Archived: بهنان يامين: العدوان الروسي على سورية اعلان هزيمة حلف الاسد ايران

بهنان يامين: صحيفة العرب- لوس انجلوس

صباح الثلاثين من شهر ايلول المنصرم، انطلق الطيران الروسي في سماء سورية، ليشن عدواناً اثماً على الشعب السوري، الصامد منذ أكثر من اربع سنوات ونصف، وهذه الطلعات، كانت بمثابة أعلان هزيمة الحلف الاسدي – الايراني، الذي يضم ضمناً حزب الله اللبناني (حالش )، عصابات ابو الفضل العباس، وكل المليشيات الشيعوية، التي اتت من كل بقاع الارض، لتساند هذا الحلف الذي مني بالهزائم الواحدة تلو الأخرى، وصولاً الى فقدان سيطرة الكتائب الاسدية على اقل من 20% من التراب السوري.

في نهاية ذاك اليوم، ادعت القيادة الروسية بأن طلعاتها استهدفت مراكز داعش، لتكذبها القوى المعارضة، والقوى الغربية، بأن هذه الطلعات قد استهدفت ريف حمص الشمالي، تلبيسة والقرى المحيطة بها والرستن، وحماة وادلب، والجميع يعلم كذب هذه القيادة، لان مراكز داعش لم يطلق عليها اية طلقة، وهي تبعد مئات الكيلومترات عن ريف حمص، فابعد نقطة لتنظيم الدولة الاسلامية، هو مدينة القريتين، وهي لم تستهدف.

بالطبع فأن لجوء النظام الى ” الصديق ” الروسي، انما يدل على انه فقد الامل من الانتصار، على قوى المعارضة المسلحة، رغم الدعم الايراني العسكري واللوجستي له، ولقد كان فشل حسن نصرالله وحزبه، والايرانيين وحرسهم الثوري، والنظام البائد وعسكره المنهار والممزق والمهزوم، عن دخول الزبداني ومضايا، واضطرارهم الى الدخول مع القوى المسلحة المتواجدة في هدنات، كانت تتهاوى اثر الاخرى، لان القوى المعارضة اكتشفت بأن وراء هذه الهدنات، نوع من الترانسفير ما بين الزبداني وقريتي كفريا والفوعا الشيعيتين، ودلالته الوحيدة هي كون ايران تريد ايجاد تغيير ديموغرافي، لصالح التشيع في سورية، كما تحاول ان توجده في كل من ريف دمشق والسويداء، بعد ان باعها الاسد الارض السورية وسيادتها الوطنية التي اخترقها النظام وايران وحزب الله، قبل ان تخترقها اسرائيل. وهذا الترانسفير كان من أجل خلق من القلمون السوري كوريدوراً (ممراً) شيعياً، يربطه بقرى البقاع ذات الاغلبية الشيعية الموالية للحزب الالهي، والذي يشكل خزاناً لمقاتلي حزب الله.

 الطلعات الروسية المتواصلة خلال الاسبوع الاول من تشرين الاول (اوكتوبر)، كانت لانقاذ النظام الآيل الى السقوط، والذي بسقوط أدلب واريحا والقرى المحيطة بها، وجسر الشغور، وبعض قرى سهل الغاب، وتهديد طريق حلب – اللاذقية، والساحل السوري الموالي، بما فيها قرية القرداحة، مسقط رأس الطاغية، فاستسلم الى المطلب الروسي بالتدخل لمحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه. 

  حتى الآن لم يستهدف العدوان الروسي، المعطى صفة القدسية من قبل الكنيسة الاورثوكسية، ودار الافتاء الروسية، الا المدنيين وقوى المعارضة، فالضحايا الذين سقطوا حتى الآن ليسوا الا عائلات برمتها، وخاصة في مدينة تلبيسة، التي كانت عصية على قوى النظام وشبيحته الطائفيين، من القرى المجاورة لها، ولقد نشرت وكالات الانباء صور أطفال كالورد قتلوا مع اهاليهم.

   لا زال الروس مستمرين في مهاجمة القوى المعارضة المسلحة، التي يمكن تصنيفها بالمعتدلة، والتي حرمت من السلاح النوعي طيلة الاربع سنوات الماضية، وبقيت صامدة، لا بل منتصرة، وحتى الآن لم تستهدف فعلياً مراكز داعش التي هي معروفة للقاصي والداني. فداعش متواجدة في الرقة وباديتها، ودير الزور وباديتها، وتدمر وباديتها، فلماذا لم تقصف هذه الاماكن، رغم الادعاء الكاذب من قبل وزارة الدفاع الروسية.

بلغت الوقاحة بوزير خارجية روسية سيرغي لافروف، ان ينكر وجود قوى الجيش الحر، بل هو اعتبر كل قوى المعارضة هي قوى ارهابية.  سبق تصريح لافروف هذا، تصريح  رئيسه فلاديمير بوتين، الذي اعتبر بأن العدوان الروسي على سورية هي حرب استباقية، حتى لا ينتقل المقاتلون الاسلاميون، حسب زعمه، الى الجمهوريات الاسلامية، المتواجدة ضمن الاتحاد الروسي، او في البلدان الاسلامية المحيطة بهذا الاتحاد، الذي ان استمر بعدوانه على الشعب السوري، قد ينهار بسب الضعف الاقتصادي لروسية، التي تعان من عقوبات اقتصادية، من قبل اوروبا، نتيجة الازمة الاوكرانية، ناهيك بالطبع انهيار الروبل بسبب اسعار النفط، التي حافظت على سعر متدن، لم تتوقعه الحكومة الروسية ولا الايرانية.

  أن الشعب السوري وقواه المعارضة المسلحة، لكفيلة ان تسقط هذا العدوان، كما اسقطت قبله عدوان النظام والايرانيين وكل المليشيات، ولن يخيفها الطيران الحديث للروس، فهي تقاوم السلاح الروسي المستخدم من قبل النظام بقذائفه وصواريخه وبراميله المتفجرة، ولم يستطيعوا ان يهزموا الشعب السوري، لا بل ان قوى الثورة هي التي هزمتهم وهددت سقوط النظام. ولا يفرح الطاغية بشار الاسد، بالعدوان الروسي الذي لن يستطيع ان ينقذه وسينهزم كما انهزم بول بوت والقذافي وصدام ومبارك  وعبدالله صالح وحوثيه، وسيذكره التاريخ بأنه الرئيس السوري الذي ادخل الدب الروسي الى الكرم، وبذلك خان شعبه، وورط الروس، لان مصير عدوانهم هو ذات هزيمة افغانستان، الذي ادت لانهيار الاتحاد السوفياتي، ومن يدري قد ينهار الاتحاد الروسي ايضاً نتيجة العدوان على الشعب السوري.

اقرأ:

بهنان يامين: الاحتلال الروسي والتورط في الحرب الاهلية السورية





Tags: مميز