Archived: د. إبراهيم الجباوي: سيادة الوطنية وعلاقتها بنظام بشار الأسد

د. إبراهيم الجباوي: كلنا شركاء

تبجح الأسد بالسيادة الوطنية التي يدعيها، وكذا المتغيرات الراهنة في النظام الدولي، والمواقف إزاء الأزمة السورية، تثير التساؤلات حول مصير السيادة الوطنية لنظام بشار الأسد.

فهذه السيادة –التي بالمفهوم العام- تعتبر إحدى أهم المقومات الأساسية التي تبنى عليها الدول وفقاً للقانون الدولي، كما وتعتبر من أهم أسس تنظيم العلاقات بين الدول وتحديد حقوقها وواجباتها. فهناك من يبشر بتلاشي السيادة من خلال ادعاءات كاذبة (كما يفعل بشار الأسد حالياً)، وهناك من يدافع عن استمرارية السيادة (كما يفعل مجتمع الموالين للأسد، من خلال تفانيهم بدعم ادعاءاته وتبنيها)، وهناك من يحاول انتشال السيادة من مستنقع الهلاك ( حيث يحاول مجتمع الثورة جاهداً تحقيق ذلك).

وبعيداً عن الآراء المختلفة التي تتناول مصير السيادة، والتي لا مجال لتناولها في هذه العجالة، وبسبب ما تمثله السيادة من عنوان للاستقلال الحقيقي للدولة، نجد من الضروري أن نسلط الضوء على مفهوم السيادة الوطنية، استناداً لما جاء به القانون الدولي، مبتعداً عن التطرق إلى نشأة وتطور هذا المفهوم لعدم توفر المجال هنا لذلك، وهو ليس في مجال بحثنا والمغزى من ورائه الآن.

السيادة مفهوم قانوني- سياسي يتعلق بالدولة باعتباره أهم سماتها الرئيسية. وهي شرط من الشروط الأساسية لاعتبار أي كيان سياسي دولة، لتكون عضواً في المجتمع الدولي .

يرتبط مفهوم السيادة بمفهوم الاستقلال. فالدولة المستقلة، هي الدولة ذات السيادة، القادرة على ممارسة مظاهر سيادتها على الصعيدين الداخلي والخارجي بحرية دون تدخل من أحد (وهذا ما لم يتوفر عند نظام بشار الأسد).

من هنا فإن مفهوم السيادة يمثل معنيين:

المعنى الأول: السيادة تعني السلطة العليا والمطلقة التي تتمتع بها الدولة لممارسة صلاحياتها ضمن إقليمها دون أن تنازعها أية دولة أخرى، (وهذا هو المعنى الاساسي والمركزي لمفهوم السيادة، حيث يفتقره نظام الأسد، لأنه غير قادر على تحقيقه بسبب انكفائه في كونتوناته الاستيطانية الضيقة داخل حدود سوريا الجغرافية، مع تقلص الموالين له من الشعب السوري إلى ما دون الثلث، بينما الثورة السورية استطاعت أن تحقق جزءاً من ذلك من خلال سيطرتها على أجزاء كبيرة وواسعة من جغرافية سوريا، وحسن تعامل الثورة مع الجوار الإقليمي، إضافة إلى انحياز أكثر من ثلثي الشعب السوري لهذه الثورة ومساندتها)، هذا ما تسميته بالسيادة الاقليمية.

أما المعنى الثاني: فإن السيادة تعني الأهلية، أو الشخصية الدولية التي تتمتع بها الدولة للدخول في علاقات والتعامل بندية مع الدول الأخرى علي الصعيد الدولي، لأن السيادة هي التي تخول الدولة الحق بالدخول بعلاقات مع الدول الأخرى وعقد الاتفاقات والمعاهدات الدولية (وهذا أيضاً لم يتمكن بشار الأسد من تحقيقه، نظراً لما نسمعه ونلمسه من واقع حول من المتحكم الفعلي بالدولة السورية).

فالسيادة، بكلمة مختصرة، هي التي تضمن لكيان سياسي ما وجوده واستقلاله ومساواته ونديته مع الكيانات السياسية الأخرى المكونة لمجتمع الأمم.  وهي بهذا المعنى تتماهى مع مفهوم الاستقلال.

إلَّا أن مصطلح السيادة عموماً يستخدم بصورتين مختلفتين -وإن ظلتا مترابطتين- للإشارة إلى السيادة الداخلية والسيادة الخارجية، فالصورة الثانية للسيادة (الخارجية) ترتبط بوضع الدولة في النظام الدولي ومدى قدرتها على التصرف ككيان مستقل(مفهوم السيادة الوطنية أو الدولة ذات السيادة)، فإن الصورة الأولى للسيادة (الداخلية) تشير إلى القوة أو السلطة العليا داخل الدولة ممثلة في الهيئة صانعة القرارات الملزمة لكافة المواطنين والجماعات والمؤسسات داخل حدود الدولة، ((وفي هذا الإطار نجد أن نظام بشار الأسد صادر السيادة الداخلية من خلال استصداره قوانين تعسفية، لا شرعية، ليطبقها بالقوة على من لا حول ولا قوة لهم من أبناء الشعب السوري الذين يعيشون داخل مناطق سيطرته، وبالمقابل ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه موكلاً تولي هذا المفهوم للسيادة، لمن يدافع عنه من مرتزقة وميليشيات طائفية مستقدمه من الخارج، إلى جانب شبيحته، لتتحكم بمصير هؤلاء في معرض تطبيقهم لتلك القوانين اللا شرعية، وعلى الصعيد الدولي وكما ذكرت أعلاه فإنه وبعد أن فقد بشار الأسد شرعيته دولياً، – نتيجة للحراك الثوري من قبل الشعب السوري – أوكل معنى السيادة الخارجية، لمن يدافع عنه من الدول، وهنا تبرعت كل من إيران وروسيا على حد سواء في تولي تلك المهمة المتهالكة، لتستقر الدولة السورية تحت نير الإحتلال المزدوج الإيراني الروسي، ناهيك عن استباحة الجو والبحر السوريين للقوى المعادية، دونما قدرة تذكر من قبل نظام الأسد على محاولة ردعها)) فعن أي سيادة وطنية يتحدث بشار الأسد ؟؟؟

اقرأ:

مدير الهيئة السورية للإعلام لـ”كلنا شركاء”: النظام الروسي عدو لنا كما النظام الإيراني والأسدي





Tags: مميز