on
Archived: نادية خلوف: في مسلخ سوريّة الأسد. لازال الشّعب يقول نعم
نادية خلوف: كلنا شركاء
الأسد ديموقراطي بالفطرة. تربى على يد والده الذي تخلى عن عقيدته من أجل المنصب، غيّر الدّستور، ثم أعاده كما كان فأصبح سنّياً، ومارس طقوس الحج، والصّيام، وهذا الشّاب المرن ينتظر كلمة الشّعب ليقول له لا. لكنّ الشّعب مصّر على كلمة نعم. هو الشّعب المسلوخ المملّح جلده من أجل صنع اللحوم المجفّفة.
الشعب السوري المنذور للموت يقف أمام مسلخ الأسد مستعداً لتكبيل أرجله وتقديمه ضحية، لكن الأسد الحكيم رفض مراراً أن يكون مستبدّاً في السّلطة، وقد وفى بما وعد، فقد أضاف إلى طريقته العلمانيّة في الذّبح طريقة شرعيّة، هو يؤمن بالله أوّلاً ومن أنّه من أولياء الله ثانياً ،هو إمام زمان اختاره الله، ولا يجوز أن يخلو الزّمان من إمام يدير الكون نيابة عن ” بابا الله”، ولعلّكم سمعتم كيف أشفى كفيفاً بمسحة من كفّه.
الأسد ليس بمستبدّ. هو يمارس طريقته، وأنتم تمارسون طريقتكم . طريقتكم شرعيّة مئة بالمئة. ألم تقولوا الله أكبر عند الذّبح؟ ألم تتدّربوا على استعمال السّيف؟ ألم يدفعوا لكم ثمن عملكم؟
ذبحكم حلال إذن. وأن تعرضوا طريقة الذّبح الشّرعي أمام العالم هو شجاعة ستسجّل لكم في تاريخ العرب الأسود كالقير.
الذبح والسّلخ في مدرسة الأسد، والمعلّم الأوّل هو تحت مسمى” بدكون حريّة” هو اعتراف بالأخر أنّه يرغب بالحريّة، وأنّ الحريّة تمنح بطريقة السّلخ، والملخ، والقنص، والهرس رأى العالم كيف قطّع الشّبيحة أوصال الأطفال أمام ذويهم
الشّعب السّوري هم خرفان المسلخ، ينتظرون على الدّور موعد الّذبح، ويطأطئون رؤوسهم مذعنين لإرادة العبيد من السّوريين الذّين استعانوا بمجرمي العالم لتكبيلهم.
نحن في مسلخ سوريّة الأسد، ولا زال الأسد يردّد أنّ الشّعب فقط يمكنه أن يزيله من منصبه. هل يكذب الرّجل؟
لن يستطيع أيّ شخص داخل سوريّة من القول لا، والجميع يعرف السّبب.
شباب سوريّة يرغبون بمغادرتها، وفي مدينة مثل القامشلي لن تجد الشّباب بين المسيحيين، أو الأكراد، أو العرب كل من يستطيع الهرب توكلّ ومشى، فالنّظام لم يكتفِ بمناطقه بل إن الكانتون الموالي للنّظام يقوم نيابة عنه بسوق الشباب من الجنسين إلى الحرب على أساس أنّهم يحاربون داعش، غادر الشّباب المكان.
قال زعيم العالم أوباما في خطابه الأخير بأنّ على الدول أن لا تتعاون مع الأسد، وأن أمريكا سوف تتعاون مع روسيا، وإيران ضد تنظيم الدولة. كيف نفسر كلام أوباما. إنّ تفسير النّصوص المقدّسة أسهل. استمعت لخطاب أوباما، ولم أفهم ماذا قال. فقط كتب موضوعاً أدبياً يمثّل السّياسة الأمريكيّة.
سيرحل الأسد قريباً ليأتي بدلاً منه من هو الأسوأ، وسيكون للتّيارات الإسلاميّة مكانها ونصيبها في الحكم، وستبقى قضيّة الذّبح الحلال، والطّائفي بشكل ربما أقل.
أمريكا تضحك على شعوب الكرة الأرضية عندما تعلن عن مكافحة الإرهاب في سوريّة؟
ليس في سوريّة شعب ليكون هناك إرهاب. هناك بقايا شعب عالق بين فكيّ النظام، أو داعش، أو النّصرة ، أو الكانتون. يراقب بوابات العبور، ولو إلى جهنّم. في انتظار المغادرة فحتى الآن أصبح العدد المهجّر12 مليوناً ، وأعتقد أنّه خلال هذا العام سيصلون إلى 17 مليوناً، وما تبقى هم من الغرباء، والمنتفعين من أمراء الحرب، وبعض أبناء المدن المحاصرة بشّدة. سورية تكاد تخلو من سكانها، ولا زال الذّبح مستمرّاً.
اقرأ:
نادية خلوف: لعنة السّوري سوف تدّق أبوابكم
Tags: مميز