Archived: اللواء محمد الحاج علي لـ “كلنا شركاء”: روسيا تريد حصتها من الكعكة السورية

يعرب عدنان: كلنا شركاء

تدخل الحرب السورية أحد أقوى فصولها من خلال التدخل الروسي العسكري غير المسبوق إلى جانب النظام، والذي أكدته مصادر وزارة الدفاع الأميركية، وهو ما يجعل أجواء المنطقة مفتوحة على احتمالات متعددة من بينها صدام دولي على الأرض السورية أو على تخومها.

فمن المعلوم أن روسيا عملت منذ بداية الثورة السورية على دعم النظام السوري ومنع انهياره، عبر مدّ النظام بالخبراء والمستشارين، واليوم تقود جنرالاتها غرف العمليات القتالية على الأرض. وللحديث عن أسباب تدخل روسيا في سوريا، وعن المرحلة المقبلة في سوريا، التقت “كلنا شركاء” مع اللواء “محمد الحاج علي”، وكان معه هذا الحوار:

ماهي أسباب تدخل روسيا في سوريا بهذا الشكل وفي هذا الوقت؟

بحسب تقديري إن روسيا شعرت بأنها خُذلت في المسألة الليبية، وخرجت منها دون أن يتقاسم الغرب معها المصالح، لذلك منذ بداية الأزمة السورية أخذت موقفاً مسانداً لنظام الأسد، لخوفها من وقوع سوريا بيد أمريكا والغرب، هذا من جانب، ومن جانب آخر هناك مصالح “جيوستراتيجية” مع الغرب، ولا علاقة للأزمة السورية بها، إلا أنها استخدمت المسألة السورية للضغط على الدول الغربية، وأهمها هو إعادة هيبة روسيا كقوة عالمية، وعلى الغرب أن يحسب حسابها في توزيع المكاسب في المصالح الدولية.

لكن لماذا دخلت بهذا الشكل؟ فالسبب الرئيس هو خوفها من انهيار نظام الأسد من جانب، وخوفها من أن تسبقها التدخلات الإقليمية والدولية من جانب آخر، فتصبح عملية دخولها صعبة، خاصة بعد أن بدأت تركيا تعد لإقامة منطقة آمنة في شمال سورية، وسيتبعها منطقة في جنوبها، لذلك جاءت بهذا التوقيت.

هل دخول روسيا بمباركة الولايات المتحدة؟

هناك حسب علمي فريق خبراء روسي أمريكي مشترك، يعمل منذ فترة للتنسيق بين الموقف الأمريكي والروسي بخصوص سوريا، وهناك تفاهم فيما بينهما للتعامل مع الأزمة السورية، وإن أمريكا منذ أكثر من عام ونصف سلمت الملف السوري إلى روسيا، ولا أعتقد أن روسيا يمكن أن تخطو هذه الخطوة التصعيدية بدون موافقة أمريكية، أو على الأقل ضمان السكوت الأمريكي.

ما سبب التغيير في تصريحات المجتمع الدولي بخصوص الأسد والقبول به في المرحلة المقبلة؟

هناك عدة أسباب أهمها: الرضا عن سياسات الأسد بخصوص إسرائيل على مر العقود الماضية، فلا تضمن إسرائيل أي نظام يخدمها أفضل من نظام الأسد كونه مجرّب.

وإن تركيبة النظام الحالي الدكتاتوري، وتركّز كافة السلطات بيده، تجعل إمكانية تجاوزه في الحل مسألة معقدة.

كما أن الدول الداعمة لنظام الأسد لازالت تدعمه وتقدم له سبل الاستمرار، لأن أي نظام يأتي بديلاً عنه لا يحقق مصالحها.

ولم تستطع المعارضة أن تقدم نفسها للمجتمع الدولي، وتقنعه بأنها يمكن أن تكون بديلاً لنظام الأسد.

إضافة إلى تبني المعارضة المسلحة خطاباً دينياً ضرّ كثيراً بالثورة السورية، وغير الكثير من قناعات الدول بإمكانية القبول بمعارضة على أساس ديني ومذهبي في سورية.

