on
Archived: حتى صفحات النظام مجّدت بطولته… فقده لقدمه لم يفقده عزيمته
يعرب عدنان: كلنا شركاء
“أتعرفون معنى ان يفقد إنسان نصف جسده ويتقبل الأمر برحابة صدر، هذا من الجيش العربي السوري” بهذه العبارة علقت الصفحات الموالية للنظام على مواقع التواصل الاجتماعي على صورة لشاب يحمل قدمه المبتورة، انتشرت بشكل كبير بين أوساط المؤيدين أواخر تموز/يوليو الماضي على أنه أحد جنود النظام ويفتخر بهذه الإصابة.
وخلال جولةٍ لمراسل “كلنا شركاء” على جبهات القتال في ريف درعا الشرقي، التقى شاباً مقاتلاً غريباً عن البلد التي يقاتل فيها، شاب ملامحه مطابقة تماماً للشاب الذي انتشرت صورته على مواقع التواصل الاجتماعي، وللمفارقة كانت أيضاً قدمه مبتورة ويمسك سلاحه الرشاش يرابط على الجبهات، لكن في الجهة المقابلة، ضد قوات النظام.
ولدى سؤاله عن قصة الشبه كانت المفاجأة عندما قال “أنا الذي نشر مؤيدي النظام صورتي، وأنا لا أتشرف إلا أن أكون في خندق الشعب السوري في نضاله ضد حاكمه المجرم” وأكد أن الإصابة التي تعرض لها كانت في إحدى المعارك ضد النظام، لا معه كما ادعت صفحات موالية.
“حسين النحاس” ابن بلدة يلدا جنوب العاصمة دمشق، بدأت قصته بعد ستة أشهر من انطلاق الثورة السورية، فقال إنه كان يخدم في صفوف جيش النظام في مدينة حماة، وبعد مرور ما يقارب الستة أشهر من انطلاق الثورة، قرر الانشقاق عن جيش النظام، ونجح الثوار في مدينة حماة في تأمين الطريق له، حتى وصل إلى جنوبي العاصمة دمشق، وتحديداً بلدته “يلدا “.
يتابع فيقول إن نقطة التحول الأهم في حياته كانت خلال معركة قطع طريق مطار دمشق الدولي، بداية عام (2013)، وبعد نجاح الثوار في قطع الطريق خلال المعركة، أصيب حسين إصابة بليغة في قدمه، كان من الصعب علاجها في المستشفيات الميدانية، ومعظم الطرق مغلقة وقتها، وكان أمام خيار وحيد، وهو التحايل على حواجز النظام، وقد استطاع قطع إحدى عشر حاجزاً لقوات النظام، عن طريق التخفي في صهريج مخصص لنقل مادة المازوت، حتى وصل إلى مدينة” الكسوة ” في الغوطة الغربية، وبعدها تكفل ثوار المنطقة بتأمين الطريق له، حتى وصل إلى أحد مستشفيات الأردن بعد معاناة استمرت لأكثر من شهرين.
في البداية وصل إلى المستشفى الفرنسي في مخيم “الزعتري”، وبعد مرور أسبوع على وصوله، قرر الأطباء بتر قدمه، ولم يوافق على ذلك، وانتقل إلى “عمان” لإكمال العلاج في مستشفى “أطباء بلا حدود”، وبقي في المستشفى تسعة أشهر، قام خلالها الأطباء بإجراء عشر عمليات جراحية في قدمه، ولكن لم يكتب لها النجاح، ليقوم الأطباء ببتر قدمه.
وبعد بتر قدمه بثلاثة أشهر واستقرار وضعه الصحي، قرر العودة إلى سوريا لاستكمال مشواره، فتواصل مع العقيد “نسيم أبو عرة” قائد لواء “جسر حوران”، وطلب منه تسهيل عودته إلى سوريا، وكان يود العودة إلى الريف الدمشقي، وحاول عدة مرات، ولكن لم يكتب له النجاح، فقرر الاستقرار في درعا.
يحمل “النحاس” هدفاً يسعى من أجله، متمثل بالعودة إلى الريف الدمشقي، وفتح الطريق نحو المناطق المحاصرة، مؤكداً أن الإنسان يستطيع التغلب على ظروفه، في سبيل تحقيق أحلامه.
يشهد له رفاقه بمهارته في الرماية واستخدام مضادات الطيران، وبالتزامه بالرباط على جبهات القتال، ورغم فقده لأحد أطرافه إلا أنه يأبى إلا أن يكون مثلهم.
ودعا رفاق “النحاس” المرابطين على الجبهات الشباب الذين اختاروا الهجرة “وتركوا أرض سوريا للغزاة من كل أصقاع المعمورة، أن يتعلموا من حسين، ومن إصراره على البقاء ومتابعة مسيرته في الثورة السورية”.
اقرأ:
نجاة القائد الجديد لـ “جيش اليرموك” من محاولة اغتيال في ريف درعا
Tags: مميز