Archived: علي الأمين السويد: روسيا تنجز ما عجزت عنه القاعدة

علي الأمين السويد: كلنا شركاء

منذ البداية كان مخطط النظام المدعّم بالمشورة ايرانية و الروسية هو صبغ صراع التحرر الوطني المتمثل بالمظاهرات المدنية و بوجود الجيش الحر الداعم لمطالب الشعب الثائر المتمثلة بالحرية و دولة القانون و المساواة بالارهاب حتى يبدو و كأن النظام الأسدي يخوض معركة مقدسة ضد الارهاب مما يضطر دول العالم الى مساندته و مساعدته حتى ولو كانت كل شرائع الارض قد بصقته.

فمن المعروف بأن النظام و حلفائه قاموا بتسهيل و دعم التنظيمات التترية و الهمجية المتطرفة بالدخول الى ساحة الصراع تحت مسميات داعش و القاعدة وقد أوكلت لهم مهام تدمير قوى التحرر السورية و العراقية التي توهمت إمكانية اقامة دولة خرافية لا يمكن لعاقل أن يتصور معقوليتها.

فعلى الأقل لا توجد دولة واحدة في العالم على استعداد للاعتراف بكيان يهدد وجود العالم ناهيك عن وجود الدولة ذاتها التي ستعترف به.

ومع عجز و تأخر القاعدة في القضاء على جميع فصائل الجيش الحر بشكل مطلق و فشلها في اختراق جيش الاسلام و عدم استطاعتها لاكمال تدمير احرار الشام قررت روسيا أن تقوم بالمهمة بنفسها اكمالاً لمخططها الذي وضعته.

والمتابع لاسلوب السياسة و الاستراتيجية الروسية في المسرح الدولي فيما يخص المشهد السوري يلحظ بدقة بأن روسيا لديها مخطط واضح لإعادة الاسد الى السلطة مهما كلف الامر مهما كانت تصريحات الروس دبلوماسية و مهما كانت متجاوبة و متمايلة مع كلام الجميع. وهي تتبع ثلاث مراحل في الحقيقة لا رابع لها وليست بدائل لبعضها البعض.

المرحلة الأولى

تتضمن المرحلة الأولى توجيه ضربات جوية حاسمة لتجمعات فصائل الثورة على حدود المساحة التي يسيطر عليها النظام و تدميرها بشكل مبرم، ليس من اجل اقامة دويلة علوية كما تحاول روسيا ايهام المجتمع السوري، و انما لمنع هذه الفصائل من مؤازرة فصائل الثورة المتواجدة ضمن مناطق سيطرة النظام نظرياً، كجيش الاسلام الذي يشكل مسماراً صلبا في حلق النظام.

وفي هذه المرحلة لن يتم توجيه أي ضربة للقاعدة من اي نوع كان حتى ولو كانت من النوع الشكلي لاسكات الغرب، فروسيا تعتبر نفسها قوة عظمى ليست بحاجة للتمثيل، فكلامها موثوق و يجب ان يُصدق.

واثر تجنب قصف فصائل القاعدة، سيعتقد المغفلون من بعض الفصائل بأن القاعدة “الله حاميها” فيعلنون مبايعتها و الانضواء تحت لواء حكيم الامة الظواهري و هذا بالضبط ما يريده بوتين.

ولن تنتهي هذه المرحلة بتدمير كافة فصائل الجيش الحر في سورية  على حدود مناطق سيطرة النظام أو جعلها تنضم للثاعدة جهاراً نهاراً وانما سيُعمل على تشجيع القاعدة على الانقضاض على جيش الاسلام و تدميره على مبدأ بيد عمرو لا بيدي.

وبموجب الاتفاقات و التفاهمات فستنسحب القاعدة الى خارج منطاق سيطرة النظام بعد القضاء على فصائل الثورة و بحيث تصبح سوريا قسمين مؤقتين: نظام و دولة خرافة قاعدية.

المرحلة الثانية

يعتبر انتصار النظام في المناطق التي كانت خاضعة له بشكل هش أصلاً  حافزاً له لاعادة النظام السابق الذي كان يعمل به و سيقوم بتفعيل الخدمة الالزامية واعادة بناء جيش قوامه من السوريين الشباب بكل هدوء و طمأنينة.

وسيقوم النظام بإعادة تفعيل اللجان الحزبية الشعبية و اعادة سيرة الثمانينيات للوجود حيث ستندفع جحافل المنافقين و الخائفين لتمسيح الجوخ لنظام الاسد كما فعل آبائهم في الثمانينيات و كما فعلوا هم مع داعش و القاعدة هذه الايام، فهنالك اقوام تعبد القوة اينما كانت وأنى خلقت.

المرحلة الثالثة

دعوة العالم للقضاء على دولة الخرافة البغدادية و ذلك بمساعدة نظام الاسد القاتل بعد وأد رجال ثورة الحرية عن بكرة ابيهم، و عقب زرع الخوف في نفوس الشعب السوري لالف سنة قادمة.

في هذه المرحلة لن تجد روسيا اية صعوبة في جعل العالم يستنفر و يهب للقضاء على مجانين داعش و القاعدة في البادية السورية و العراقية.

أين الثورة الآن من كل هذا؟

إن الفرصة لافشال المخطط الروسي موجودة و جاهزة و مثمرة و لا يتطلب تفعيلها من السوريين الاحرار الا التكاتف حول بعضهم البعض و اثبات وجود طرف ثالث يمثل الشعب الثائر و يدعو لاقامة دولة مدنية ديمقراطية تحارب النظام و القاعدة و داعش و تدفع العالم لعدم التجاوب مع روسيا و مع مؤامراتها القاتلة باعتبار ان هذه القوى قوىً شرعية على الارض جاهزة لان تكون بديلاً للنظام و لداعش القاعدية.

إن الالتفاف حول الإئتلاف الوطني لقوى الثورة السورية و المعارضة هو المخرج الوحيد الآن في ظل هذا الضياع المأساوي لجهود الثوار المخلصين.

و قبل مطالبة العالم بالاعتراف بالائتلاف الوطني و انتظار دعمه المالي و العسكري يتوجب على السوريين  أنفسهم و أولاً الاعتراف بالائتلاف و اعتباره المرجعية الاولى و الاخيرة لثورة سورية و تنحية اي خلافات شخصية سخيفة لا تخدم الا المشروع الروسي.

أهناك آذان صاغية، او قلوب واعية؟ هذا ما تحكم به الايام القادمة.

اقرأ:

علي الأمين السويد: هل التدخل الروسي احتلال لسورية أم غير ذلك؟





Tags: مميز