحتل – برز ذلك في معركة ريف حماه يوم أمس، كما برز من خلال البيانات الصادرة عن قيادات الفصائل الثورية الكبيرة منها والصغيرة، حيث عبرت عن تكاتفها وإعلانها بأن روسيا دولة محتلة للدولة السورية وواجب شرعاً وقانوناً مقاومتها – ولكن بنهاية المطاف لابد للدبيب الروسي أن ينكفئ عن الوطن ويترك السوريين وشأنهم ليتمكنوا من طرد مستقدمه سفاح العصر ابن أبيه ، حاملاً في جعبته التي يجرها خلفه، خيبات الأمل والهزيمة العسكرية – التي كان يعتقد أنه سيكسبها – بعد أن يتلقى، من قادات الجيش السوري الحر الأبي، تفويضات توحي باختيارهم لمجلس موحد يمثلهم جميعاً ويمثل الثورة السورية بشقيها السياسي والعسكري.

بعد ذلك سيندثر في مزابل التاريخ عهد التسلط والدكتاتورية، عهد القتل والإجرام، عهد انتهاكات حقوق الإنسان -الذي كان سائداً في سوريا على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمن – حينها يمكن للسوريين أن يتبادلوا التهاني والتبريكات، لانتصار ثورتهم، ومن ثمَّ الانتقال بسوريا إلى: عهد جديد تسوده، الحرية، والديمقراطية، والمساواة، وسيادة القانون.

اقرأ:

د. إبراهيم الجباوي: سيادة الوطنية وعلاقتها بنظام بشار الأسد





Tags: مميز