on
Archived: علي الأمين السويد: هل التدخل الروسي احتلال لسورية أم غير ذلك؟
علي الأمين السويد: كلنا شركاء
السؤال الذي أصبح تحدياً لفكر الثورة الآن هو “هل التدخل الروسي أو أي تدخل دولي محتمل يسمى إحتلالاً أم غير إحتلال”؟
للإجابة على هذا السؤال بدقة، و من منطلق الواقع، و منطلق المصلحة الثورية يتوجب علينا الإحاطة بكل جوانب القضية إن استطعنا الى ذلك سبيلاً قبل تقرير فيما إذا كان التدخل الأجنبي احتلالاً أم لا. و للموضوعية يتوجب علينا تقييم المشهد السوري بحيادية و علمية بقدر كاف من الواقعية.
المشهد السوري:
(1)
سورية دولة جمهورية محكومة من قبل نظام ديكتاتوري مجرم و قاتل و لكنه بالمنظور الدولي نظام شرعي بحكم الاستقرار الأمني الذي شهدته سورية نتيجة القبضة الولاذية طوال أربعين عاماً بالتمام و الكمال. و ليس ذلك فحسب، فقد كان الشعب يتبارى في اظهار دعمه لنظام الأسد بينما كان المعارضون من القلة بمكان أن النظام استطاع أن يزجهم في السجون جميعهم إلا من استطاع الفرار خارج سلطته.
إذاً، فالنظام الاسدي و إن كان مجرماً و سفاحاً، و إن ادعى بعض قادة العالم بأن الاسد فقد شرعيته الا أنه مازال نظاماً شرعياً معترفاً به من قبل معظم دول العالم و من قبل الأمم المتحدة و مجلس الأمن حتى و إن تم تعليق عضويته في بعض المنظمات الدولية ، فذلك لا يعني بالضرورة عدم شرعية النظام رسمياً.
(2)
قامت احتجاجات شعبية عارمة في مستهل 2011 ضد النظام الأسدي كأي شعب حي يثور ضد الديكتاتورية محاولاً الحصول على حقه الشرعي و البدهي في تقرير مصيره بنفسه بعيدا عن الديكتاتورية و بعيدا عن الظلم الإجتماعي و قريبا من الحضارة الراهنة لدول العالم.
ومع تطور الإحتجاجات من سلمية الى مسلحة فشلت الثورة في فرز قيادة ثورية معترف بها من الشعب الثائر ضد النظام، فحاول بعض السوريين “المرتاحين مادياً و سياسياً” تشكيل مؤسسات تمثل المجتمع السوري إلا أنها فشلت بالرغم من أنها كادت أن تنجح حين حصلت على اعترافات دولية ذات طابع سياسي و ليس قانوني.
و هنا تجدر الإشارة الى فشل الإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة السورية في انتزاع اعتراف قانوني مرافق للاعتراف السياسي بشرعيته إثر تبنيه المجاني لتنظيمات وصفت بأنها إرهابية اتضح فيما بعد أنها تتبع لتنظيم القاعدة الإرهابي.
حتى الحكومة المؤقتة وبالرغم من كفاءة أعضائها و استعدادهم للعمل إلا أن جميع دول العالم تحجم عن الاعتراف بها كحكومة مؤقتة تخدم الشعب السوري المناوئ للنظام المجرم.
و بهذا الفشل في وجود سلطة ثورية معترف بها يبقى توصيف الثوار مناوؤن للنظام الشرعي “دولياً” حتى هذه اللحظة.
(3)
بالنسبة للثورة
النظام الأسدي نظام مجرم قاتل و غير شرعي منذ استيلاء حزب البعث على السلطة عام 1963 بإعتبار أنه نظام انقلاب على الشرعية التي كانت موجودة قبل 1958. فالنظام الأسدي نظام انقلابي غير شرعي سورياً و كل ما يقوم به غير شرعي و لا يستند لأية شرعية ممنوحة من قبل الشعب السوري.
(4)
دولياً وحتى يطلق على قوة بأنها قوة إحتلال يتوجب أن يتوفر شرط دخولها الى البلاد عنوة دون دعوة من أية جهة شرعية دولية أو محلية و أن تكون أجنبية عن البلد.
(5)
إن دخول أية قوات اجنبية الى سورية ينظر اليه من زاويتين:
الأولى ـــ الزاوية الدولية
دول العالم تعتبر أن نظام الأسد هو نظام شرعي بالرغم من إجرامه و يحق لهذا النظام إبرام معاهدات دفاع مشترك مع اية دولة في العالم، و لهذا لن يتم تصنيف أية قوة تدخل لمساندة النظام على أنها قوة إحتلال طالما أنها جاءت بطلب من النظام الأسدي “الذي يعتبر بأنه شرعي” و سيكون توصيفها الرسمي هو قوات مساندة للنظام الحاكم في سورية.
الثانية ــ الزاوية المحلية
النظام الأسدي غير شرعي ولكن أدواته سورية الجنسية فلا ينطبق عليه رسمياً توصيف المحتل و انما هي صفة نستخدمها فيما بيننا لتأكيد عدم الشرعية ليس الا.
