on
Archived: د. إبراهيم الجباوي: المماطلة والتسويف في تعاقب المؤتمرات
د. إبراهيم الجباوي: كلنا شركاء
مررنا خلال السنين الماضية من عمر ثورتنا العظيمة، بالعديد من المؤتمرات التي دعي إليها من هنا وهناك بحجة إيجاد حل للأزمة السورية، وأعتقد أن تلك المؤتمرات كانت في بعضها مناقض للآخر، ومنها ما كان امتداد لبعضها، فكان هناك جنيف 1 وما سبقه، ثم جنيف 2، وموسكو 1، وموسكو 2، وطاجاكستان، والقاهرة، عدا عن اجتماعات مجلس الجامعة العربية، وجلسات عدة لمجلس الأمن – جلسات مجلس الأمن كلها قوبلت بالفيتو الروسي لصالح نظام القتل – وبالأمس فيينا 1، وفيينا 2، وغداً فيينا 3، والله أعلم ما سيكون من فيينا 4، أو لندن 1، ولندن 2، أو باريس 1، إلى باريس 4، أو حتى جيبوتي 1، إلى جيبوتي 5، وكلها سيكون مآلها الفشل والمماطلة والتسويف، بسبب التعنت الروسي، الذي نصَّب من نفسه عدواً للشعب السوري منذ بداية الثورة، وهو يدافع عن أعتى مجرم شهدته البشرية.
فما أن تعقد الاجتماعات، أو أولى جلسات أي مؤتمر، إلّا وتبرز روسيا كالدب المفترس، لتسيطر على الأجواء، فارضة آراء غير عادلة، تصب في خدمة مصالحها من زاوية ضيقة، وتخدم بقاء رأس النظام السوري، واستمراره بالقتل والتدمير والتهجير، ومقابل البروز الروسي الفارض لآرائه، يتفق على تأجيل هذا الاجتماع أو المؤتمر إلى مواعيد أخرى متباعدة، يستغلها نظام الإجرام لتحقيق مزيد من حصد الأرواح البشرية البريئة، وتهجير من يسعفه حظه بسلامة روحه، معتبراً صمت العالم -أمام إجرامه وأمام الآراء الروسية- على أنه أضواء خضراء تمنحه الحرية فيما يذهب إليه من التمادي بالإجرام، ويستمر العالم متلبساً بهذا العار، المتمثل بالصمت، متجاهلاً، أو متناسياً مبادئ الشرعة الدولية، وما ترتبه عليه من واجبات اتجاه الانسانية، واتجاه شعب أعزل يواجه إجرام لا مثيل له.
ومع تناسي العالم مبادئ الشرعة الدولية، ومبادئ الشرائع السماوية وحقوق الإنسان، نجد كذلك أن العالم يصغي ويستكين للرغبات الروسية، في جرِّه من مؤتمر إلى آخر، ومن لقاء إلى مثله، بأوقات يكون فيها النظام المجرم في سوريا على شفير انهياره، أو يكون في أضعف حالاته، حتى وصل به الضعف لأن تدخل روسيا الحرب إلى جانبه بشكل مباشر، مؤكده وبشكل فاضح، غاياتها وأهدافها العدوانية، ضد الشعب السوري المطالب بالحرية ليس إلَّا، رغم هذا التدخل العسكري الروسي، الذي أثبت أنه أكثر همجية في القتل والإجرام من مستضيفه، إلّا أن العالم لا يزال صامتاً ويصمت، أمام المجازر التي ارتكبتها طائرات العدوان الروسي، بحق المدنيين الأبرياء العزل في أسواقهم الشعبية.
• فإلى متى يبقى هذا العالم المتخاذل صامتاً ؟؟؟
• ألم يحن الوقت الذي تكون فيه الفاتورة المطلوبة من السوريين قد اكتملت ؟؟؟
واللافت للنظر أن روسيا وفي كل اجتماع وقبله وبعده، وعلى لسان وزير خارجيته المجرم لافروف، تتبجح بالقول: إن روسيا تسعى لحل الأزمة، مع المحافظة على وحدة سوريا، ومنع التطرف من الاستيلاء على السلطة، لكن يبدو أن لافروف وحكومته نسيا أو تناسيا، بأن الدعم الروسي لنظام الأسد كان عامل مساعد لتماهي الأسد بإجرامه، ولظهور مزيد من التطرف في سوريا، وفي الأشهر الأخيرة، حيث التدخل الروسي المباشر، الذي أثبتت روسا من خلاله، أنها لا تحارب التطرف، بل هي جاءت لمحاربة كل من يقول للأسد لا، ويقاتله من أجل أن يرحل.
لكن ما يعزي السوريين، ويجعلهم يصمدون أكثر وأكثر بوجه آلة القتل الهمجية، وبوجه العدوان الروسي الإيراني، هو إيمانهم المطلق بعدالة قضيتهم، وبأحقية قتالهم ضد طائفية نظام الأسد، التي فرضها ليستتر خلفها، واستجلب المرتزقة للدفاع عنه بحجة الدفاع عنها، وضد كل من يواليه ويدعمه، ومع هذا الصمود السوري من قبل الشعب الحرّ العظيم، فقد عاهد المقاتلين الله والوطن، كما عاهدوا أرواح الشهداء منهم، بأنهم ماضون على طريقهم حتى تحقيق الأهداف التي يقاتلون من أجلها، والمتمثلة بدحر الاحتلال الروسي الإيراني المزدوج، وإسقاط نظام الإجرام الأسدي، ونيل الشعب السوري حريته واستقلاله.
ولا ننسى أن دعم بعض، أقول وأكرر ( بعض ) الأشقاء العرب – وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية – بشتى أنواع الدعم، له الأثر الوافر على تحمل السوريين ما ينالهم من الإجرام، رغم الآمال التي تخالجهم عن رفع وتيرة دعمهم، لترقى إلى ما يمكنهم من تخفيف حدة الإجرام في القتل، الذي تمارسه قوى العدوان عليهم، كتزويدهم بمضادات لردع الطيران الذي يستهدفهم، حينئذ يمكنهم أن يضمنوا خنوع روسيا، وكفها عن التكشير عن أنياب دبها المفترس، وتوقفها عن فرض الآراء المتعلقة بحماية المعتوه بشار الأسد، وقبولها بالحلول التي تقدمها الدول الأخرى.
أخيراً: إن ما يعجل السوريين بتحقيق أهدافهم، والانتقال بسوريا إلى مصاف الدول التي تحترم الإنسانية، وتقدسها، وتحترم التعددية والعدالة، هو دعمهم الأخلاقي – بكل وسائل الدعم، المادية والمعنوية واللوجستية- في دفاعهم المشروع، عن وطنهم، وأهلهم، وأطفالهم، وبما لا يتنافى مع الشرائع السماوية، والوضعية، الفردية منها والدولية، والأممية ، وهنا لا يسعنا إلَّا أن نهيب بأشقائنا السعوديين، أن يتغاضوا عن محاذير الدول الأخرى، ويتخطوا خطوطها الحمراء، والمباشرة بتزويد السوريين بمضادات الطيران اللازمة، والتي من شأنها أن تحسم الأمور، وتنهي الأزمة.
اقرأ:
د. إبراهيم الجباوي: التضليل الإعلامي.. والحقيقة
Tags: مميز