on
Archived: تدمرالأثرية…هل اتفق “داعش والأسد” على تدميرها وتهجير أهلها؟
سعاد خبية: كلنا شركاء
إنها مدينة تدمر إحدى بنات التاريخ السوري وملكاته لاتزال صرخات ملكتها التاريخية زنوبيا لأحبابها تدوي بين حجاراتها الصامة وهي ترقب تدميرها ونزوحهم عنها هائمين على وجوههم ، بصمت وبعيدا عن عدسات الكاميرات وتنديد الساسة والمنظمات الدولية المعنية تُدمر المدينة ويُهجّر سكانها بقصد إفراغها كما يقول مواطنيها الواقعين في قبضة الدولتين “داعش ” التي تسهل عمليات النزوح وتباركها والنظام بأسلحته الثقيلة التي تقتل وتقصف وتدمر وتهيئ الأسباب وتستهدف كل شيء باستثناء ” تنظيم ” داعش.
ثلاثون لغما بحريا وأكثر من 80 غارة جوية وخمسين برميلا متفجرا استهدفت الأحياء السكنية وأماكن تجمع المدنيين والقلعة الأثرية خلال الأسبوعين الأخيرين بعيدا عن التركيز الإعلامي الذي رافق سيطرة “داعش “ عليها في شهر آيار \مايو الماضي مادفع العديد من أهلها لدق ناقوس الخطر وطرح تساؤولات حول الهدف الحقيقي من هذا الصمت حيال مايجري فيها من تدمير لآثارها ومرافقها ومن تهجير لسكانها بتلك الشاكلة .
عشرات الغارة الجوية ومثلها من البراميل المتفجرة التي استهدف بها النظام منازل المدنين والمرافق العامة في المدينة دون أن يكون لداعش حصة من حممه تلك رغم ما يدعيه من قتالها ، صعوبة كبيرة في الوصول إلى المعلومات من داخل المدينة بسبب غياب تام للاتصالات الخارجية والانترنت وخوف النشطاء من انتقام ” التنظيم “، ولكن عددا كبيرا من النازحين منها نحو المناطق المحيطة –الرقة ،ريف إدلب وريف حلب – يروّون تفاصيل كارثية لدعن الوضع داخل المدينة التي يسمونها “منكوبة ” يشير أبو المجد وهو اسم حركي لأحد النشطاء وقد رفض الكشف عن اسمه الحقيقي خوفا من الملاحقة من قبل تنظيم الدولة “داعش ” كما قال وقد وصل إلى مدينة الرقة من تدمر قبل ثلاثة أيام فقط ، يصف المصدر الوضع الذي خلفة وراءه إثر القصف ” الغارات والبراميل أبادت المدينة عشرات الشهداء و الجرحى لم يجدوا من يسعفهم فنزفوا حتى الموت ، نساء تركض في الشوارع من الخوف دون أن تجد ملجأ و أطفال يصرخون، الحدائق ملئت بالجرحى ،لا تكاد تجد حتى سيارة واحدة في المدينة لتغادر بها ، و من بقي فيها لا حول و لا قوة يجتهد في البحث عن عمن يخرجه من المدينة بأي ااتجاه ” ويضيف أبو المجد ” الموت يحاصر السكان في المدينة التي تفتقد لجميع الخدمات وسط الصحراء ولا ملجأ ولون الدماء الأحمر صبغ الشوارع ولاتزال كثير من الجثث تحت الأنقاض و لم يجدوا من يخرجهم بسبب غياب فرق الدفاع المدني الذي لا يسمح تنظيم داعش الإرهابي بتواجده في مناطق سيطرته.“
ابتدأت الحملة العسكرية التي يشنها النظام على مدينة تدمر بتاريخ 27/9/2015 بحسب – أبو المجد – الذي يصف الحالة بالإبادة الجماعية منبها إلى أن عدد الشهداء من المدنيين الموثقين حتى اليوم بلغ ثمانين شهيدا فيما قد يصل الرقم الفعلي إلى المئات في حال تم رفع الأنقاض ، وانتشال من لازال تحتها ،و يلفت إلى أن عدد السكان المتبقين حاليا لايعدو بضعة آلاف قليلة من أصل 70ألف نسمة كانوا يقطنون تدمر قبل سيطرة داعش عليها بتاريخ 20\آيار \2015 .