أما من جاء لحماية النظام من غير الدول فتوصيفهم هو مرتزقة يستخدمهم النظام الفاقد للشرعية فهم يسدون النقص الحاصل في قوات النظام نتيجة خسارته للعنصر البشري لاسبباب متعددة.
و بالمناسبة فإن داعش و القاعدة ليستا قوتا إحتلال لأنهما ليستا دول قائمة أصلاً حتى إن تدخلتا عسكرياً في بلد ما يقال بأنهما محتلتان لذلك ا لبلد، مما يجعل توصيفهما يندرج تحت بند مرتزقة أيضاً.
(5)
تجدر الاشارة الى أن مقاومة الإحتلال و تحرير البلاد من المحتل عمل مشروع دولياً (إلا في حالة فلسطين) وواجب وطني على كل ابناء البلد الواحد حتى ولو كانوا متخاصمين او حتى ولو كانوا في حالة حرب كما يجري الآن في سورية.
(6)
بناء على المعطيات السابقة، فلن يتم دولياً توصيف أية قوة عسكرية تدخل سورية لمؤازرة النظام على اساس انها قوة إحتلال كالقوة الايرانية و الروسية حاليا و القوى الأخرى المتوقع قدومها.
(7)
ليس من مصلحة ابناء الثورة السورية و المتصدرون للتعبير عنها إستخدام مصطلح غير متفق عليه دولياً مما يجعل الثورة تطوف في جدة، بينما النظام و حلفائه يقضمون الأرض و الشرعة الدولية قضماً. بسبب جدال مفاهيمي حول قضية محتل او ليس محتل. و للفائدة هنا لسنا في وارد تغيير مصطلحات و مفاهيم العالم.
(8)
إذا مصلحة الثورة هي اعتبار أن النظام الأسدي نظام غير شرعي و أنها كثورة تسعى لاسقاطه، و مجيء قوى أجنبية لمساندة النظام عسكرياً فعل غير شرعي مكّن منه نظامٌ غير شرعي، وبهذا الاشتراك الاجرامي يتم توصيف القوى القادمة الى سورية على أنها مرتزقة دولية تعمل في صفوف النظام و تهدف الى تقتيل الشعب الأعزل الذي طلب و يطلب الحرية و انشاء دولة ديمقراطية.
فيكون مجموع ما يقاتل في صفوف النظام بالاضافة الى النظام يعتبر كله النظام المجرم بأدوات محلية و غير محلية.
(9)
غير أن الدول التي قدِمت لمساندة النظام و انقاذه لا تقبل حتى بهذا التوصيف وتقول بأنها لم تأت لمساندة النظام، و انما جاءت لمحاربة الارهاب الذي يهدد الدولة السورية، و سيقولون ايضاً بأنهم لن يتدخلوا في قضية تقرير الشعب السوري مصيره فهو من يختار حاكمه و شكل حكمه، وبذلك ينسلون من المعضلة.
(10)
السؤال هو: هل يوجد أرضية لكلام القوى المساندة النظام؟ الجواب نعم. فداعش و تنظيم القاعدة و تفرعاتها قوى مصنفة على انها قوى ارهابية دولية و تهدد امن العالم وهي تسيطر على المشهد الميداني السوري شاء من شاء و أبى من أبى، و اي عمل عسكري او غير عسكري يفضي للقضاء على هذا الخطر مرحب به.
(11)
ولكن، والكل يعرف أن هذه الدول التي تدخلت بقوتها العسكرية لصالح النظام المجرم ليست أقل إجراماً منه و ستسحق الثورة بحجة القضاء على الارهاب.
فيأتي السؤال فارضاً نفسه: أين ممثلي الثورة المسلحين على الأرض الذين يريدون اقامة دولة مدنية ديمقراطية في سورية و يرفضون الارهاب و يحاربونه ، حتى اذا قامت هذه الدول بالاعتداء عليهم يتم اكتشاف امر تلك الدول المعتدية و ايقافها عند حد محاربة الارهاب الذي يعترف به ارهاباً؟
الجواب: لا يوجد
ماهو الحل؟
الحل و حتى لا يتم سحق الثورة السورية بحجة الارهاب هو إيجاد فصيل ثوري مقاتل وله واجهة سياسية توضح اهداف نضاله بشكل لا لبس فيه بحيث تكون بعيدة عن التأويل او التشكيك تفيد بأنه فصيل يريد اسقاط النظام الديكتاتوري و اقامة دولة مدنية ديمقراطية تحترم حقوق الانسان و المواثيق الدولية و تحارب الارهاب المادي و الفكري و تتعاون مع دول العالم لتوطيد الامن و الاستقرار.
في هذه الحالة، وهذه الحالة فقط يصبح الاقتراب من هذا الفصيل من المحرمات حتى ولو ادى ذلك الى تقسيم سورية.
أما بغير ذلك الفصيل فسيتم ذبح الثورة من الوريد الى الوريد و لن تجد من يكبر عليها فالتكبير سيصبح لصالح النظام الاسدي.
اقرأ:
علي الأمين سويد: نداء إلى الشباب السوري المقاتل باسم القاعدة
Tags: مميز