on
Archived: بهنان يامين: الاحتلال الروسي والتورط في الحرب الاهلية السورية
بهنان يامين: صحيفة العرب- لوس انجلوس
مما لا شك فيه بأن يوم الثامن والعشرين من ايلول 2015، كان يوم الملف السوري بامتياز، حيث تكل في الامم المتحدة كل المعنيين بشكل مباشر أو غير مباشر بهذا الملف، وبالتحدد الرئيس الامريكي باراك أوباما، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الرئيس حسن روحاني وامير قطر تميم ال ثاني، بالاضافة بالطبع الى القمة الامريكية – الروسية، مساءاً، وكلمة الامين العام للامم المتحدة.
من الجانب السوري كانت رسالة الشخصيات السورية مثل الدكتور برهان غليون ورياض حجاب ومعاذ الخطيب وميشيل كيلو وغيرهم بمثابة صوت صارخ في وجه قادة المجتمع الدولي الذين لم يحاولوا أن يساعدوا الشعب السوري بشكل او بأخر على اسقاط احد اهم رموز الاستبداد في المنطقة بشار الأسد.
في الكلمة التي القاها الرئيس اوباما، من على منبر المنظمة الدولية، فلقد كان واضحاً وضوح الشمس، وبالطبع لم يقل هذا الكلام، وبهذا الشكل ليرضي كتاب ومحللي الفايس بوك، بل اراد ان يقوله للرئيس الروسي بوتين والايراني روحاني، بـأنه ” قد حان الوقت لروسيا وإيران أن تدركا أن الإصرار على التمسك بحكم الأسد من شأنه أن يؤدي مباشرة إلى النتيجة التي كانوا يخشونها: توفير مساحة عنيفة على نحو متزايد للمتطرفين للعمل. وفي المقابل، يجب على الذين يواصلون دعم المعارضة المعتدلة، من بيننا، إقناعها بأن الشعب السوري لا يمكن أن يتحمل انهيار مؤسسات الدولة، وأنه لا يمكن التوصل إلى تسوية سياسية دون معالجة المخاوف المشروعة والعوامل المثيرة للقلق لدى العلويين والأقليات الأخرى.”
واكمل ” ونحن ملتزمون بالعمل على هذا المسار السياسي. وفي الوقت الذي نسعى فيه إلى التوصل إلى تسوية، دعونا نتذكر أن هذا المسعى ليس مسعى محصلته صفرية (أي طرف يفوز بكل شيء، وطرف آخر لا يفوز بأي شيء). إننا لم نعد في حقبة الحرب الباردة. لا توجد هناك لعبة كبيرة يجب الفوز فيها، ولا توجد مصلحة لأميركا في سوريا تتجاوز رفاهية شعبها، والاستقرار في الدول المجاورة لها، والقضاء على الأسلحة الكيميائية، وضمان ألا تصبح ملاذا آمنًا للإرهابيين.
أنني لا أعتقد أن أميركا أو أية دولة أخرى ينبغي أن تقرر من سيقود سوريا؛ فهذا أمر يقرره الشعب السوري. ومع ذلك، لا يمكن لزعيم يذبح المواطنين ويخنق الأطفال بالغاز أن يستعيد شرعيته لقيادة بلد تمزقت أوصاله. والفكرة القائلة بأن سوريا يمكن أن تعود بطريقة ما إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب هو ضرب من الخيال.”
هذا الكلام ومجمل ما تناوله الرئيس الامريكي في خطابه، يجب ان يقرأ بعقلية القرن الواحد والعشرين، لا عقلية ما بعد الحرب العالمية الثانية والدول والخطاب القومجي، حيث كانت الشعارات هي التي تتحكم بالتحليل السياسي أكثر من الواقعية السياسية.
أفهم الرئيس الامريكي روسية، بشكل غير مباشر بأن حركتها الاستعراضية، بانزال القوات على الشاطئ السوري، قد يحقق لها على المدى القريب، مكسباً آنياً بأن الامريكيين والغرب سوف يحادثونهم في المسألة السورية، ولكن ماذا عن الشعب السوري، الذي حسب الرئيس اوباما هو من سيقرر من يقوده، وهو بالطبع رافض للاسد.
