on
Archived: العقيد الطيار اسماعيل أيوب: العواصف الرملية والترابية العدو الأول للطيران
العقيد الركن الطيار اسماعيل أيوب: كلنا شركاء
فرضت العاصفة الترابية الرملية التي مرت فوق سورية بين السادس والعاشر من أيلول-سيتمبر الجاري، حظراً جوياً على طيران النظام في سوريا، وأوقفت قسرا استخدام الطيران بالكامل بشقية المروحي والنفاث/الحربي/، وحرمت قوات النظام من أهم عوامل النصر في المعركة، وهي التغطية الجوية.
وكان من اهم نتائج حرمان النظام من التغطية الجوية بسبب الغبار هو خسارة مطار أبو الظهور العسكري شرقي إدلب فهل الغبار عدو للطيران بالفعل!؟
لماذا لا يستطيع الطيران التحليق في العواصف الترابية والرملية؟
هناك أسباب كثيرة تمنع تحليق الطيران في العواصف الرملية والترابية سواء أكان الطيران حربي أو مدني نفاث أو مروحي ومن أهم هذه الأسباب:
- نقصان او انعدام الرؤية البصرية بشقيها الافقية والعمودية، وهذا ما يشكل عائقا كبيرا جدا للطيران وخاصة في عمليات الاقلاع والهبوط ومراقبة الحركة في الجو الخارجي فضلا عن رؤية الاهداف المراد تنفيذ الضربات الجوية عليها سواء بالاسلحة العادية او الذكية. ومهما تطورت تكنولوجيا الطيران لكن الحاجة الى الرؤية البصرية اثناء الطيران تبقى عاملا اساسيا في الطيران لأسباب كثيرة جدا أهمها رؤية العوائق الطبيعية والاصطناعية اثناء الطيران ورؤية المهبط اثناء الاقلاع والهبوط تحديداً
- تأثير الغبار وحبيبات الرمال المعلق على محركات الطائرات والاجزاء الدوارة المعرضة للهواء الخارجي، حيث تقوم حبيبات الرمال او الغبار بتشكيل نقور ذات أعماق متفاوت’ في الاجزاء الدوارة للمحركات وخاصة التوربين الدوار/الضاغط/ الذي يدور بسرعات فائقة تصل الى 12 ألف دورة/الدقيقة، وهذا ما يجعل شفرات المحركات عرضة للتآكل او التكسر مما يؤدي إلى كوارث حقيقية للطائرات سواء المدنية او العسكرية فضلا عن ترسب الغبار والاتربة في الكثير من اجزاء المحركة خلال فترة زمنية قصيرة مما يؤدي الى تعطل بعض اجزاء المحرك او اعاقة حركتها وبالتالي انخفاض اداء المحرك وخروجه من العمل
- ترسب الغبار والتراب داخل أنبوبة بيتو يحرم الطيار من معرفة سرعته وارتفاعه بشكل دقيق ويمكن ان يفقد الطيار بالكامل معرفة السرعة والارتفاع نتيجة تراكم الغبار في انبوبة بيتو وذلك يؤدي الى كوارث جوية قد تؤدي الى تحطم الطائرة اثناء الهبوط او الاصطدام بالعوائق الطبيعية وتحطم الطائرة.
- ترسب الغبار/التراب/ داخل فتحات التهوية وفي مصافي فتحات التهوية أو انسدادها نتيجة الغبار يؤدي لعدم الاستفادة من تلك الفتحات لتبريد الاجهزة التي بحاجة الى التبريد وقد تؤدي الى خروج تلك الأجهزة عن العمل كليا ما يؤدي الى مخاطر تراكمية تؤدي الى حالات طارئة خطيرة جداً.
- انعدام الكشف الراداري داخل العاصفة الترابية ما يشكل خطرا كبيرا على مراقبة الحركة الجوية وتوجيه الطائرات في الجو من الأرض فضلا عن تناقص الاستفادة من رادارات الطائرات بالجو، وذلك نتيجة انعكاس الاشعة الرادارية أثناء اصطدامها بحبيبات الرمال والتراب المعلق في الهواء.
- تناقص مدى الاتصال اللاسلكي الى الحدود الدنيا بسبب ارتداد الموجات اللاسلكية والراديوية عموماً.
- حرمان الطيار من التسديد البصري او التلفزيوني أو الليزري او الراداري او اللاسكي وبالتالي حرمانه من استخدام اسلحة الدقة العالية بسبب كثافة ذرات الغبار وقلة الرؤية وارتداد الموجات الراديوية والليزرية.
- زيادة نسبة حالات الضياع في الجو الى حدود تهدد حدود امان الطيران نتيجة الاسباب السابقة وخاصة انعدام الرؤية وتوقف الاجهزة الملاحية واللاسلكية عن أداء مهامها بشكل جيد او توقفها عن العمل بالكامل.
- تسود حالة من الاضطراب والخوف لطاقم الطائرة بسبب معرفة الطيارين لكل المخاطر التي يمكن ان تنجم عن العواصف الرملية تمنع الطيار من أداء مهمته وانشغاله بطريقة الخروج من العاصفة وخوفه من الضياع أو اصطدامه بالعوائق/الجبال/، وخاصة في ظل انقطاع الاتصال مع محطات الكشف والتوجيه الأرضية.
كل هذه الاسباب تدعو مؤسسات الطيران المدني أو قيادة القوات الجوية في كل دول العالم إلى إيقاف الطيران أثناء العواصف الرملية والترابية وحتى في الدول المتقدمة جداً مثل الولايات المتحدة الامريكية او أي دولة أخرى وهذا ما يجعل العواصف الرملية/الترابية/ بحق العدو الأول للطيران سواء الحربي أو المدني بشقيه النفاث والمروحي
هل يمكن للطيران قصف الأهداف البرية أثناء العواصف الرملية والترابية؟
ورغم العواصف الرملية والترابية يبقى هناك احتمال واحد لاستخدام الطيران ضد الأهداف الأرضية لدى الدول التي تمتلك طائرات يمكنها ان تطير فوق العواصف الترابية، وحسب ارتفاع العاصفة، وتسطيع الإقلاع من مطارات بعيدة جداً عن منطقة هبوب العاصفة كالقاذفات الاستراتيجية ذات أمدية الطيران الكبيرة جداً التي تمتلكها الولايات المتحدة الامريكية وروسيا الاتحادية والتي تمتلك منظومات قصف الاهداف على ارتفاع حتى 10 كم وما فوق مثل الطائرة الامريكية B-1 والطائرة الخفيةB-2 والقاذفات الروسيةTU بأنواعها، وخاصة طرازTU-160 بلاك جاك ومثيلاتها من تلك الطائرات.
اقرأ:
تسببت بحظر جوي وحالات اختناق… عاصفة رملية تضرب معظم أرجاء سوريا
Tags: مميز