on
Archived: أهل الخير جاعوا… مضايا والزبداني مجاعة بلا أضواء
محمد السالك: كلنا شركاء
مجاعة حقيقية تشهدها منطقة الزبداني – مضايا – بقين مجاعة حقيقية، تنذر بكارثة على نطاق واسع، وذلك بعد أشهر من الحصار الشديد المفروض عليها، إذ يعاني حوالي 50 ألف نسمة من سكان المنطقة المدنيين من مجاعة كارثية اضطر فيها بعض الناس لأكل ورق الشجر غير القابل للأكل.
ترافق ذلك مع تعتيم إعلامي وتجاهل للواقع القاسي الذي تعيشه المنطقة، فمنذ أن بدأت الحملة العسكرية لقوات النظام وحزب الله على الزبداني في بداية شهر تموز يوليو ومنطقة الزبداني ومضايا وبقين تعاني من حصار غذائي خانق إذ لا يسمح بإدخال أي نوع من أنواع المواد الغذائية والخضار وحليب الأطفال والدواء.
حملة شرسة تبعتها هدنة وحصار شديد
شهدت منطقة الزبداني حملة شرسة جرى فيها قصف الزبداني ومضايا وبقين بشتى أنواع الأسلحة من قذائف مدفعية وقصف جوي بالبراميل المتفجرة وطائرات الميغ الحربية بالتزامن مع هجوم بري في محاولة لإسقاط المنطقة بيد حزب الله، وذلك منذ أواسط آذار/مارس الماضي.
إلا أن دخول قريتي كفريا والفوعة في ريف إدلب، المواليتين للنظام بحكم الرابطة الدينية على خط المواجهة أجبر النظام ومِنْ ورائه إيران على القبول بهدنة بين الطرفين بتاريخ الثاني والعشرين من أيلول/سبتمبر الماضي، والتي نصت على وقف إطلاق النار بين الطرفين لمدة ستة أشهر وفك الحصار عن الزبداني وكفريا والفوعة وإدخال المواد الغذائية وإخراج الجرحى وإطلاق سراح معتقلين، ولكن دخول روسيا على الخط مطلع تشرين الأول عثّر تنفيذ بنود هذه الهدنة ما أدخل المنطقة في حالة حصار خانق.
حصار خانق وكارثة إنسانية واقعة
نفدت جميع المواد الغذائية والمؤن لدى أغلب السكان المحاصرين في هذه المنطقة، وخلت المحال التجارية من المواد الغذائية ولا يعرض إلا القليل وبأسعار عالية جداً تفوق قدرة أي أسرة على شرائها، فهناك من يعرض بعض المواد مثل البرغل والأرز ولكن يصل ثمن الكيلو غرام من الأرز مثلا لحوالي 15 ألف ليرة سورية، وعند الحديث عن هذا الأمر لا بد من الإشارة إلى أن عائلة من خمسة أشخاص إن أرادت أن تأكل وجبة واحدة فقط يومياً فهي مضطرة لدفع حوالي عشرين ألف ليرة يومياً وهو أمر يعجز عنه معظم الناس هناك، إذ أن الناس معدومو الدخل ولا يوجد أي إمكانية مادية لديهم لمواصلة حياتها في وسط هذا الشح الشديد في المواد والأسعار العالية جداً.
أسعار عالية جدا ومحاولة خروج وتهريب خطرة ومميتة
جميع ما يتوفر من مواد غذائية على ندرته الشديدة إلا أن ثمنه يفوق قدرة أي شخص على شرائه، فيصل ثمن كيلو السكر إن وجد إلى 18 ألف ليرة، بينما كيلو الأرز يبلغ 15 ألف ليرة أما كيلو الكشك فيصل إلى عشرين ألف، وكيلو مربى المشمش يصل إلى عشرة آلاف ليرة، أما عن اللحم فما يتوفر حاليا هو لحم البقر ويصل كيلو اللحم لحوالي 9 آلاف ليرة، وأما الطحين فهو معدوم، والحليب واللبن وحليب الأطفال مفقودان بشكل شبه تام، ومعظم ما يعرض للبيع هو من المؤن المخزنة لدى بعض الأشخاص ويعرضون بعضها للبيع بأسعار عالية جداً.
