Archived: د. وليد البني: الغزو الروسي ومرحلة جديدة وخطيرة في تاريخ سوريا

د. وليد البني: كلنا شركاء

دخلت الثورة السورية ضد مافيا عائلة الأسد مرحلة جديدة أكثر خطورة وأشد خطراً بعد الغزو الروسي الإيراني المعلن دعماً لهذه المافيا. سوريا وثورتها ومأساة شعبها ما قبل الغزو الروسي ستختلف كثيراً عن سوريا وثورتها ومأساة شعبها ما بعد هذا الغزو.

الى ما قبل التدخل السافر لروسيا في الشأن السوري كان الحديث يدور عن نظام متحالف مع أنظمة شبيهة له في تركيبته المافيوية والإستبدادية، كما النظامين الإيراني والروسي كداعمين أساسيين، وبعض الأنظمة الأقل شأناً كأنظمة مصر والعراق والجزائر وكوريا الشمالية وفنزويللا. نظاماً دموياً يحاول قمع شعب يقاتل وحيداً في سبيل حريته وكرامته مدعوماً لفظياً من القوى الغربية ومايسمى بالعالم الحر، وسياسياً من بعض الدول الإقليمية والعربية ذات مصالح متناقضة وأهداف ذاتية، دخلت في عملية تنافس محموم على النفوذ والتحكم بقرارات مؤسسات معارضة هزيلة، جرى صياغة نظامها الداخلي وآليات عملها بما يتناسب ومهمتها كساحة لهذا التنافس، مما قٓزّٓمها وجعلها عديمة الفاعلية. الأمر الذي سهٰٓل عمل التنظيمات التكفيرية المتطرفة في اجتذاب الكثير من الشباب السوري المكلوم والمُحبط من أداء هذه المؤسسات التي وبالرغم تأيده لها واعترافه بها كممثل لنضاله، تحولت الى مؤسسات تخدم مصالح شخوصها ومموليهم وتقضي مجموعاتها المتنافسة جّلّٓ وقتها في تناتش مكاسب ومناصب واهية، متناسية الدماء والألم والصرخات القادمة من داخل سورية.

 لكن بعد أن أعلنت كل من روسيا وإيران عدم الإكتفاء بتسليح مليشيات طائفية لبنانية وعراقية وايرانية وأفغانية ودفعها للقتال الى جانب قوات طاغية دمشق، وزجت روسيا بسلاحها الجوي وإيران بألاف جنودها للقتال على الأرض السورية، تحول الدعم المالي والتسليحي الى إحتلال عسكري مباشر لسوريا، والى اشتراك فعلي في عمليات قمع الشعب السوري. وتحولت طبيعة المعركة الدائرة على الأرض السورية من ثورة شعب ضد مافيا عائلية تحاول قمعه بكل وحشية ممكنة، الى حرب تحرير ضد محتلين احتلوا البلاد بطلب ورضى من طاغيتها. 

لكل ذلك لابد من الدعوة الى مقاومة قادرة على إطلاق حرب تحرير شعبية تتلافى كل الأخطاء السابقة، ولابد من توحيد جميع الجهود السياسية والعسكرية تحت علم واحد يمثل كل السوريين، وتوحيد جميع السوريين حول أهداف يشعر جميع أفراد الشعب السوري بغض النظر عن تنوعهم الديني والمذهبي والقومي أنهم معنيون بتحقيقها.  إن سوريا حرة ديمقراطية عصرية تحترم حقوق جميع مكونات شعبها الدينية والقومية في ظل دستور لايميِٰز بينهم، سوريا خالية من الإحتلالات الأجنبية والمقاتلين الأجانب،  هي الهدف الذي يجمع جميع السوريين ويعيد لهم الأمل بالعودة للعيش في وطن يحترم ذواتهم ويصون كرامتهم.  وطن يستحق تضحياتهم وصبرهم.

عندما يتعرض وطن للإحتلال ُتنحّٓى الخلافات جانباً وتتشابك الأيادي المخلصة لعمل كل ما يمكن لطرد المحتلين ومن آتى بهم  واستعادة استقلال وطننا وحرية شعبه، وهي مهمة صعبة جداً في الظروف التي نعيشها اليوم كسوريين. نحن نحتاج كل ما لدينا من مهارة سياسية وخبرة في تجميع طاقات السوريين، وقدرة على الحوار مع الأصدقاء والأشقاء، نحتاج الى كل المواهب الإعلامية القادرة على شرح قضيتنا للرأي العام السوري والعربي والدولي، فمعركتنا صعبة ومتعددة الجبهات ومعركة الرأي العام إحداها.  نحتاج الى تنحية الأيديولوجيات السياسية والعقائدية جانباً وتجميع القوى لإنقاذ وطننا ومستقبل أجيالنا. نحتاج الى كل الوضوح والشفافية الممكنة مع الجميع. لن ننتصر بفكر داعش والقاعدة ولا بالأفكار التي تحدد شكل الدولة ودستورها بشكل مسبق يتجاهل التنوع السوري، بل بالإقتناع بحق السوريين في تقرير شكل دولتهم ودستورهم بالطرق الديمقراطية التي تصون حقوق الجميع،  لن ننتصر بالأعلام السود والخضر ، بل بعلم الثورة الذي اختاره الشهداء الأوائل الذين أطلقوا الثورة واستشهدوا من أجلها . إنه الإمتحان الحقيقي لكل سوري وهو الإمتحان الأصعب على مدى تاريخ سوريا الطويل والحافل. 

اقرأ:

د. وليد البني: سوريا…الإندفاع الروسي وتشوٌّش الرؤية الغربية واللافعل العربي



Tags: مميز