Archived: نادية خلوف: الغرب لا يرحبّ باللاجئين

نادية خلوف: كلنا شركاء

الآلاف المتدّفقة على الغرب من اللاجئين السّوريين يربكون الموقف الغربي.

هناك قوانين للجوء لا يستطيع الغرب تجاوزها، وهي قوانين إنسانيّة وجدت نتيجة معاناة الغربيين ولجوؤهم إلى دول مختلفة، ومنها لجوء اليونانيين إلى سورية على سبيل المثال أيام الدّولة العثمانية.

الأعداد التي تصل من اللاجئين ليست بتلك الضخامة، فألمانيا نالت النصيب الأكبر وربما يصل عدد اللاجئين فيها إلى مليون لأنّها كسرت اتفاقية دبلن، وهي الدولة الوحيدة في أوروبا التي كسرتها. كما كسرتها سابقاً عندما استثنت اليونان من الاتفاقيّة.

من يصل من المهاجرين بالطرق المرسومة بالقانون وهي أن يدخل حدود الدولة وليس له مكان آمن سينال اللجوء سوريّاً كان أو غير سوري.

يكثر الحديث على أنّ هذا الكم من المسلمين سيغير الغرب. هي دعاية رخيصة. صحيح أن القليل من السّوريين يقومون بأفعال مشينة، وهو شيء طبيعي، لكنّ الأكثرية مستعجلة في تعلّم اللغة والانخراط في الحياة والمجتمع، ولن يخالف الأكثرية قانون الغرب، لقد غادروا إلى الغرب هرباً من الموت وبحثاً عن فرصة في الحياة. بحثاً عن الأمل.

الغرب في طريقه لوضع حلّ لعدم تدّفق اللاجئين، لأنّ ازدياد تدّفقهم سمح للأحزاب العنصرية بالنّمو، وتلك الأحزاب تضمّ من الغرباء أكثر من المواطنين الأصليين.الحزب العنصري في السّويد مثلاً أغلب أعضاءه ليسوا سويديين. بل غرباء لا يرغبون في أن ينال أحد غيرهم المكتسبات، وبينهم من الجاليّة السورية والعراقية، والإيرانية عدد كبير.

الحلّ الأوروبي موضوع على الطّاولة، وباعتبار أن أمريكا لا تستطيع التخلي عن الأسد لأنها اعتمدته كنبيّ. لذلك فإن الدول الغربية سيكون لديها فرصة لتوطين اللاجئين في أماكنهم الحالية . تركيا وما بعد البحر المتوسط،  محاربة المهربين بالسّلاح قد وضع على الطّاولة، وكذلك فإنّ المجر سوف تستعمل القوّة المسلّحة ضد اللاجئين أنفسهم منتصف الشهر الحالي.

 لن تتوقّف الهجرة كالما هناك موت، والمغامرة بالحياة شيء طبيعي مادام الهرب من الموت واقعاً.

الغرب يحكمه قانون، وأمر واقع، لكنه لن يستطيع إيقاف الهجرة أو الحدّ منها، فالهاربون في ازدياد ووفق التقديرات هم داخل سورية وفي دول الجوار يقدّرون باثنتا  عشر مليون فار، وحصّة الفارين من المؤيّدين تماماً مثل غيرهم، فلا أحد يحبّ الموت.

سيعود عدد سكان سوريّة إلى الثمانية ملايين نسمة، وسيبقى الأسد على رأس السّلطة يتربّع على عرش العقيدة الجديدة التي اختارها العالم للعبادة، وهي العقيدة الأسدية، وستكون مواسم الحج إليه والتبرّك به من جميع مافيات العالم، وقرب رأسه ملاكان يحرسانه هما روسيا، وأمريكا ، وتسخّر أموال الدّول العربية الغنيّة التي ستتغير صفتها ، وجيوش الدّول العربية الفقيرة من أجل الدّفاع عن المقدّسات الأسدية.

من المؤسف أن يصف السّوريون أنّ السّوريين  الهاربين هم حشرات، وبعضهم محسوب على المعارضة، ومن أجل الأمانة لو استثنينا المعارضات السورية، والموالاة ، وبعض النّصابين المحترفين يمكننا أن نصنّف الشعب السّوري الهارب بالمظلوم. جهّله النّظام العالمي ممثّلاً بالنّظام الأسدي على مدى عشرات السنين.

نعم هاربون من الموت إلى الحياة من أجل الأمل. نحن شعب هارب يبني سورية الجديدة في أمريكا وفرنسا وألمانيا، وفي كلّ أنحاء الدّنيا، بينما سورية الجديدة وفق الفوضى الخلاقة هي دولة الدروز، والعلويين، والأكراد ، والمسيحيين وليس معروفاً حتى الآن عدد الدّول في سوريّة، لكنّ من المؤكّد أن رؤساء تلك الدّول سيكونون جميعهم من أبناء العقيدة الأسديّة. . .

اقرأ:

نادية خلوف: بعد التّعري





Tags: مميز