اذا كان الرئيس الروسي، الذي يحكم روسية منذ فترة طويلة، بلعبة تبادل الكراسي مع مدييف، وهي لعبة افضت الى تفريغ روسية من الديموقراطية وإعادتها الى حكم الفرد الواحد، يعتقد بأن حركته الاستعراضية هذه ستنقذ الاسد، او كحد ادنى قيام دويلة علوية، وهو حلم حافظ أسد وجده سليمان الاسد ، فهو واهم.
يتحدث البعض على ان الجيش الروسي، المتواجد في اللاذقية، بطيرانه ودبابته وصواريخه، لن يستطيع ان يحول جيشاً منهاراً، الى جيش قادر على القتال مجدداً، حتى لو زوده بكل الترسانة الروسية، وهو عملياً يعمل على ذلك منذ بداية الحراك الثوري في سورية، فلقد وضعت روسية وحليفتها في سورية، ايران، الملايين من الاسلحة والذخائر والطائرات، ولكن كتائب الاسد لم تستطيع ان تستعيد تماسكها لتشكيل عقيدة قتالية، لان عقيدتها القتالية لم تكن عقيدة قتالية وطنية، بل كانت عقيدة لحماية النظام الطائفي المستبد بالشعب السوري، والذي انهار منذ بداية الاحداث، لان الكثير من الجنود لم يكن لديهم الاستعداد للموت من أجل نظام يقتل أهلهم من الشعب السوري.
حسب قناعة العديد من المراقبيين، فان الحركة الاستعراضية الروسية هذه قد تنقلب بشكل سيء ومأسوي على الجيش الروسي، الذي سيكتشف بأنه سيخوض معارك ليست بمعركته، وقد يصبح رهينة مصيدة الحرب الاهلية السورية، التي لا ناقة له فيها او جمل، كما كان الجيش السوفياتي، رهينة مصيدة الشعب الافغاني الذي قاوم هذا الاحتلال، وكما فشل السوفياتي في انقاذ حكم نجيب الله، رجل الامن الافغاني الذي نصبه السوفيات رئيساُ، فكذلك سيفشل بوتن بحماية الاسد، وسيضطر الى الخروج من سورية خائباً ومهزوماً، كما خرج من افغانستان.
كان على الرئيس الروسي أن يتفهم الدرس الافغاني، واذا كان يعتقد بأنه بجنوده القلائل سيهزم ” الارهاب ” فهو واهم، لان هذا الارهاب قد يعود الى حضنه مرة أخرى بحرب عليه في الشيشان وكل الجمهوريات الاسلامية المتواجدة ضمن الاتحاد الروسي، لانه أعلنها حرباً تمسهم جميعاً كمسلمين، ولقد جاء تصريح رأس الكنيسة الاورثوذكسية، بأن الحرب في سورية ” حرب مقدسة” ليزيد الطين، فقد يعلنها الطرف الآخر ايضاً “حرباً مقدسة” . وهو بذلك قد اوقع نفسه بورطة، قد تنعكس سلباً على الجندي الروسي الذي يقاتل في ارض ليست بارضه، وبيئة حاضنة ليست بيئته، ولغة ليست لغته، فهذا الجندي يقاتل بعيداً آلاف الكيلومترات بعيدا عن ارضه وبيئته.
بقي ان نشير بأن على كل القوى المعارضة بلا استثناء ان ترفض الاحتلال الروسي وتضرب المصالح الروسية في كل العالم، لانها اصبحت أهدافاً عسكرية كون روسية اصبحت دولة عدوة للشعب السوري . ان اي قوى سورية، سواء أكانت مؤيدة أو معارضة تؤيد الاحتلال الروسي وقبله الايراني والداعشي والحالشي يرتكب يرتكب بذلك خيانة عظمى.
نشرت هذه المقالة في جريدة ” العرب ” الصادرة في لوس انجلوس: العدد 1143 تاريخ 29 ايلول 2015 .
اقرأ:
بهنان يامين: القضية السورية مسألة سياسية واستبداد لا مسألة لاجئينTags: مميز