on
Archived: نادية خلوف: انتهت مغامرة السّوري بالبحر.. السّوري محاصر بين أربع جهات..
نادية خلوف: كلنا شركاء
حملات التّرحيب بالسّوريين كمبدأ إنساني في أوربة لا زالت قائمة من حيث المبدأ، فالقانون بالمجمل إنساني لكنّ السّؤال هو كيف يصل السّوري إلى أوربة بعد الآن؟
ممنوع تجاوز حدود سوريّة إلى تركيا، فموضوع حزب العمال الكردستاني كان ذريعة لتركيّا كي لا تسمح بعبور السّوري . تركيا يسودها العداء للسّوريين نتيجة دعم حزب الشعوب الديموقراطية للأسد، وتأييد العلويين له، وهم نسبة لا بأس بها. هو العصر الطّائفي وعلينا أن نسمي الأمور بأسمائها فأغلب علويي تركيا هم عيون للأسد في تركيا.
بدلاً من أن تستقبل أوروبا السّوريين فإنّها تضع القيود، ونحن نعرف جيّداً مدى قدرة ألمانيا على تفعيل القرار الأوروبي، لكنّ السّياسيين الألمان لديهم ميزان دقيق، وهو الميل العام لرأي شعبهم ، بدأ الميل العام لا يرحبّ باللاجئين، وبخاصّة أنّ بعض اللاجئين يمارسون حقوقهم الدّيموقراطية فور وصولهم ويحتجون على الطّعام والسّكن، ويكثّفون من نشاطهم الإسلامي المتطرّف.
أتحفتنا فرنسا بأنّها ستحارب الإرهاب في سوريّة أي ستشارك الأسد بشكل مباشر أو غير مباشر في قتل السوريين، فالإرهاب مقيم بين المدنيين وأيّ استهداف له سيكون الضّحايا من المدنيين. فرنسا استقبلت على أرضها أعتى مجرم في التّاريخ وهو رفعت الأسد وغيره من قتلة الشّعب السّوري.
لا ضير في أن تستقبل أوروبا عشرين مليون سوري. سيضيعون في خارطتها، وإن لم تستطع ليس عليها أن ترحبّ بهم. بل عليها أن تدخل المناطق الحدوديّة، وتنقلهم بالطائرات، والحافلات كما فعلت في يوغسلافيا السّابقة. هي تستطيع ذلك، أو تحاول تأمين الحماية لهم، ولو أمّنت الحماية على الشّريط الحدودي و أمّنت التعليم والسّكن في الحدود الدنيا لما غادر النّاس. هي تستطيع فعل ذلك. لكنّ الغرب بمجمله ينتظر رأي أمريكا، وأمريكا بادلت روسيا، فأخذت النّفط، وأعطتها الأسد، وعندما نقول أمريكا فإنّ إسرائيل فاعلة في القرار الأمريكي ومن مصلحتها أن يستمر النّظام في قتل السوريين.
العالم يقول للسّوريين موتوا في أماكنكم. لا مطارات من سوريّة للخارج، ولا سيراً على الأقدام ، وليس من مفرّ عن الموت.
الغرب يجعل من السّوريين قنابل موقوته عندما يحاصرهم ويجهّلهم، وأمريكا، والدّول العربيّة، والإقليمية تدرك أنّ الإرهاب في سوريّة هو إرهاب النّظام ومشتقاته، فلو سمحت لمسيرة السّوريين في الانتفاض ضد النّظام لما غادر سوريّة من غادرها.
ومع هذا فإنّ الأسد لا زال يتحدّث عن الشّعب، ووسائل الإعلام مصرّة أن تسمعنا مقولته ، وكأنّ في سوريّة شعب له كلمة. الشّعب مذعور من الحواجز التي أصبحت حرّة، فأيّة مجموعة يمكنها عمل حاجز أمني، والشّعب جائع يحكمه النّظام بالطائرات، والسيوف.
الشّعب السّوري محاصر من كلّ الجهات. عالق في الظّلم ، لكن اشتدّي محنة تنفرجي.
سيجد السّوريين طريقاً آخر للوصول إلى الغرب، قد يغيّرون البوصلة، ليس بالضرورة أن تكون أوروبا. وسيجدون طريقة جديدة للتّحرر من النّظام، فالأمور أصبحت في خواتيمها.
اقرأ:
نادية خلوف: الغرب لا يرحبّ باللاجئين
Tags: مميز