وفي ظل هذا الوضع حاول بعض الأشخاص تهريب بعض المواد الغذائية ولكن ذلك كان بمخاطرة شديدة إذ أن قوات النظام وحزب الله زرعت ألغاما حول المنطقة المحاصرة وكل من يحاول تهريب أي مادة غذائية يتعرض لإطلاق نار شديد من الحواجز المحيطة أو يتعرض للوقوع في شرك الألغام المزروعة، وحدثت حوادث أدت للعديد من الضحايا وحالات بتر الأطراف، فمنطقة مضايا وبقين تحاصرها حواجز “المعمورة” و “قوس مضايا” و ” البراق” و”بيضون” و ” المرسيدس” و” عبد المجيد” و”النقطة الثالثة” و”قلعة الكرسي” و”جوليا” والعشرات من الحواجز الأخرى وهناك من العائلات حاولت الخروج من هذا الجحيم بدفع المبالغ الطائلة (يصل المبلغ لحوالي 1500 دولار) ولكن رغم ذلك وقعت في فخ بعض الحواجز وأطلق عليها النار وسقط ضحايا بينهم نساء وأطفال.
تهجير قسريّ للنازحين في مناطق سيطرة النظام
في ظل الحصار الشديد والتجويع المقصود للناس في المنطقة جرت الكثير من حالات التهجير القسري لنازحين مدنيين كانوا قد نزحوا لمناطق سيطرة النظام في بلودان والإنشاءات والمعمورة والروضة وتم طردهم من سكنهم وحشرهم في سيارات الزيل ودفعهم إلى داخل مضايا وبقين لإخضاعهم كرها للحصار وتجويعهم في سياسة غير مفهومة الهدف، وهو أمر زاد الأمور سوءاً وزاد الطين بلة في منطقة منكوبة بامتياز.
الشتاء قارس والمحروقات معدومة
المناخ في منطقة الزبداني شديد البرد في الشتاء ويصل ارتفاع الثلج في بعض الأحيان للمتر ونصف المتر، وهو أمر صعّب على الناس معيشتهم في ظل الحصار الشديد إذ تنعدم وسائل الطاقة فلا وقود ولا غاز وكل الناس هنا يطبخون ـ إن توفر لهم ما يأكلوه – على الحطب الذي جمعوه من الأحراش القريبة ولم يسلموا عند جمعه من إطلاق النار من الحواجز المحيطة، وأدى للعديد من الضحايا.
ويترافق أيضاً مع انقطاع تام للكهرباء والماء فالناس هناك تتدبر أمرها بالاشتراك بمولدات خاصة ويصل ثمن الأمبير الواحد لحوالي 5 آلاف ليرة أسبوعياً، ولا يكفي الأمبير الواحد سوى لتشغيل تلفاز وشحن جوال وبعض الإنارة، وغلاء الثمن أدى لعزوف الكثير من الناس عن الاشتراك، أما الماء فالناس تشتريه من الصهاريج ويصل ثمن البرميل إلى 500 ليرة.
الواقع التعليمي مزري
بادر إداريو القطاع التعليمي في المنطقة لافتتاح المدارس كي لا يتعرض الطلاب للانقطاع عن تعليمهم ولكن ذلك تزامن مع حصار شديد فلا تتوفر أي وسائل ملائمة للعملية التعليمية إذ لا تتوفر القرطاسية ولا الكتب ولا الدفء للطلاب وأدى هذا الحال لتسرب الكثير من الطلاب من الدراسة فلا كهرباء ليراجعوا دروسهم في المساء ولا ماء ليغسلوا ثيابهم ولا طعام ليسدوا رمقهم.
الواقع الطبي ايضا
انعدمت جميع المستلزمات الطبية ولا يوجد في المنطقة أي مستوصف أو مستشفى في الخدمة إلا نقطة طبية ميدانية لا يمكنها علاج أي حالة خطرة أو متوسطة نظرا لانعدام المستلزمات الطبية والدواء والكادر الطبي، وفي ظل الظروف الصعبة والحصار الشديد حدثت العديد من حالات الوفاة لإصابات وأمراض كان يمكن علاجها وإنقاذ أصحابها لو توفرت المستلزمات الطبية.
حصار شديد وواقع كارثي يناشد العالم والمنظمات الإنسانية المعنية للتدخل في الوقت المناسب قبل فوات الأوان.
اقرأ:
الهلال الأحمر يدخل الزبداني ومضايا للوقوف على حالة الجرحى
Tags: مميز