هل أنتم مستعدون بالقبول بالأسد في المرحلة الانتقالية؟

ماذا تقصد بأنتم؟ إذا كنت تقصد المعارضة فالمعارضة أصبح قرارها مرتهن بالخارج، سواء أكانت مسلحة أم سياسية، فالجميع لا قرار له، إلا بنسبة لا تتجاوز العشرة في المائة، وأعتقد أن هذه النسبة لا تستطيع أن تفرض موقفاً حازماً ضد أي قرار دولي يفرض بقاء الأسد للمرحلة الانتقالية.

أما إذا كان القرار قرارنا، طبعاً لن نقبل به، ولا بد من تقديمه وعصابته للمحاكمة على جرائمه بحق الشعب والوطن، وخيانته العظمى باستقدام القوى الأجنبية لاحتلال سورية.

أما إذا كان قراراً دولياً وعالمياً فسيكون ذلك خارج إرادتنا، وسيُفرض هذا الحل من خلال القرارات الدولية الملزمة.

ماهي الخيارات المتاحة اليوم أمام المعارضة بشقيها؟

للأسف أصبحت خيارات المعارضة محدودة جداً، لأسباب عديدة ذكرت جزءاً منها من خلال الإجابة على الاسئلة السابقة، ولكن أهم الأسباب هي: تشتت المعارضة المسلحة بشكل أساس وكذلك المعارضات الاخرى، وعدم الاتفاق على برنامج عمل واحد يجمع الجميع، وتبعية هذه المعارضات للداعمين سياسياً وعسكرياً، واختلاف أجندات الداعمين فيما بينهم، منعت المعارضة من بلورة برنامج وحدوي، واعتماد الدول الداعمة على وكلاء لها بغض النظر عن كفاءاتهم أو تأهيلهم العلمي أو السياسي، بدلاً من الاعتماد على الكفاءات.

لذلك أصبحت الخيارات محدودة أمام المعارضة، وأتمنى أن لا يقبلوا بأي قرار، حتى لو كان دولياً ملزماً، إلا إذا كان ينسجم مع طموحات شعبنا في الحرية، وكذلك حجم التضحيات الباهظة التي دفعها شعبنا، ولو زادت التكاليف أكثر من ذلك.

فعلى اعتبار المعارضة بشقيها مشتتة، سيتم الاستفراد بالبعض وإجبارهم على قبول خيارات لا تتناسب وحجم المأساة، ومن الممكن أن يتم التصادم فيما بينها.

لذلك من ممكن أن تحدد المعارضة خياراتها بأحد أمرين: إما أن تقبل بفرض الإرادة الدولية إذا حصلت هذه الإرادة، أو أن تستمر في المواجهة مع النظام والاحتلال الروسي الإيراني، وأنا أرجح الخيار الأول بسبب حال المعارضة القائم حاليا.

هل اتفاق الزبداني يعتبر بداية مرحلة تقسيم سوريا؟

إن نظام الأسد غير مهتم بسورية إلا بمقدار بقائه في السلطة، وبالتالي إذا لم يستطع أن يعيد سيطرته على سورية، فإن موضوع التقسيم عنده وارد، ولذلك بدأ بتطهير مناطق بذاتها للتحضير لعملية التقسيم، ومنها الزبداني ووادي بردى ودمشق والقلمون وخاصة الغربي منه، وذلك لربط البقاع وصولاً إلى الجنوب اللبناني مع دمشق وريفها وحمص وطرطوس واللاذقية، فإن لم يستطع إخضاع سورية بالكامل، سيكون لديه هذا البديل، كي يبقي منطقة نفوذ ايرانية روسية، وهي ما تسمى بسورية المفيدة.

اقرأ:

مدير الهيئة السورية للإعلام لـ”كلنا شركاء”: النظام الروسي عدو لنا كما النظام الإيراني والأسدي





Tags: مميز