Archived: المحامي ادوار حشوة: الحالة السورية مزيج مدهش يصعب على الفهم

المحامي ادوار حشوة: كلنا شركاء

كانت قضية شعبنا بسيطة ومحدودة  بتغيير النظام الحالي الى نظام برلماني وفق  الدستور الشرعي الوحيد الذي اغتالته الانقلابات العسكرية  على اختلاف شعاراتها وهو دستور 1950.

مع صعود الثورة دخلت على خط  شعاراتها  وبراءتها قوى عسكرية قمعية تأنف مشاركة الشعب لها في السلطة وتحلم بنصر يعيد كل المتظاهرين الشباب الى بيت الطاعة وهذه القوى  استعملت السلاح والاعتقالات والتصفيات بشكل لايتناسب مع سلمية الاحتجاجات التي حين لاتكون مسلحة فمعنى ذلك ان باب الحوار مع قادتها مفتوح اذا شاء النظام.

هذا الحل الامني لم يقترحه السياسيون ولا الحكماء بل جاء مفروضاً من المجموعة العسكرية والامنية المنتفعة من سيادة القمع والارهاب وهو الذي قاد الى   سعي البعض الى السلاح دفاعاً عن النفس وعلى خط العسكرة دخلت دول الجوار الى الساحة  في سورية تدعم هذا الفصيل او ذاك وتكسب الانصار وتوجههم لمصالحها .

على الطريق تغيرت الشعارات  وتم اغتيال قادة الحراك الشعبي من قبل النظام حيناً ومن قبل من عسكر  القضية وحولها الى مزيج  مدهش يصعب على الفهم ولا يمكن  توصيفها دون أخطاء .

قالوا عنها في البدايات انها من ثورات الربيع العربي  واول من اطلق  هذه التسمية هي جريدة الايكونوميست البريطانية التي شبهتها بربيع براغ عام 1965.

في التحليل السياسي الثورة هي عمل شعبي ناتج عن أزمة اقتصادية او اجتماعية او سياسية تجاوزت حدود الصبر والحل فانفجرت, والشعوب حين تنفجر لا تعطي أحداً مواعيد انفجارها .

الثورة يمكن ان تكون سلمية او تكون دموية عنيفة كما حدث في الثورة الفرنسية وما يسمى ثورات عربية هي في الغالب ناجمة في بداياتها عن مطالب او هي انتفاضات تحمل  كل معاني الاحتجاج العام .

مفهوم الثورة  يتجاوز الاحتجاج لآنها تحمل تحولاً مجتمعياً وسياسياً واقتصادياً وتهدف الى مشاركة اوسع للناس في اختيار نظامهم السياسي وتحقيق هامش اوسع من حقوق الانسان.

في البلاد العربية وفي سورية خاصة  افتقد الناس مبدأ تداول السلطة عن طريق  صناديق الاقتراع فصارت الانظمة الحاكمة ملكية وحتى تحت اليافطة الجمهورية .

في الثورات يلعب  الاقتصاد  دوراً مهماً حين تزداد نسبة البطالة  ويزداد الفقر خاصة في الجيل من 18-40 كما ان اختطاف الدولة واستخدام  قوتها لمصلحة عدد محدود من  قبائل الحكم والعائلات  يشكل عاملاً محفزاً للانفجار.

مجتمع الفقر والبطالة بيئة صالحة للتوتر الاجتماعي والسياسي وسوقاً يصطاد فيها  الخارج العملاء ويصطاد فيها المتطرفون جنوداً لايسألون عقولهم لماذا هم  يهدمون كل شىء .

في سورية لعبت ثورة الاتصالات دوراً مهماً في تجميع الناس فقانون الطوارىء يمنع اي  اجتماع  يزيد على خمسة اشخاص بدون ترخيص ويبرر الاعتقال في حين ان اجهزة الاتصال صارت تجمع الالوف  دون ان يطالهم  قانون الطوارىء فالتخابر والاتفاق صار في متناول الشباب وهذا ساهم في   انتشار التظاهرات.

السؤال الآن  هل نحن في ثورة أم  في حالة احتجاج وهل هي ازمة أم هي  حراك اجتماعي أم هي حرب اهلية  طائفية دينية  وهل شارفت على ان تكون مسألة شرقية عالمية ؟

لكي تكون الحالة السورية ثورة يجب ان تكون لها قيادة موحدة وان يكون لها برنامج سياسي متفق عليه وكلا الامرين   لم يتوفرا للحالة السورية التي تبعثرت الى مئات  الفصائل   وتفتقد التنسيق والوحدة وتختلف في الشعارات  ولا وضوح لحلولها السياسية بل مجرد شعارات  بدون مضمون سياسي.

الحالة السورية الآن هي اقل من ثورة واكثر من حالة احتجاج واقرب الى ان تكون انفجاراً   هدفه في البدايات  تغيير النظام البوليسي وفي النهايات دخلت  الساحة السورية مشاريع خارجية محمولة على التطرف الديني واحياناً على مصالح الخارج فصارت مزيجاً من تناقضات وفوضى في السياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع  وصارت عصية على الفهم وصارت مسألة دولية وتحول السوريون  الى ادوات في حرب عالمية .

الحالة السورية تحولت من الاحتجاج الى نوع من حرب طائفية وجد النظام فيها مصلحته  في تطويف جيش البلاد ووجد  فيها من عسكر الاحتجاجات مصلحته في  تجييش الناس دينياً واستقدام المقاتلين من الخارج في عملية تطويف ديني مضاد  متعصب دينيا ً لخدمة مشاريع  خارجية لم تكن في وارد شباب التظاهرات السلمية الذين ارادوا تغيير النظام البوليسي لا اسقاط الدولة ولا نهب المعامل والبيوت ولا تدمير جيش البلاد ولا اقامة قواعد  عسكرية  ولا دعوة  جيوش الخارج لاحتلال البلد فصار الطرفان  يتحملان مسؤولية التدخل الخارجي ولو باشكال وذرائع مختلفة .

الحالة السورية  هي كل   هذه التناقضات ولا يمكن توصيفها كثورة ما  لم تطور نفسها الى شروط تكونها والا بقيت امتداداً  لانفجار  فوضوي يبحث عن منافذ الامان في حرب غير قابلة للحسم  داخلياً  وتفقد مناعتها الوطنية فتلتمس معونة الخارج ومن الطرفين  وهذا هو السؤال.

اقرأ:

المحامي ادوار حشوة: ما وراء طموحات ايران النووية؟





Tags: مميز