on
Archived: نادية خلوف: العسس في الرّقة هم جواسيس النّظام سابقاً
نادية خلوف: كلنا شركاء
هؤلاء الجواسيس هم من يدّل الإرهابيين الغرباء على البيوت التي تحتوي على فتيات، فيرغمون الآباء على تزويجهن من ما يدعى “ المجاهدون”
البلطجة في سوريّة تمّ توارثها على مدى طويل، فجواسيس المخابرات في عهد عبد الناصر أصبح أولادهم جواسيس نظام حافظ الأسد، وأحفادهم جواسيس بشّار، ثم قسمت الغلّة فأصبحوا جواسيس الدّولة الإسلامية.
لن نتحدّث كثيراً عن التّشبيح، لكن يمكننا تعريفه بأنّه نقص في تربية المشاعر على الحب، والحقد على الآخر إلى درجة إباحة قتله. صحيح أن البلطجة موجودة في الموالاة، والمعارضة، لكنّها تخصّ تحديداً المنتمين لجهاز أمن النّظام، وعملائهم.
نعود إلى الرّقة.
كان لي حديث مطول مع صديقتي من مدينة الرّقة.
قالت: الرّقة لا تعاني نقصاً في التموين أو الكهرباء، وليس فيها خوف إلا من بعض الأمور، ومنها إخفاء الفتيات لأنّهم يرغمون الآباء على تزويجهن للغرباء.
الغرباء منظرهم مخيف. نحن لا نخرج من بيوتنا إلا بلباس فضفاض وقناع، وللحاجة فقط، لكن أولادنا لا يذهبون إلى المدارس، نعلّمهم داخل البيوت. نخاف على بناتنا الصغيرات، لديّ ابنتان واحدة في الرّابعة عشر، وأخرى في السّابعة عشر، وكلّما قرع الباب أرتجف خوفاً. أخشى أن يأتي أمر بتزويجهن.
أرغب أن تخرج بناتي إلى تركيا، لكنّ تركيا تعيد النّاس. منذ يومين ذهبت عائلة إلى تركيا، ومعهم فتاة في الخامسة عشر، لكنّ تركيا أعادتهم، واليوم أمروهم بتزويج البنت لمجاهد تونسي، ودفعوا لهم مهرها.
لا أتصور أن يحدث هذا مع بناتي.
قالت: أن من يخبر المجاهدين عن الفتيات هم أبناء الرّقة من بقايا النّظام، وأفادت أنّ البعثيين، وعملاء النّظام بقوا في وظائفهم لأنهم اليوم عملاء الدّولة الإسلامية.
نحن اليوم في عصر العسس. والعسس لا يؤمن بدين، أو مبدأ. يؤمن فقط بالمال.
المنظومة الأمنيّة في سوريّة الأسد شوّهت المفاهيم الأخلاقيّة ، ولولا وجود هذه المنظومة الأخلاقية الفاسدة التي يقف على رأسها جواسيس النّظام الذين باعوا مال الدّولة للإسلاميين، لما نجح تنظيم الدّولة.
لم يعد اليوم منظومة أمنيّة واحدة في سوريّة. بل هناك حواجز تسمى باسم عائلات أو أشخاص، وحواجز تشكّل عند الحاجة للمال من قبل بلاطجة، ويستطيعون جني الكثير، وقد يقتلون بعضهم البعض لو اختلفوا على تقاسم المال.
هؤلاء الذين خرجوا من رحم السّلطة أيضاً، وأسسوا جمعيات خيرية ليسوا مع الثورة، هم يجبون المال لصالحهم. لقد ضاع الشّعب السّوري بسبب تلك المصالح الصّغيرة، والحرب القادمة في سوريّة لن تحتاج إلى سلاح، فقط إلى إقصاء البلطجة عن الحياة، وبناء الإنسان الذي يؤمن بالحياة، وتربية مشاعره الإنسانية على التّعاطف. سيكون ذلك، فالشعب السّوري تعب من النّظام ومن أشباهه في كافة أنحاء سوريّة.
اقرأ:
نادية خلوف: انتهت مغامرة السّوري بالبحر.. السّوري محاصر بين أربع جهات..
Tags: مميز