on
Archived: د. محمد أبوالفرج صادق :قوائم فيينا … التفاف على الثورة السورية
د. محمد أبوالفرج صادق :كلنا شركاء
من المعلوم انه في عهد الطاغية و وريثه اللا شرعي كان اختيار القيادات وتعيين الوزراء وكبار القادة، وما يفترض أنهم في مواقع صناعة القرار، كانت تتم في سراديب الغرف الأمنية السوداء، بناء على معايير المذهبية والحزبية والمناطقية والولاء الأعمى لشخص القائد، بالإضافة إلى عوامل أخرى في مقدمتها الرشوة والقرب من احد جنرالات الأجهزة الأمنية أو زعماء آل الأسد، وفي معظمها كان من يتم اختيارهم أدوات فقط لتنفيذ ما يرد إليهم من أوامر عبر الاتصالات حتى دون التثبت من شخصية المتصل، فكانت لكنته ولهجته وعجرفته كافية بان تدل على انه من كبار صناع القرار الفعلي، ويقوم الوزير والمسؤول بتنفيذ الآمر الهاتفي دون تردد، وهؤلاء وفي معظمهم كانوا يعرفون بأمر توليهم من أجهزة إعلام الطاغية أو من اتصال من جنرال امني لا أكثر.
ومن أجل هذه التركيبة والاستبدادية المفرطة التي نخرت جسد سورية حتى طالت كل المرافق والقطاعات قامت الثورة المطالبة بالكرامة وللتخلص من أربعة عقود من الظلامية والاستبداد، وقدم شعبنا السوري ما لم تقدمه أمة وعبر التاريخ من تضحيات من دم أبناءها وعلى مدار الخمسة سنين الماضية، ومع مر الأيام كان الحراك الثوري يظهر معدنه الأصيل في العزيمة والإصرار ولم يتوانى عن تقديم المزيد رغم تخاذل كل القوى والدول والمنظمات حول العالم في اتخاذ موقف جدي لوقف جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكب على مرآي العالم مع بيع الكثير من المواقف المتلونة والتي باتت الأقرب إلى تدوير الزوايا وتبادل الأدوار في استمرار نزيف الدم السوري.
جاء الحراك السياسي الدولي والإقليمي والمبادرات الدولية وتحركات الوسطاء وعقد اللقاءات والمؤتمرات التي لم توقف نزيف الدم السوري، حتى كان اجتماعات( فيينا) المتلاحقة والتي كانت شاهداً على استمرار تعرض شعبنا للمزيد من القتل والإبادة الجماعية، ليخرج علينا أصحاب( فيبنا) ورجالاتها بما سمي بقوائم لممثلين للمعارضة السورية وتقاطعت تلك القوائم حيث جاء ممثلي الدول الفاعلة في الأزمة السورية وحتى الشريكة في سفك الدم السوري بقوائم من الشخصيات والتي كان معظمها لا علاقة له بالثورة ولا بتضحيات أهلها، ولا يمثلون أي شريحة من الضحايا والمقهورين وأولياء الدم السوري، بل و وصل الأمر بأن أصحاب تلك القوائم قدموا فيها شخصيات كانت في مواقع قيادية وفي صناعة القرار إلى جانب النظام القاتل وفي منظومته المجرمة، وأخرى ترعرعت في سراديب المخابرات ومن جيوب جنرالاتها ليطلقوا عليها صفة معارضين، وآخرين عرف عنهم الانحراف الأخلاقي والسلوكي والقيمي وعلى كل المستويات، في حين لم تحتوي تلك القوائم المفترضة على رموز وقيادات من الأرض أو من الكفاءات والكوادر الوطنية الحقيقية، والتي تعي وتدرك حجم التضحيات والأسى الذي قدمه شعبنا وهم من يكون اللسان والممثل الحقيقي لشعبنا الذي قدم تلك التضحيات.
كان اختيار تلك الشخصيات ومن واقع قوائم الدول المجتمعة في اجتماعات فيينا متطابقة تماماً مع آليات نظام الأسد المجرم في اختيار قياداته خلال عقود الظلام المظلمة التي عاشها شعبنا وثار لاستئصال تلك التجربة المأساوية والتي لم يسجل لها التاريخ مثيلاً، وتلك الآليات لم تكن إلا التفافاً مكشوفاً على مقررات جنيف1 والتي تعتبر حزمة واحدة للحل، في حين من المعروف عن معظم من جاءت أسماءهم في تلك القوائم هم أكثر فساداً وافساداً وبشاعة من أدوات النظام ومنظومته الإجرامية، وما تمثله تلك القوائم وما فيها من شخصيات يعتبر اقتساماً لكعكة وطن أثخن القتلة فيه الجراح…وخيانة مفضوحة لطهر دماء الشهداء والمطالبين بالكرامة، ولا يقل في الجرم عن جرائم النظام والدول الداعمة وأدواته الذين باتوا يطرحون أدواتهم أيضاً، وليكون الأمر استكمالاً لما بدأه النظام المجرم في الارتماء في حضن الإيرانيين والروس من أجل التمسك بالحكم وعلى تلال من الجماجم وانهار من الدماء.
وهنا نؤكد للحقيقة والتاريخ بان السكوت عن تمرير الشخصيات المشبوهة والتي قام بتصنيعها النظام والروس والفرس في شخصيات المرحلة الانتقالية هو التفاف رخيص على الثورة وطهارة الدم السوري والمساهمة في إعادة تدوير النظام وتجميل وجهه القبيح، وإعادة التسلط على رقاب السوريين وليكونوا وقوداً لحقد عائلة الطاغية المستبد ومشاريعه الصفوية الفارسية اللعينة، ولن يكون ممثلاً للثورة السورية إلا أبناءها الذين دفعوا من دماءهم ودماء أبناءهم ودفعوا من حياتهم أثماناً كبيرة في مقارعة الطاغية ومنظومته المستبدة طوال الأربعة عقود من تاريخ جمهورية الرعب والتسلط.
لابد أن يكون ممثلي الشعب السوري في مرحلته الانتقالية كفاءات وقيادات ورموز مشهود له بالكفاءة والوطنية والتفاني من اجل بناء وطن كريم حر مستقل بعيداً عن مجاملات أروقة الغرف السوداء وتحقيق رغبات من كانوا يقتلون الشعب السوري بمواقفهم ودعمهم اللا محدود للنظام في استمرار جريمته بحق شعبنا.
في القوائم أسماءً لا يعرف له شعبنا اسماً ولا تاريخاً، وأخرى هي الأشهر في بطانة النظام والمصفقين له، إلى أن وصلت درجة استرخاص دمنا السوري أن يكون نائب رئيس حكومة النظام هو أحد شخصيات تلك القوائم، والذي ما زال إلى اليوم من أكبر المطبلين للنظام، ولم يصدر عنه تصريحاً واحداً يثمن طهارة الدم السوري لاقتلاع منظومة الإجرام الأسدي، أو إعلانه الوقوف إلى جانب الشعب السوري في ثورته المجيدة.
من خرج في وجه منظومة طاغية لا يقبل بمنظومة أكثر فساداً وإفساداً…!!
* د. محمد أبوالفرج صادق (أكاديمي وباحث)
Tags: مميز