Archived: العميد عبد الله الحريري لـ”كلنا شركاء”: بوتين أبلغ بشار قرارات حاسمة وما عليه إلا التنفيذ

يعرب عدنان: كلنا شركاء

أكد الكثير من المتابعين أن زيارة رأس النظام السوري لموسكو ما هي إلا زيادة في التعبير عن تقديم الطاعة المطلقة لنظام بوتين أمام المجتمع الدولي، لتظهر موسكو أمام اللاعبين الدوليين مظهر المتحكم بمقاليد الأمور السياسية في سوريا كما العسكرية على الأرض.

وللوقوف على رأيه حول هذه الزيارة ومآلتها، التقت “كلنا شركاء”  ضابط المخابرات العسكرية المنشق العميد عبد الله الحريري، الذي شغل عدد من المناصب الحساسة في أجهزة النظام الأمنية في سوريا ولبنان، والذي كان في آخر أيامه قبل انشقاقه يشغل منصب رئيس قسم مكافحة الجاسوسية بفرع مخابرات دمشق، وكان يعتبر من أهم الضباط السوريين في لبنان إبان التواجد السوري هناك، حيث شغل العديد من المناصب منها رئيس قسم مخابرات في زحلة في بعلبك وقد تنقل في أكثر من منصب استخباراتي في لبنان.

في البداية ما هو تقييمك للوضع في سوريا اليوم؟ 

الوضع اليوم في سوريا أصبح في الربع ساعة الأخير، بعد كل هذه التدخلات الخارجية لصالح النظام، لم تستطيع أن تنقذه من التراجع المستمر، على كافة الأصعدة العسكرية والأمنية والاقتصادية، وأصبح على شفى الهاوية، حيث جاء التدخل الروسي العسكري الذي يهدف إلى منع سقوط النظام عسكرياً والمحافظة على مصالحها الحيوية في سوربا.

والواضح أن روسيا إذا استمرت – فقط في الخيار العسكري – سيكون مصيرها كمصير إيران وحزب الله وكافة الميليشيات الداعمة للنظام، وهو الفشل، لذلك أرجح أن تسعى روسيا – وبشكل جدي وسريع – لإنجاز حل سياسي بالتفاهم مع أمريكا وبعض الدول الإقليمية المؤثرة، يستند إلى “جنيف1”.

وماذا عن زيارة رأس النظام لموسكو؟

ما أشبه اليوم بالأمس، حينما شاهدت بشار الأسد في ضيافة بوتين، تذكرت الأيام التي كان النظام السوري يهيمن على لبنان، فكان إذا أراد النظام السوري تنفيذ أمر بسيط، كان يكلف أحد أركانه بزيارة إلى لبنان، وينقل الرغبة السورية إلى الرئيس اللبناني، وأحيانا يكتفي بأحد الضباط المتواجدين في لبنان لنقل هذه الرغبة  “الأوامر”، ليصبح نافذاً على الفور، أما إذا كان الأمر مفصلي في حياة لبنان، كان يستدعى رئيس لبنان إلى دمشق، ويتم إبلاغه بما يجب أن يكون من قبل الرئيس السوري شخصياً، لذلك أرى أن بوتين أبلغ بشار بقرارات حاسمة وما هو مصيريّ، وما عليه إلا التنفيذ.

هل تتوقع أن تتخلى موسكو عن الأسد بعد تأمين مصالحها؟ 

أعتقد أن روسيا يهمها مصالحها في سوريا بالدرجة الأولى، وهذا ما صرح به رئيس حكومة روسيا “ميدفيدف” منذ يومين، وفي حال أيقنت أن مصالحها مصانه، فإن بشار الأسد لا يعنيها بشيء، وستتخلى عنه.

هل من المعقول أن يكون التدخل الروسي دون موافقة مسبقة من اللاعبين الدوليين؟ 

أعتقد أن التدخل الروسي جاء لملء الفراغ الذي أحدثه الانسحاب الأمريكي من المنطقة، وترددها في التدخل لحل الموضوع السوري، وإحجام الدول الإقليمية عن التدخل الفاعل في الوضع السوري، وبعد أن حصلت روسيا على معلومات تفيد بأن النظام أصبح على وشك الهزيمة، وهذا يعني خسارة مصالحها إن بقيت بعيدة عن الساحة، حيث أعلمت أمريكا وبعض الدول الإقليمية بنيتها التدخل العسكري ضد الإرهاب، مع تعهد لهذه الدول أن تتبنى روسيا حلاً سياسياً موازي للمسار العسكري، إلا أن المفاجئ للجميع هو استهداف الجيش الحر والفصائل المعتدلة وعدم استهداف داعش.

هل يوجد تضارب ما بين إيران وروسيا في سوريا؟ 

المصالح الروسية شيء، والمصالح الإيرانية شيء آخر، فروسيا تعتبر نفسها قوة دولية عظمى، بينما إيران هي أحد الدول الإقليمية، ومصالح إيران قائمة على بعد ديني مذهبي، بينما المصالح الروسية تقوم من دولة لدولة، ولا يعنيها الوضع الديني بأي شيء، على الرغم من خطأها الفادح في السماح لرجال الدين لديها بمباركة القوات المتوجهة إلى سوريا، وتسميتهم لها بالحرب المقدسة، مما اضطر بوتين شخصياً للإعلان أن تدخلهم غير مرتبط بأي وضع ديني، من هنا لا يمكن أن تتطابق المصالح بين روسيا وإيران، وعلى مبدأ، حينما يحضر الأكبر يغيب دور الأصغر.

في النهاية لا يمكننا – كشعب سوري – إلا أن نعتبر هذا التدخل هو احتلال، ويجب علينا كسوريين أن نقاومه بكل الوسائل، حتى إجباره على التوقف عن قصف الشعب السوري، وأن يخلي بين الثوار والجيش الحر من جهة، وقوات النظام من جهة أخرى، لكي يكتمل التحرير وإجبار النظام على تسليم السلطة للشعب السوري، أو سقوطه عسكرياً.

اقرأ:

نجاة القائد الجديد لـ “جيش اليرموك” من محاولة اغتيال في ريف درعا





Tags: مميز