Archived: عقاب مالك: الوجود العسكري الجوي الروسي والسيناريوهات المتوقعة

عقاب مالك: كلنا شركاء

استطلاع الأراضي السورية من قبل الروس

قبل مجيئهم الى سورية وضع الروس خطط عسكرية متكاملة بدأت بإرسال ثلاث طائرات استطلاع مأهولة كانت تعمل من مطار المزة ومطار بلي العسكريين منذ بداية شهر أيلول-سبتمبر الجاري.

عملت الطائرات طيلة الفترة السابقة على مسح الخريطة العسكرية في سوريا من خلال الطلعات المكثفة التي نفذتها تلك الطائرات بالتعاون مع فرع الاستطلاع الجوي في القوى الجوية السورية، لتحديد بنك أهداف مستقبلي بالإضافة إلى تزويد قوات النظام بالمعلومات الاستطلاعية للأهداف المطلوبة، بالإضافة إلى دراسة سناريوهات مستقبلية لعمل القوات الروسية في سوريا، وذلك فضلا عن الاستطلاع الفضائي المستمر على مدار الساعة للأراضي السورية، فضلا عن بعض الطائرات المسيرة التي نقلتها روسيا الى سوريا وتمركز معظمها في مطار حميميم.

تجهيز المطار لوجستيا لاستقبال الطائرات الحربية الروسية

وتزامن ذلك العمل الاستطلاعي بإفراغ مطار حميميم من الحوامات السورية من طراز مي 17 ومي 14 البحرية وكاموف 28 البحرية، وتمركزها بنقاط احتياطية مخصصة لها شمال المطار وتسليم المطار لخبراء عسكريين روس بعد إخلاء معظم مباني المطار من محتوياتها، وذلك من أجل تجهيز المطار لاستقبال عدد كبير من الطائرات الروسية والعتاد الحربي التابع لها.

فضلاً عن إنزال قوات برية من الاسطول الروسي يقدر بـ 2000 مقاتل (لواء)، وهبوط طائرة الى طائرتين انتونوف 124 او 225 أو اليوشن 76 في المطار منذ بداية الشهر الجاري، ناقلةً عتاد الدعم اللوجستي والذخائر الجوية وكل ما يلزم من معدات فنية والكترونية لعمل الطيران الروسي، بالإضافة الى عربات صواريخ أرض أرض تمركزت ضمن حفر مخصصة لها حول المطار وداخله قد تم تسجيل إطلاق صواريخ منها باتجاه الشرق.

• هبوط الطائرات الروسية في مطار حميميم

بدأت الطائرات الروسية الحربية بالهبوط في المطار بتاريخ الثامن عشر من الشهر الجاري، وذلك عن طريق خط جوي مفتوح يمتد من روسيا إلى إيران إلى سوريا جواً خلف طائرات التزود بالوقود، بعد ان رفضت بلغاريا مرور الطيران الروسي فوق أراضيها.

وقد ظهرت تلك الطائرات للعيان في عدة أماكن من سوريا وخاصة فوق حمص، وقد التقطت عدسات بعض الناشطين تلك الطائرات حتى أرغم ذلك الامريكان على نشر صور تلك الطائرات بعد هبوطها في مطار حميميم.

بالإضافة إلى طيران قسم من تلك الطائرات من إيران إلى سوريا ضمن تشكيلات متفرقة دون الحاجة إلى التزود بالوقود جواً، ومن هذه الطائرات الطائرة سوخوي 30 م ك والطائرات سوخوي25، بالإضافة إلى هبوط عدة إنواع من الحوامات الروسية طراز مي 24 ومي 28 (صائد الليل).

وتفيد التقارير الواردة من الداخل ان عدد الطائرات في مطار حميميم الآن أصبح كبيراً جداً، ووصل إلى 28 طائرة حربية من الطرازين سو30 وسو25 بالإضافة الى حوالي 20 حوامة قتالية ذات امكانيات قتالية عالية.

• الإمكانيات القتالية للطائرات والحوامات الروسية

– الطائرة سوخوي 30 م ك

طائرة مقاتلة/ قاذفة فوق صوتية من الجيل الرابع متطورة جدا ذات مقعدين ومحركين وذات امكانيات قتالية هائلة سواء استخدمت ضد الاهداف الجوية او ضد الاهداف البرية، ويمكنها ان تقوم بكل الادوار في المعارك الجوية او عمليات الدعم الجوي للقوات البرية و البحرية، لما تستطيع حمله من ذخائر واجهزة تسديد فائقة الحداثة والدقة حيث تستطيع حمل 8 طن قنابل من زنة 100كغ/عدد32/، الى زنة 250/عدد28/، الى زنة 500/عدد8/ الى زنة 1500كغ /عدد3/ عدد متنوع وكبير من الصواريخ الموجهة جو/ارض ليزري وتلفزيوني ولاسلكي ذات امدية من 30كم الى 300كم بالإضافة الى صواريخ عديدة غير موجهة.

فضلاً عن حملها 10-12 صاروخ جو/جو راداري وحراري من مدى30 كم الى مدى 400كم وحسب نوع الصاروخ، أضف إلى أن الطائرة ذات مناورة عالية جداً لا مثيل لها على مستوى العالم.