القصف عموما كان يتركز على الحي الشمالي وهو حي مكتظ بالسكان كانت أولى الغارات الجوية يوم الأربعاء 16 سبتمبر بــ (7) صواريخ أطلقها طيران ” الميغ ” خلال خمس غارات جوية على الحي المذكور ترافق مع إطلاق قذائف من راجمات صواريخ من منطقة ( الدوة ) التي يتمركز فيها جيش النظام وهو ماتسبب بسقوط عدد من الضحايا منهم عائلة كاملة ، تطور القصف حتى بات يزيد عن عشرين غارة وبرميلا متفجرا يوميا ، وقد استخدم النظام في 27/9/1015 صواريخ فراغية حيث تركزت الضربات على شارع الجمهورية عند جامع محمد بن علي .. يشير أبو المجد إلى أنه وحتى تاريخ خروجه قبل أربعة أيام لم يرى أي قتلى لداعش خلال تلك الهجمات .
الوضع الطبي سيئ ، كوادر طبية غير موجودة وغير مؤهلة ، لايوجد سوى طبيب واحد والباقي ممرضين ، هناك مشفى واحد يعمل في حدوده الدنيا بحسب الشاهد الذي يصف سلوك عناصر تنظيم “داعش ” عند حدوث الضربات باللاأخلاقية “ ” لما بيصير في ضربة بتجي سيارات داعش إذا كان في مصاب منهم بيشيلوه وإذا مصاب من المدنيين بيتركوه ، مافي دفاع مدني ولا أي جهة متخصصة بالإسعاف لهيك الناس بتحاول تسعف بعضها البعض بامكانات بسيطة جدا ” .
ويلفت العقيد خالد المطلق وهو من أبناء المدينة المتواجدين في الخارج في تعليق خاص لموقع كلنا شركاء حول الأوضاع في تدمر إلى أن التنظيم “داعش ” لايطلق رصاصة واحدة من مضادات الطيران المنتشرة في المدينه وحولها على الطيران الحربي المغيير أو المروحيات على الرغم من أنها تحلق على علو منخفض ،كذلك لم يتم استهداف أي مقر لداعش في المدينه !فهل كل ذلك بريئا ؟ يتسائل ، فيما ينوه أبو – المجد – بذات الشأن إلى أن مضادات الطيران لدى داعش تخصص لحماية آبار النفط التي تسيطر عليها بــ(جزل ) فقط ولا شأن لها بالدفاع عن المدنيين ضد الغارات على الإطلاق .
الأوضاع الإنسانية في ترد كبير حتى تكاد تنعدم جميع مقومات الحياة فالكهرباء مقطوعة منذ (3 ) أشهر ونصف وكذلك الماء وتفرض “داعش ” على الأهالي دفع مبلغ (1000) ليرة سورية عن كل ساعة ماء وهو مبلغ خيالي في مقابل حالة الفقلر التي يعيشوها وكذلك مايقرب من 650 ليرة فاتورة هاتف محلي يعمل ضمن المدينة فقط ، المواد الغذائية قليلة والأسعار في تصاعد كبير وخاصة بعد الحملة العسكرية حيث وصل سعر (ربطة الخبز الواحدة ( إلى 200 ليرة وهو ما يعادل ثمانية أضعاف سعرها السابق .
طريق النزوح ..
يتهم العقيد خالد المطلق داعش بتسهيل نزوح الأهالي وتهجيرهم بسبب عدم اتخاذ أي اجراء للدفاع عنهم وتأمين مستلزمات الحياة الأساسية ، ويجد بأن هذا طبيعي طالما أننا نعرف أن داعش هي الوجه الأخر للأسد وعصاباته ، مستشهدا بممارساتهم في تدمر التي تدل عليهم كما يقول “هناك أشخاص كانوا يعملون شبيحة أيام سيطرة النظام وهم من كبارقادة اللجان الشعبيه ومازالوا موجودين في المدينه بعد سيطرة داعش لم يمسسهم أحد بسوء، فيما تم قتل وذبح كثير من الأشخاص ممن يحسبون على الثورة و تتم مضايقة الأهالي ودفعهم للمغادرة ” ويرى – المطلق – بأن سياسة التهجير وتفريغ المدينة من سكانها متفق عليها بين الدولتين “داعش “و ” الأسد ” .
