Archived: مجلس الكنائس العالمي يدعو للحد من التدخلات العسكرية الأجنبية في سوريا

بيان يدعو إلى وضع حد للتدخلات العسكرية الأجنبية في سوريا

12 أكتوبر/تشرين الأول 2015

ترجمة منصور العمري لصالح ” كلنا شركاء”

“ما أجمل على الجبال قدميّ المّبشِر، المخبر بالسلام” (سفر إشعياء 7-52)

يشعر مجلس الكنائس العالمي* بقلق بالغ إزاء تصعيد العمليات العسكرية في الصراع الدائر في سوريا ويدينه بشدّة. ونطلق هذا البيان في وقت لاحت فيه توقعات وآمال جديدة للعملية السياسية بالمضي قدماً، وذلك تماشياً مع المقترحات التي تقدّم بها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، والتي وافق عليها مجلس الأمن الدولي في أغسطس/آب الماضي. كما نعبر عن قلقنا بشكل خاص لأن هذا التصعيد سيجعل الوضع أسوأ بالنسبة للشعب السوري، ولجميع الطوائف الضعيفة بشكل خاص.

أعرب مجلس الكنائس العالمي والكنائس الأعضاء وشركائهم المسكونيين، في عدة مناسبات عن القناعة العميقة بأنه “لن يكون هناك حل عسكري” للأزمة والصراع في سوريا. وأعلن مجلس الكنائس العالمي في رسالة مفتوحة إلى مجلس الأمن في سبتمبر/أيلول 2013، أن “أي هجوم من خارج سوريا من شأنه زيادة المعاناة وخطر العنف الطائفي، ما يهدد كل المجتمعات في البلاد بما في ذلك المسيحيين. يحتاج شعب سوريا والشرق الأوسط في هذا الوقت الحاسم، إلى السلام لا الحرب، فالسلاح أو الأعمال العسكرية لا يمكنها تحقيق السلام في سوريا. ما نحتاجه في هذه الأوقات هو تركيز العالم على أفضل السبل لضمان أمن وحماية الشعب السوري. لا يوجد سبيل لتحقيق العدالة والسلام المستدام للشعب السوري غير العمل الدؤوب والذي يجب أن تضطلع به جميع الأطراف داخل سوريا وخارجها من أجل إيجاد حل تفاوضي سياسي. يجب على جميع الناس ذوي النية الحسنة أن يضعوا خلافات الرأي والمصالح جانباً من أجل إنهاء النزاع المسلح في سوريا في أقرب وقت ممكن. كما يقع على عاتق المجتمع الدولي التحرك الآن لبذل كل جهد ممكن لإيجاد حل لاعنفي يؤدي إلى سلام دائم “.

من المحزن أن هذه الدعوة أصبحت ملحّة وأكثر صدقاً الآن من أي وقتٍ مضى، فهذا التصاعد اليومي الهائل في عدد الضحايا، ونزيف سكان سوريا كلاجئين، وعدم قدرة المجتمع الدولي على إيجاد حلول سياسية مشتركة، أصبح أمراً لا أخلاقياً، ولم يعد يمكن القبول بدائرة العنف الشديد وآثاره المأساوية على الشعب السوري كله.

ندعو جميع الحكومات إلى وضع حد فوري لجميع العمليات العسكرية ودعم العملية السياسية والانخراط فيها لتحقيق السلام في سوريا وللسوريين جميعاً. كما نكرر دعوتنا الملحّة لمجلس الأمن والمجتمع الدولي لتنفيذ التدابير اللازمة لوضع حد لتدفق الأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى سوريا. أثبت التاريخ مراراً وتكراراً وبشكل مأساوي أن التدخلات العسكرية الأجنبية لا يمكن أن تحقق السلام وأن تقضي على التطرف، وعلى العكس من ذلك فإنها تأجج التوترات الدينية وتؤدي إلى مزيد من التطرف. الحل السياسي في سوريا والذي يقود إلى تشكيل حكومة وطنية انتقالية، معترف بها من قبل الشعب السوري والمجتمع الدولي، هو فقط ما يمكنه مواجهة التهديد الوجودي الذي تشكله داعش والجماعات المتطرفة الأخرى، وهو ما يحافظ على تنوع النسيج الاجتماعي في سوريا والمنطقة.

في الوقت الذي تعمل فيه الحركة المسكونية على حملة “الحج من أجل العدالة والسلام” العالمي، يدعو مجلس الكنائس العالمي الكنائس الأعضاء فيها لمرافقة الشعب السوري في هذا المسار، والعمل معهم لوضع سبل بناء الجسور من أجل سلام عادل. يستحقّ الشعب السوري بديلاً آخر لما يواجهه اليوم، والسلام العادل الآن. ينبغي على المجتمع الدولي تحمل المسؤولية المشتركة لضمانها. نأمل ونصلي أن تنتهي معاناة الشعب السوري قريباً.

القس الدكتور أولاف فيسكي تيفيت: أمين عام مجلس الكنائس العالمي

*مجلس الكنائس العالمي:

هو مجلس كنائس دولي تأسس سنة 1948 ومقره في جنيف بسويسرا، ويضم 349 من الكنائس البروتستانتية والأرثوذكسية الشرقية في جميع أنحاء العالم، أنشأ هذا المجلس مع بدأ فترة المسكونية حيث بدأت الكنائس تدعو للتوحد.





Tags: مميز