– الطائرة سوخوي25

– وهي طائرة تحت صوتية سرعتها حتى 1000كم/سا وتسمى طائرة الهجوم والدعم الأرضي، وهي مدرعة بصفائح من التيتانيوم حتى لا تخرقها رصاصات رشاشات المضادات الجوية، وتعتبر من أفضل طائرات الدعم الجوي للقوات على مستوى العالم حيث تستطيع حمل حتى 5طن من الذخائر /قنابل تقليدية من 100 الى 500كغ/ من كل الانواع بالإضافة الى صواريخ خيه 25 وخيه29 الليزرية والتلفزيونية المتطورة ذات الأمدية حتى 30 كم بالإضافة الى بلوكات الصواريخ س5 وس8 وس13 بالإضافة الى مدفعين عيار 30 ملم

– الحوامة مي 28 (صائد الليل)

-فهي حوامة قتالية متطورة جدا تصل سرعتها الى 320كم/سا، وتعمل على ارتفاع حتى 5كم وذات قدرات مناورة عالية جداً وتسليح ناري هائل، حيث تحمل 16 صاروخ موجه م/د ذو مدى 6-8 كم، بالإضافة إلى بلوكين صواريخ س13 في كل بلوك 5 صواريخ او س8 بكل بلوك 20 صاروخ بالإضافة إلى مدفع 30 ملم متطور مع 1200طلقة.

• السيناريوهات المتوقعة لعمل القوات الروسية في سورية

بعد أن يستقر وضع القوى والوسائط الروسية في مطار حميميم وخلال أيام قليلة جداً، هناك خطة انتشار عملياتي للطيران الروسي قريبة التنفيذ إلى مطاري حماة ومطار بلي جنوب شرق دمشق، حيث عُلم من مصدر موثوق أنه تم نقل سرب من الحوامات من مطار بلي الى مطار خلخلة منذ شهر تقريباً، حيث يتوقع من القوات الروسية أن تتدخل بشكل مباشر في الأعمال القتالية بشكل أساسي وعبر قادة عسكريين وبعض قوات النخبة الروسية في المناطق التالية:

1- منطقة جبال الأكراد والتركمان بشكل اساسي وذلك من أجل دفع خطر قصف مطار حميميم من قبل الثوار والوصول إليه نارياً، حيث ستقوم الطائرات الروسية بتنفيذ غارات مكثفة وشديدة  تحت رقابة الاقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع الروسية.

2- منطقة سهل الغاب وريف ادلب وحماة الغربيين حيث تعاني هناك القوات السورية من ضعف شديد  وضعف قدرة الطيران السوري على تغطية ودعم قواته هناك…وتقوم الخطة على ضرب تجمعات جبهة النصرة في معاقلها في ادلب التي تعتبر ارهابية من وجهة نظر الروس ومن ثم اعادة ادلب الى حظيرة النظام والانتقال الى حلب

3- منطقة الغوطة الشرقية والغربية حيث سيقدم الطيران الروسي الى القوات السورية الدعم الجوي عبر ضربات كثيفة ومركزة على قوات المعارضة لتخفيف الجهد العسكري عن العاصمة

4- ولاحقا سيتم التعامل مع  مع المنطقة الشرقية التي تسيطر عليها داعش بعد إعداد خطة متكاملة لذك

• هل تستطيع الطائرات الروسية ان تحدث فرقا على الأرض؟

إن 28 طائرة حربية متطورة بالإضافة الى 20 حوامة متطورة أيضا لا يمكن الاستهانة بقدراتها، فضلاً عما إذا كان الروس سيزيدون من عدد تلك الطائرات والحوامات في ظل الحديث عن ذلك حيث تستطيع هذه الاعداد فقط دعم فرقة مدرعة قوامها 20 ألف مقاتل.

روسيا دولة مصنعة للسلاح والذخائر ولن يكون تدخلها في سوريا للتسلية بل لتثبت للعالم أن روسيا دولة عظمى قادرة على الدفاع عن مجالها الحيوي ومصالحها العسكرية والاقتصادية، لذلك أعتقد ان يستخدم الروس أقصى طاقات طائراتهم التي جلبوها الى سوريا وتستخدم سياسة الارض المحروقة، بالإضافة الى الدقة في الضربات الجوية ومع السطع الآني عبر الاقمار الصناعية، وكمية الذخائر المفتوحة وعدد  الطلعات الكبير/يمكن ان تنفذ الطائرة 6طلعات باليوم/ يمكن ان يحدثوا فرقاً على الأرض وذلك ما لم تتدخل الدول الاخرى وتدعم قوات الثورة بصواريخ مضادة للطائرات من الأجيال الحديثة ذات الدقة العالية والمدى البعيد أو على الأقل بصواريخ بعيدة المدى لقصف مطار حميميم والمطارات الأخرى.

• هل ستكون سوريا افغانستان ثانية؟

ربما سيكون هذا السؤال الأهم بعد التدخل الروسي الصريح والمباشر في سوريا، وربما يكون استدراج الروس عسكرياً إلى سوريا محرقة أخرى للجيش الروسي، وخاصة فيما إذا وضعت واشنطن ثقلها في دعم المعارضة السورية بالعتاد اللازمة لتكبيد الروس خسائر لا قبل لهم بها.

وعلى ما يبدو أن هذا هو السيناريو الأوضح للمرحلة المقبلة من الصراع في سوريا وخاصة بعد فشل الغرب في لي ذراع روسيا اقتصاديا وعسكرياً بعد أزمة اوكرانيا العام الماضي وبما ستكون سوريا هي الارض الخصبة للغرب من أجل “تكسير رأس الدب الروسي”.

اقرأ:

عقاب مالك: الوجود العسكري الروسي في سوريا بين الماضي والحاضر





Tags: مميز