ويصف – أبو المجد – مراحل رحلته من تدمروالتي تبدأ أولى صعوباتها بعدم وجود مركبات تقل النازحين مايضطهرهم لقطع عشرات الكيلو مترات سيرا على الأقدام “ طلعت الساعة 4 الفجر مشيا على الأقدام من تدمر حتى منطقة ( الوادي الأحمر ) والتي تبعد 10 كيلو متر وعند وصولي إلى حاجز داعش أوقفني كغيري وكان هناك أشخاص كثرمغادرون مثلي وسألني وين طالع ؟ أجبته إلى ” ولاية الرقة ” فتركني أغادر دون أي اشكال ..
لا أسباب مباشرة واضحة تبرر الحملة العسكرية الأخيرة على تدمر ،ويرى – العقيد المطلق – بأنها تأتي ضمن سياق معاقبة الأهالي و في إطار خطه ا لتهجيرالممنهج التي يعمل عليها الأسد والإيرانيون معا ، وهنا تأتي بمساعدة “داعش “ ويستفيد من المساحة التي منحه إياها المجتمع الدولي في مايسميه “حربه على الإرهاب “
و يبدي – أبو المجد – استغرابه الشديد من صمت العالم إزاء قصف طائرات النظام لقلعة تدمرالأثرية ” قلعة فخر الدين المعني الثاني ” وللمدينة الأثرية ذاتها بعشرات الصواريخ والبراميل ، لافتا إلى أن العالم والإعلام والمنظمات أقامت الدنيا ولم يقعدوها عندما فجرت داعش معبد بل ومعبد بعل شمين وكان هذا حق كما يقول ، في حين لم يُسمع أي صوت الآن عندما تستهدف قلعة تدمر بــ12 اثنى عشرى برميلا متفجرا وعدد من الصواريخ ، ويتسائل إزاء قتل البشر وتدمير الآثار الذي يمارسه جيش بشار الأسد عليها ، متسائلا هل يغمض الإعلام عينه عندما يكون الفاعل هو نظام بشار الأسد فيما يتم التركيز فقط في حين كان مطلوب الإشارة لإجرام داعش فقط ؟.
ويعلق ناصر الثائر عضو تنسيقية تدمر بأن عدة أسباب قد تكون خلف استهداف المدينة بتلك الشاكلة والتي لايستثنى منها رغبة النظام في إثبات وجوده وقوته بعد وصول الدعم العسكري الروسي ، وكذلك الرد على تنظيم ” داعش ” الذي استهدف كما أشاع طيارين تابعين للنظام على طريق – حمص تدمر – ولعل معارك السيطرة على بئري ” جزل وشاعر” وخسارة النظام يكونان السبب ، ولكن ما يثير الاستغراب بحسب ناصر هو أن رد النظام يأتي بكل الأحوال موجها فقط نحو المدنيين وليس تجاه التنظيم .
يلخص ناصر مراحل تدمير المدينة الممنهج الذي يتقاسمه من يصفهما بالصديقان اللدودان ” القرداحي والبغدادي “ في إشارة للأسد والبغدادي ، فقد دمر الحي الشرقي منذ سنتين بواسطة مدفعيات النظام ودمر الحي الشمالي أثناء الاشتباكات المصطنعة بين التنظيم والنظام ، فيما دمر الأوسط ويُدمَرحاليا ببراميل الأسد وقد أصبح الحي الغربي المدى الوحيد لصواريخ الغراد ، البساتين أحرِقت من قبل عصابات الأسد، وشجرها أصبح حطباً للمدنيين بعد تكالب تجار المحروقات عليهم ، أما الآثار فقد تولى أمرتدميرها وسرقتها صبية البغدادي ومافيات الأسد .
اقرأ:
150 طلعة جوية استهدفت مدينة تدمر خلال 48 ساعة
Tags: مميز