on
Archived: بهنان يامين: القضية السورية مسألة سياسية واستبداد لا مسألة لاجئين
بهنان يامين: صحيفة العرب- لوس انجلوس
فجأة تتحول القضية السورية، ومسألتها، وثورتها، الى قضية لاجئين، فالجميع يتحدث في مسألة اللاجئين السوريين، كقضية انسانية، وقد تناسى الجميع بأن المسألة السورية وثورتها ليست الا مسألة استبداد، ولن ينتفي هذا الاستبداد، الا بسقوط النظام الديكتاوري في دمشق، ومع سقوطه تتساقط كل الابنية الكرتونية، التي ساهم في بنائها، انطلاقاً من الاجهزة الامنية، ووصولاً الى المنظمات كداعش، والنصرة، وكل الهيئات والمنظمات الاسلاموية، وحالش ورديفاتها من قوى التطرف الشيعوي. ناهيك بالطبع عن قوى الاحتلال الايراني – الروسي لسورية، الذي يزداد يوماً بعد يوم، ليشرعن مقاومة الشعب السوري، لكل الاحتلالات التي عرفها.
مما لا شك فيه ان معاناة الشعب السوري بكل مكوناته، الاثنية، والعنصرية، والمذهبية، قد هزت العالم كله، خاصة في المدى القريب، حيث تقدمت مسألة اللاجئين السوريين، بسبب مأسويتها، على المسألة السياسية، حيث تراجعت هذه المسألة الى الصفوف الخلفية من تراتبيات القضية السورية.
من المخاوف التي يثيرها هذا التراجع السياسي الى الصفوف الخلفية، ان تتحول هذه المسألة من قضية تحرر الشعب السوري أنطلاقاً من ثورته، ثورة الحرية والكرامة، واسقاط الاستبداد، الى مسألة التباري لتعداد اللاجئين، كم يوجد في مخيمات أطمة، وكم تعدادهم في مخيم الزعتري، وما هي مستلزماتهم الانسانية، التي تثير الشفقة. من الطبيعي والمهم الاهتمام بهذا الشق من القضية السورية، ولكن ليس على حساب المسألة السياسية، حيث يُلحظ بأن الكثيرين لم يعودوا يهتموا بالشق السياسي، سواء العسكري منه او السياسي، بل انصب كل جهدهم على المسألة الانسانية، التي أفرزها الحل الامني الذي اعتمدته الديكتاتورية البعثية.
أخذ الجميع يتحدث عن داعش والنصرة ورديفاتها، ويهتموا بها، وينسون بأن هذه المنظمات بكل تطرفها التنظيمي والفكري والايديولوجي، ليس الا بسبب الاستبداد الذي أحاق في سورية لأكثر من نصف قرن، وهذه الغفلة عن الاستبداد والديكتاتورية جعلت هذا النظام الفاسد والأيل الى السقوط، يزداد شراسة وعسفاً وتدميراُ، بحق الشعب السوري.
في إحدى لقاءاتنا مع المبعوث الامريكي السابق، دانيال روبنستاين، تكلم ممثلو كل المنظمات المعارضة، هنا في الولايات المتحدة الامريكية، عن الظاهرة الداعشية وافرازاتها، وكنت أخر من يتكلم، حيث نقلت للجميع أسفي قائلاً، ” ان جميع المتحدثين قد تحدثوا عن داعش، ولكن لا أحد تحدث عن مسبب تواجد داعش واخواتها، الذي هو بلا شك نظام الاستبداد بكل أجهزته المخابراتية، اعملوا على سقوط هذا النظام، فبنهاية ديكتاتورية آل الاسد، سوف تنهار المنظمات الارهابية، لانها من إفرزاته.” وبالفعل أعترف بعض من كان في القاعة على صحة كلامي.
الوضع الانساني للشعب السوري قد اصبح وضعاً بأساً، وهو بات بلا المستلزمات الاساسية للانسان، فلا ماء، ولا كهرباء، ولا وسائل اتصال، وهو اليوم أسير هبوط الليرة السورية الى ادنى مستوياتها، حيث اقفل سعر الدولار في أسواق دمشق، على 335 للدولار الواحد. ويترافق مع هذا الهبوط للعملة السورية، ارتفاع مرعب للاسعار، التي تزداد بشكل متطرد، والمستفيد الوحيد من هذا الوضع هم تجار الحروب، وأغلبهم من عصابات النظام ومشبحيه. ولكن لو طرحنا على انفسنا السؤال من المسؤول، لنلحظ بأنه الاستبداد والاستبداد فقط.
يضاف الى كل هذا ثقافة الخوف، الذي برع في نشرها حلفاء النظام، فلقد استطاع هذا الأخير ان يجيش اصحاب المصالح من سلطات طائفية ومذهبية من أجل تخويف الناس وإرهابها، وخاصة من بقوا على الحياد، على ان خيار الانسان السوري، هو، إما النظام بكل فضائعه، او الارهاب الديني حيث يقتل الانسان دون ان ترف للقاتل رمشة عين. ولكن هذا النظام، الذي مارس ارهاب الدولة لمدة أكثر من نصف قرن، لن يستطيع ان يقنع الانسان السوري بأن نظامه أفضل من النظام الارهابي للتنظيم الداعشي، لان هذا المواطن يعرف بقرارة نفسه بأن كل ارهاب تنظيم داعش، لا يقارن بارهاب البعث وتوابعه، لانه جزء تولد منه,
على كل قوى التي تعتبر ذاتها قوى ثورية ومعارضة ان تعود الى رشدها، وتعيد القضية السورية الى مسألتها السياسية من أجل اسقاط هذه النظام، كونه سبب البلاء والمأساة التي يعيشها الشعب السوري والمدفوع الى الخلاص الفردي.
نشرت هذه المقالة في جريدة ” العرب ” الصادرة في لوس انجلوس: العدد 1142 تاريخ 16 ايلول 2015 .
اقرأ:
بهنان يامين: الســوري الـتائه!!Tags: مميز